«يوميات نائب في الأرياف».. توفيق الحكيم

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يظل توفيق الحكيم رائدًا للمسرح العربى المعاصر، كما أن له رواياتٍ وكتبًا فكرية مهمة. فهو من الأسماء البارزة في تاريخ الأدب العربى الحديث؛ حيث قدّم للمكتبة العربية عشرات المؤلّفات، واشتهر عالمياً، وترجمت غالبية أعماله إلى الفرنسية والإنجليزية، وله من الكتب ما يمكن اعتباره علامات في الأدب والفكر العربى، بل أثار بعضها جدلا كبيرا، ومنها عودة الروح والذى قدم له ما يشبه المراجعة لما ورد فيه من قناعات في كتابه «عودة الوعى»، ومن رواياته التي استلهمها «نائب في الأرياف» والتى ترجمت للسينما في فيلم بنفس العنوان، عام 1969 إخراج توفيق صالح.

صدرت «يوميات نائب في الأرياف»، في عام 1937، وهى ترجمة روائية لمشاهدات من الحوادث والقصص التي عاشها أثناء عمله نائباً، في إحدى مناطق الريف المصرى. وتدور أحداث الرواية حول معاناة هذا النائب القادم من القاهرة إلى الأرياف.

جاءت الرواية على شكل يوميات دوّنها الحكيم ما بين 11 أكتوبر ولغاية 23 من الشهر نفسه، وارتبط سرد الرواية بجريمة غامضة حدثت في إحدى القرى، ولأن كاتب الرواية وسارد الحكاية وكيل نيابة أو نائباً في المحكمة، فإنه سيتابع هذه القضية بحبكة بوليسية قوية، ومن خلالها يبدأ بالكشف عن واقع الريف المصرى في ذلك الزمان البعيد، وذلك ضمن محورين أساسيين «أوّلهما اجتماعى يتمثّل في مجتمع القرية الذي ما زالت تتحكّم فيه كثير من العادات المتخلّفة وبخاصة عادة الأخذ بالثأر، ولذلك تجده متكتماً حول القضية ولا يبوح بأسراره بغرض أخذ الثأر من الجانى أو ممن حوله من أقرباء، وثانيهما حكومى يتمثّل في سلكى القضاء والشرطة ومختلف الدوائر المرتبطة من المؤسسات الصحّية المؤتمنة على حياة الناس.

ومن الممكن جمع حبال هذه الرواية التي وقعت في 13 يوما في مفردات مبسطة دالة، ففى عام 1930 يصاب الفلاح قمر الدولة بطلق نارى، وينطق باسم ريم أخت زوجته، وذلك قبل أن يسلم الروح، ريم هي الشاهدة الحقيقية، يلفت جمالها وكيل النيابة، يقبض عليها، يضطر إلى أن يجعلها تبيت في منزل المأمور من أجل استكمال التحقيق، لكن المأمور يجذبه جمالها، وفى الليل تهرب دون أن يعرف أحد أن الشيخ عصفور هو الذي دفعها إلى الهرب، فينشغل أهل القرية، ورجال الأمن بها بأمور الانتخابات، وعقب انتهاء الانتخابات يتم اكشاف جثة ريم طافية على سطح مياه الترعة، التي تتكدس في قاعها صناديق الاقتراعات التي تلقى بها الإدارة التي تمارس التزوير، ينتشل الأهالى الصناديق أثناء انتشال جثة ريم، يجد وكيل النيابة نفسه أمام موقف لا يحسد عليه، فيقرر أن يقدم طلب نقل بعد أن قام بتقييد القضية ضد مجهول، لعدم معرفة القاتل.

«يوميات نائب في الأرياف» تشتمل على تحقيقات جنائية قام بها توفيق الحكيم، ومعاينات لمسارح جرائم قتل، وحتى تشريح لجثث القتلى بعد نبش قبورهم، ولكن كل هذا ينتقل لنا بعد أن يمر على عدسة الأديب مرهف الحس الملاحظ والمحلل لما يدور في نفوس الناس من مشاعر وأحاسيس قد لا يراها أو يشعر بها غيره.

يظهر في هذه الرواية فساد المنظومتين الإدارية والقانونية، وعدم مقدرتهما على تحقيق العدل للفلاحين المساكين، حيث يعرضها الكاتب في أسلوب فكاهى ساخر.

وهى رواية تراجيدية بالمعنى الدرامى، لمقاربتها حياة ومصائر مجتمع بأكمله، وكأنّه محكوم بقدر غاشم أمر بأن يبقى جاهلاً تتفشّى فيه أمراض الأمية والفقر وبؤس العلاقة مع الحكومة، التي لا يعنيها أمر تقدّمه أو أي شىء سوى الانتخابات وفوز مرشحيها بأية وسيلة حتّى لو تطلّب الأمر مخالفة القانون على أيدى ممثليه وحماته مثل المأمور ورجاله، بكلّ ما عرفوا به من ظلم التمسناه على سبيل المثال في روايات وأفلام عديدة عكست هذه العلاقة غير الإنسانية بين السلطة ورعيتها، وربّما نموذجها رواية وفيلم «الأرض» لعبدالرحمن الشرقاوى ويوسف شاهين.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق