«مؤنس».. صفعة فلاح «فوة» على وجه «استعماري»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«الرأي الذي ذهبت إليه وحاولت أن أثبته هو أن شعب مصر تجمع على نفسه خلال عصور الظلام التي مرت به، واحتفظ بقواه كاملة، حتى إذا أتيحت الفرصة المواتية، تفتح هذا الشعب الأصيل، وأخرج هؤلاء العباقرة: الزعيم السياسى، والعالم القانونى، والأديب المبدع، والشاعر المجيد، والفنان الأصيل، والاقتصادى الضليع، والطبيب البارع، والمهندس القدير ليشقوا له الطريق..».

هكذا يلج الدكتور حسين مؤنس، في كتابه «دراسات في ثورة 19»، ضمن سلسلة ذاكرة الكتابة، الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى عالمه الخاص، وهو المؤرخ المعروف في التاريخ الإسلامى، فيكتب، بعقلية الواعى، عن فترة لم يتخصص فيها، مدونًا آراء ونظريات ومعلومات عن تاريخ مصر الحديث تجمعت له مع الزمن، فرأى أنه من الخير أن يدونها، فقد يكون فيها نفع للناس. قسم مؤنس كتابه، إلى أربع مجموعات من الدراسات عن ثورة 1919، والتى تعد حادثًا فاصلًا في تاريخ مصر وأمة العرب جميعاً، ولكل مجموعة منها فكرة رئيسية أو نظرية محددة اجتهد في شرحها وتوضيحها.

خصص صاحب الكتاب، المجموعة الأولى لدراسة طبيعة ثورة 1919، والتعرف على رجال الجيل العظيم الذي قام بها أو نشأ في أحضانها، وهو جيل جدير بالإعجاب حقا. جيل عظيم يبدو لناظره وكأنه جيش لجب أخرجته مصر لتشق به طريقها إلى الحرية والنهوض، جيل طفر من ظلام ماض راكد ليجددوا شباب مصر الخالدة في كل ميدان.

لاحظ مؤنس، أن جانبا كبيرا من أولئك الرجال خرجوا من بطون الريف، أي من صميم التربة المصرية، ما يؤكد أن شعب مصر صلب خصب قادر دائما على تمجيد نفسه وصنع الحضارات. وعند التدقيق نتبين أن هذا الشعب الطيب الذي صنع جيل سنة 1919، مبينًا كيف أن هذا الجيل أنهض أمة العرب كلها بعد ذلك، محاولا البحث عن سر ظهوره ومدى ما قام به من عمل، ما زلنا نعيش على آثاره إلى اليوم. ركز صاحب الدراسة، في المجموعة الثانية من الكتاب على نصيب الأقباط في ثورة 1919، ونهضة مصر الحديثة، محاولا التدليل على أن اتحاد شعب مصر المسلم والقبطى كان السبب الرئيسى في إنهاض مصر العظيمة وإخراجها إلى عامل الحرية والنور، وأن كلا منهما تقدم في بسالة وإيثار فقدم لمصر خير ما استطاع. وبدون هذا الاتحاد ما كان يمكن لمصر أن تحقق خطوة على طريق التحرير.

في المجموعة الثالثة، بحث مؤنس، في أعمال الفدائيين المصريين، الذين كان الناس يعتبرونهم- إلى حين قريب – مجرمين سياسيين، حتى عبدالرحمن الرافعى حمل عليهم وتبرأ من أعمالهم، وما هم- في الواقع- إلا أبطال يرجع إليهم أكبر الفضل في توفيق ثورة 1919.

وتدور المجموعة الرابعة حول نظرية جديدة، وهى أن تصريح 28 فبراير 1922، وكل ما فعلته بريطانيا بعده كان له هدف واحد، هو فصل السودان عن مصر، وتحويله إلى مستعمرة بريطانية خالصة. يؤكد حسين مؤنس، على مدار صفحات كتابه، أن ثورة 1919 التي قامت في بلد أنهكته من قرون طويلة موجات من العدوان والاستغلال الخارجى، جعلت الناس يتصورون أن شعب مصر قد نام نومة الأبد، وإذا قرأنا ما كتبه اللورد كرومر في كتابه المخجل عن «مصر الحديثة» وجدنا ذلك الاستعمارى القارح يكتب عن شعب مصر وكأنه من شعوب العصور الغابرة، لا أمل في نهوضه إلا بالقدر الذي يسمح به كرم الإنجليز، لكن شعب مصر هذا هو الذي عصف بكرومر نفسه عندما تيسرت له السبل، وبعد سنوات قلائل، وعندما خرجت بريطانيا منتصرة من الحرب العالمية الأولى، ورجالها يشعرون ويتصرفون وكأنهم سادة الأرض، نهضت مصر نهضة ما كان يتوقعها أحد، وقامت بثورتها في وجه المستعمر الذي كان يحسب نفسه لا يقهر، وما أسرع ما وجدت إنجلترا نفسها أمام شعب ذى قوة وعزم، يرفضها رفضا ويصر على طردها من بلاده طردًا، مؤكدًا للدنيا أن وجود بريطانيا في مصر، وأن الاستعمار الأوروبى كله – تبعا لذلك – نكبة لا بد أن تزول، حتى تستطيع شعوب العالم أن تسير في طريق التقدم.

وقاد سعد زغلول، ذلك الفلاح الذي خرج من قرية خافية في بطن الريف هي إبيانة، «مركز فوة، بمديرية الغربية وقتها، محافظة كفر الشيخ الآن»، ووقف من فطاحل السياسة البريطانية موقف الند للند، وأثبت للعالم أن مصر استيقظت وعقدت العزم على أن تستعيد مكانها بين الأمم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق