الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..لماذا يكرهون العرب؟! متى ينتهي عصر العنصريات؟!

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ شهر

/

لي صديق كردي عزيز بدا عاتبا بسبب هجومي على الأيوبي صلاح.. وكان علي أن أفهمه أن الأمر لا يتعلق بانتمائه العرقي من قريب أو بعيد بل لما ارتكب من جرائم بحق الأمة الإسلامية!!.
الحديث عن أمة عربية واحدة لا يعدو كونه محاولة فاشلة لتكوين كيان ما فوق الدولة ليقوم بدور مشابه للدور الذي كانت تقوم به الإمبراطورية العثمانية التي ذهبت إلى حيث ألقت حيث فشلت المحاولات الأردوجانية لفرضها عبر التآمر مع الإخوان.
أن تفخر بكونك عربيا أو كرديا أو أمازيجيا كفرد أو مجموعة عرقية فهذا مما لا نملك حق الاعتراض عليه ومن باب أولى الاستهزاء به أو السخرية منه، إلا أن هذا يرتبط بشرطين.
الأول: ألا تتصور أن هذا يمنحك تميزا وأفضلية تلقائية بغض النظر عن أدائك الأخلاقي كهذا التميز الذي منحه إبليس اللعين لنفسه عندما اعترض على أمر رب العزة بالسجود لآدم قائلا (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) وقوله (أأسجد لمن خلقت طينا)!!.
الثاني: ألا تتصرفوكأن (تميزك العرقي) المفترض يمنحك حق الاعتداء على الأعراق الأخرى وسلب حقوقهم أو أن الآخرين يتآمرون على (فخامة معاليك) بسبب عروبتك المزعومة؟!.
لو صدقنا ما يزعمه الشوفينيون العرب المعاصرون من أن هناك أمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج يتآمر عليها الفرس فهذا يعني شيئا واحدا وهو أن هذه المساحة الشاسعة لم يكن بها بشر قبل الإسلام الذين جاءوا من جزيرةالعرب وملأوا هذا الفراغ الممتد بقبائل ذات أصول (عربية) وهو ما لا يقبله عقل ولا منطق.
من الناحية الواقعية فالدين أولا واللسان العربي لسان القرآن ثانيا هو الذي أنشأ هذا الامتداد ذو الغالبية الإسلامية الناطق باللسان العربي!!.
على من يتآمر المتآمرون؟!
بعد أن انهارت الإمبراطورية العثمانية التي شكلت كيان ما فوق الدولة وتصرفت في مصالح العالم الإسلامي لقرون طوال تصرف المالك في ملكه الخاص، حل محلها الاستعمار البريطاني الذي مارس هيمنته وعنجهيته بصورة ناعمة فهو المؤسس الحقيقي لما سمي بجامعة الدول العربية لتوحي للعرب البؤساء أن ثمة كيانا جامعا يوحد وينسق سياساتهم!!.
شكلت الأزمة السورية التي تعيش الآن عامها السابع علامة فارقة في الأزمة الوجودية التي يعيشها العالم العربي.
من البديهي أليس ثمة كيان عربي يمكنه العيش والاستمرار دون الاتكاء على كيان ما فوق الدولة التي كان عثمانيا ثم بريطانيا أو أمريكا والآن التحالف الروسي الإيراني.
في بداية الأزمة السورية كان بوسع صرصار صغير هو أمير قطر أن يقرر طرد دولة عربية تفوقه حجما وقيمة بمائة مرة من جامعة الدول البريطانية أو يقرر تدمير دولة كليبيا لا لشيء إلا لأنه ينطق باسم حلف شمال الأطلنطي!!.
الآن وبعد سبع سنوات من الحرب استنفذت إمكانات ونفوذ الأكثر عمالة وانحطاطا والتصاقا بالنفوذ الغربي يجد هؤلاء أنفسهم عاجزين عن طرد قطر من جامعة الدول البريطانية وريث النفوذ التركي وما يسمى بمجلس التعاون الخليجي!!.
الآن لا بد من طرح السؤال عما يسميه هؤلاء بالعروبة التي يتآمر عليها غير العرب؟!.
لماذا يتآمر عليكم المسلمون من غير العرب وأنتم من تآمر على الدنيا كلها من أجل إرضاء الأمريكي؟!.
لماذا تغضون الطرف عن التآمر الأمريكي وتوأمه الإسرائيلي على وجودكم وثرواتكم وتهدرون طاقتكم في محاربة نوع واحد من التآمر وليس كل أنواع التآمر، بفرض أن الفرس يتآمرون عليكم؟!.
أليس من بينكم من يمول استفتاء البرزاني من أجل تفتيت العراق العربي وتحويله إلى أشلاء في تزامن واضح واتساق مع الدور الإسرائيلي في هذا المجال؟!.
أنتم من يتآمر على العرب وإلا فأخبروني بربكم من منح حلف شمال الأطلنطي الغطاء لتدمير ليبيا، أليس جامعتكم المشئومة التي اخترعت من الأساس للقيام بهذا الدور؟!.
يحتاج المفكرون إلى إجراء مراجعة للسياقات الفكرية التي تتحرك فيها سياسات تقليلا للأعداء وتكثيرا من الأصدقاء.
لو كنتم تعقلون.
د أحمد راسم النفيس
‏15‏/09‏/2017


88,935 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس