الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..الدفاع عن الهوية في مواجهة مسخ الإنسانية

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ 3 أشهر

/

الهوية الإنسانية وجود معنوي مركب وحي.
لا يكفي أن يكون المرء عربيا أو فارسيا أو مسلما أو مسيحيا لنعرف من هو، بل يتعين علينا أن نعرف إلى أي مدرسة أخلاقية ينتمي قولا وفعلا!!.
الآن تقوم جماعة (عروبة الصدفة) بتمجيد كل ما هو عربي حتى قبل فك صناديقه التي ما يزال مكتوبا عليها بلد الصنع (إسرائيل) وتاريخ الإنتاج (2006 فصاعدا)!!.
أن تكون (عربيا) فهذا لا يدل على معنى بعينه سلبا أو إيجابا فالعرب (لو كان هناك حقا شيء اسمه عرب) جماعة من الناس منهم الصالح والطالح، منهم من ينتمي للمسيحية أو الإسلام (صدقا أو كذبا)، تماما مثل أن تكون فارسيا أو صينيا أو أو!!.
طبقة البناء الثانية هي الانتماء الديني أو منظومة القيم والمبادئ النظرية التي يزعم (العربي) اعتناقها وأنها ملكت جوارحه وأملت عليه ما يجوز وما لا يجوز.
الطبقة الثالثة هي منظومة السلوكيات والأخلاق العملية (النموذج) التي يعتمدها شعب من الشعوب وتعرف هويته لسائر البشر خاصة من يختلف معه في العرق والدين مثل صدق الكلمة والوفاء بالوعد ونصرة المظلوم.
هل يمكن أن يدعي (العرب) أن منظومة قيمهم تقدس الشهامة ونصرة المظلوم، تقيم العدالة وتحفظ حقوق البشر كما تحترم حرية الفكر والعقيدة، أم أن واقعهم مجرد امتداد لتاريخهم المليء بالخسةوالغدر والخيانة والفتك بمن لا يجد له ناصرا إلا الله وتعتبر ذلك قمة الذكاء والفطنة و(الجدعنة)؟!.
عندما تمارس دولة تسمي نفسها عربية ملكية أو جمهورية شتى صنوف الظلم والعدوان، بصورة رسمية مثل الحرب الظالمة التي تشنها مملكة الشر على الشعب اليمني أو غير رسمية عبر دعم وإسناد الإرهاب الوهابي فكريا وبشريا وماليا فهي تقدم ملفا للتعريف بها وبإسلامها وعروبتها المزعومة!!.
ليس ثمة فارق جوهري بين عروبة آل سعود المزعومة وعروبة أبو جهل وأبو سفيان ومعاوية ويزيد فكلهم منتمون لعروبة الجاهلية الأولى التي بقيت مجرد انتماء قبلي، بينما كان أكبر هم هؤلاء هو التهام الدنيا وتدمير الدين عبر ملاحقة أهل بيت النبوة بالقتل والحصار والتشويه، كما أن أحدا من هؤلاء لم يزعم أن العرب أمة واحدة ذات رسالة خالدة!!.
يبلغ الفجور مداه عندما يزعم الوهابيون ورثة وامتداد شيعة آل أبي سفيان أن ثمة تشيع فارسي سيء وآخر عربي جيد حبيب لقلوبهم التي لم تعرف يوما شيئا اسمه الحب بل كان شعارهم دوما هو شعار معاوية (لا والله إلا هدما هدما)!!.
لم ينزل القرآن بالفارسية بل نزل بلسان عربي مبين حيث يقول سبحانه (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) وليس ثمة فارق بين العدوان الذي تمارسه جماعات الإرهاب وهذا الذي تمارسه حكومات تخترع لنفسها مبررات هي ذاتها التي تستخدمها داعش والقاعدة لتفسير جرائمها الوحشية.
النموذج الأخلاقي العربي الأمثل هو نموذج أبو سفيان محشد الأحزاب والفلول والأوباش لغزو المدينة والقضاء على الإسلام وهو نموذج كربلاء التي ذبح فيها أبناء الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وهو أيضا الكردي يوسف بن أيوب هادم الحضارات ومدمر المكتبات مما يدل على أننا أمة لا (تتعصب للعروبة) بل للتدمير الهمجي وتمجد الوحوش حتى ولو لم يجر في عروقهم قطرة دم (عربي)!!.
نموذجنا العربي الحضاري الأمثل هو داعش، ولو كان لديكم شيء (عربي) مختلف فلتخرجوه لنا!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏01‏/08‏/2017


117,381 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس