مترجمون: الترجمة جسر الأدباء والمفكرين نحو الذات والهوية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نظمت الدورة السابعة والثلاثين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، ورشة عمل بعنوان «بناء الجسور من خلال الترجمة»، شارك فيها كل من المؤلف الحائز على جائزة «جيني تاكيموري توموكو شيباساكي»، والمترجم المصري أحمد عبداللطيف، والمترجمة والباحثة ناوكو كيشيدا، مدير المركز الثقافي الإماراتي الياباني.

وتطرق المتحدثون إلى أهمية الالتزام بالحقيقة خلال الترجمة من ثقافة إلى أخرى، مشيرين إلى الترابط بين كينونة المترجم التي تستدعي الأمانة الأدبية أن يكون حريصاً وأميناً في ترجمته، لا سيما في حالة احتياج الترجمات إلى تصوير المشاعر الإنسانية، المرتبطة بالثقافات الفريدة.

واستعرضت ناوكو كيشيدا تجربتها في ترجمة كتاب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، «تأملات حول السعادة والإيجابية»، كما استعرضت ترجمتها لكتاب «100 شهيد»، الذي تناول رواية عن أول مئة شهيد في انتفاضة الأقصى، حيث تضمنت الترجمة تمثيلًا مصورًا لمعاناة الشعب الفلسطيني.

وقالت «كيشيدا»: «كان من الصعب جدًا ترجمة بعض المواضيع في كتاب (تأملات حول السعادة والإيجابية)، حيث بذلت قصارى جهدي للحفاظ على دقة المعلومات، من خلال استخدام المفردات التي تعطي الكلمة معناها الحقيقي، إذ يتضمن الكتاب فصلاً عن طبيعة عمل العرب كفريق واحد وليس في إطار منظمة، ولترجمة هذه الفقرة كان لابد لي من الدقة لأن الثقافة اليابانية تعتبر الفريق والمنظمة جزءاً واحداً في ثقافتهم»، مشيرة إلى أن عملها في الكتاب الثاني «100 شهيد» كان أسهل لأنه يفعل دور حول الخيال والاستخدام المبتكر للكلمات.

واستعرضت توموكو شيباساكي رحلتها إلى التبت، مشيرة إلى أن ذهابها أثرى مفاهيمها وتجربتها، حيث تأثرت بشدة بمفهوم «الواقعية السحرية»، التي تعد أكثر مميزات الأدب اللاتيني، إذ تظهر ترجمة الأعمال من أمريكا اللاتينة واضحة بين نخب المثقفين والكتاب في التبت.

من جانبها، قالت مترجمة الروايات، جيني تاكيموري: «من المهم قراءة الأعمال الأدبية لثقافات أخرى، حيث تحتاج إلى دخول العوالم والثقافات لبناء العقل ورفده بالمعلومات الكافية»، لافتة إلى أنها قبل الشروع بترجمة كتاب من اليابانية إلى الإنجليزية، تدخل عالم المؤلف وتسبر خياله، كما أشارت إلى أنها تعمل على فهم العديد من الكلمات التي قد تتسبب بلبس في المفاهيم عند الترجمة.

وقال أحمد عبداللطيف: إن «الترجمة ليست جسراً يوصلك إلى الآخر فحسب، بل هي الجسر الذي يعيدنا إلى ذاتنا وجذورنا، مستشهداَ بالأديب الفلسطيني إدوارد سعيد، الذي عاد بعد أن قدم العديد من أعمال النقد الأدبي الإنجليزي، إلى تقديم الأعمال الأدبية العربية»، مشيراً إلى أن الأدب اللاتيني تأثر بتيار الواقعية، الذي نقله المهاجرون العرب.

وتابع «عبداللطيف»: «شهدت فترات الاحتلال للعديد من بلدان العالم العربي، هجرات سكانية كبيرة من العرب، إلى دول أمريكا اللاتينية، فأثروا في أدبها انطلاقاً من محاولاتهم المحافظة هويتهم الخاصة».

واتفق المتحدثون في الجلسة على أن العديد من الأعمال الأدبية تفقد بعض المعاني التي تتسبب بفروق ضئيلة بين الأصل والمترجم، غير أن الفوائد تفوق بكثير تلك الفروق، مما يمنح الترجمة أهميتها في تعريف الثقافات وتقريب الشعوب بعضها من بعض.

من جانبه ،قال الباحث والمحاضر العراقي، زيد الأعظمي، إن عدداً من الدراسات أجرتها جامعات بريطانية، بهدف متابعة حركات المخ عند التحدث باللغة العربية الفصحى، وجدوا أن الجانب الأيسر من المخ هو الذي يتحرك عند التحدث باللغات الأجنبية، في حين أن الجانب الأيمن المسؤول عن الإبداع والابتكار هو الذي يتحرك عند الشروع باستخدام اللغة العربية الفصحى في الحديث، الأمر الذي دفع بإحدى الجامعات إطلاق إسم «اللغة الأم» على اللغة العربية.

وأضاف «الأعظمي»، في ندوة حوارية تحت عنوان «اللغة وأثرها في تفكك وبناء المجتمعات»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته الـ37، إن اللغة لها دور هام في بناء المجتمعات، وقادرة على خلق مفردات الإبداع والابتكار، التي تسهم في البناء الحضاري والثقافي للأمم، بالإضافة إلى الأثر السلبي الذي يتركه تراجع اللغة، على الأفراد والمجتمعات، مشيراً إلى عظمة اللغة العربية التي تتجلى بقدرتها على التداخل في كل الأبعاد، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على قوتها، لافتاً إلى أن اللغات كافة تتغير كل نحو 500 سنة، باستثناء اللغة العربية التي لم تتغير منذ أكثر من 1400 عام، مستندة في ذلك إلى القرآن الكريم.

ولفت «الأعظمي» إلى أن اللغة تصاب بالتشوهات التي تحولها إلى مجموعة من الكيانات المنفصمة، إذا ما فقدت إيقاعها، في حين أن اللغة التي تحافظ على إيقاعها تكون بمثابة الجسر نحو استلهام المعلومات التي تشكل الرؤى تجاه العالم، وصولاً إلى المعرفة والإبداع، مشدداً على تأثير البيئة المحيطة في اللغة، حيث إن العالم العربي قديماً لم يكن يرى إلا الصحراء والسماء، ومع ذلك فإن رصيده من الكلمات والمفردات المؤثرة، يتجاوز أرصدتنا اللغوية اليوم بمراحل.

وأوضح «الأعظمي» أن اللغة العربية تعرض الحقيقة الناجزة، بفعل قوانينها التركيبية، والصرفية، والبلاغية، والأدائية وبفعل السياق والتوظيف، مؤكداً أنها لغة ولاّدة للمصطلحات والمفردات، وقادرة على تقبل اللغات الأخرى ومفرداتها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق