الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..هل تحتاج إسرائيل حقا لإحياء (عملية السلام)؟؟!!

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ 4 اسابيع

/

قبل أن أولد أقام اليهود دولتهم على أنقاض فلسطين حيث قامت بطرد الغالبية العظمى من هذا الشعب نحو الشتات مؤسسة عقيدتها الأمنية على قهر وقمع كل من يشكل تهديدا لهيمنتها المطلقة على محيطها الاستراتيجي.
لا تعترف إسرائيل بالأبعاد الجغرافية بل بالهيمنة المطلقة حيث قامت رؤيتها على التالي: مجالنا الأمني يمتد حيث تصل طائراتنا لتقصف وتعود لقواعد انطلاقها دون أن تتعرض لخطر إسقاطها.
عندما وقع آخر خصومها المشاكسين ياسر عرفات اتفاق أوسلو ومن بعده ملك الأردن اتفاق وادي عربة اعتقد الصهاينة أن بدر التمام قد اكتمل وأصبح كل شيء على ما يرام.
بقي دُملٌ صغير حسب الرؤية الإسرائيلية المتفائلة هو لبنان ومقاومته المدعومة من إيران ووفقا لنظرية (علاج الدمل اجتنابه أو اقتلاعه) انسحب اليهود من لبنان عام 2000 ليعاودوا هجومهم الكاسح عام 2006 من أجل اقتلاعه حيث لم يفلح الاجتناب ولا نجح الاقتلاع!!.
خلاصة هذا الكلام أن نظرية الأمن الإسرائيلية تقوم على الهيمنة المطلقة على المجال الاستراتيجي وليس بالضرورة على دول الجوار وأن استخدام القوة لتأديب المشاغبين ستقودهم حتما إلى الإذعان والرضوخ والتسليم ودعك من تلك الكلمات المنمقة عن رغبة إسرائيل وحبها وشوقها للسلام التي يقابلها بعض القادة العرب بالتحايا والهدايا ولسان حال الصهيوني: لا حاجة لنا في هداياكم بل في رضوخكم وشكرا لحسن تعاونكم معنا!!.
في أعقاب نكسة 2006 الاستراتيجية التي يصر روبوتات الصحافة العربية على إنكارها وتجاهلها باعتبار أن أقوى حاكم في العالم هو من يعطيهم المكافأة والراتب والتعليمات ظهر إلى العلنعلى لسان مارتن إنديك الخطة ب أي التحالف الإسرائيلي السني وترجمتها (التحالف الإسرائيلي الوهابي الإرهابي) حيث لم يفهم حسني مبارك ومستشاره الأمني اللوذعي أن مشاركته في تنفيذها تعني حكما أنه أول ضحاياهاوكأن التخلص منه دليلا قاطعا على أن الأمور تتجه نحو الديموقراطية؟! وإذا كان مبارك السني قد ذهب فليذهب بشار (الشيعي)!!.
المعنيون بالرسالة وحدهم فهموا المقصود وأن حسني مبارك في ميزان الإسرائيلي لا يختلف جوهريا عن ياسر عرفات الذي تمرد واعترض فانطرد لا من رام الله بل من الدنيا بأسرها!!.
الآن؟!
اليوم لخص موقع ديبكا الإسرائيلي خلاصة الموقف ولا نقول أنه كشف أسرارا بل اعترف بالحقيقة التي يصر روبوتات الصحافة على تجاهلها باعتبار أن (بابا كبير وعارف كل حاجة) رغم أن بابا ربما كان بحاجة لمن ينبهه لما يجري في أرض الواقع!!.
يقول التقرير: خلال الأسبوع الأخير تعرض الوضع الاستراتيجي لإسرائيل لتراجعات خطيرة (dire perils) لطالماحذر الخبراء من إمكانية وقوعها.
بدءا من 15-17 سبتمبر عبرت القوات المشتركة السورية وحزب الله إلى شرق الفرات كما قام الطيران الروسي بقصف القوات المدعومة أمريكيا كتحذير لها من محاولة الوقوف في مواجهة هذه القوات.
يوم الاثنين الماضي 18/ 9 قام المارينز بنسف منشآت القاعدة الأمريكية في الزكف والانسحاب نحو الأردن. وهي القاعدة التي أنشئت بهدف منع التواصل مع القوات الحليفة في العراق.
في اليوم التالي قامت قوات حزب الله بالاستيلاء على القاعدة.
الأربعاء الماضي دخلت قوات الحشد الشعبي العراقي إلى سوريا والتحمت مع قوات حزب الله.
الآن تتحكم القوات العسكرية العاملة تحت إمرة محور المقاومة في 230 كيلومتر من الحدود السورية العراقي أي من البوكمال إلى التنف حيث تحزم القوات الأمريكية أمتعتها للرحيل منها.
يضاف إلى ذلك ما اعتبره الموقع تهديدات روسية شديدة القسوة لأمريكا برد مباشر حال إقدامها على قصف قوات محور المقاومة، وهو التهديد الأول والأخطر من نوعه خلال العقود الأخيرة.
يخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد غسلت يديها تماما من معركة السيطرة على وسط وجنوب شرق سوريا وأن السيطرة على الحدود السورية العراقية أصبحت محسومة لغير صالح أمريكا وأدواتها وقطعا لغير لصالح إسرائيل.
كما يجزم التقرير أن الكيان الصهيوني يعاني تشتتا ذهنيا إزاء تلك المتغيرات الاستراتيجية المتسارعة حيث صرح رئيس الأركان (أن ترسيخ الوجود الإيراني في سوريا خبر سيء ليس فقط لإسرائيل بل للسنة العرب المعتدلين وأيضا لأوروبا)!!.
الخلاصة: تفاوضت إسرائيل سابقا مع ياسر عرفات لأنه كان يحمل مسدسا في خصره لا لأنها تحب السلام وتكره الحرب بل لتنزع هذا المسدس وقد نزعته ثم قتلته لأنه فكر في استعادته مرة أخرى!!.
تتفاوض لتنزع سلاح أعدائها لا لكي تفتتح المزيد من السفارات والملحقيات وإن كان هذا ليس مرفوضا بل مرغوبا من أجل إشاعة مناخ من الثقة والتفاؤل حتى ولو كان كاذبا بعد هذه السلسلة من الانتكاسات التي عبر عنها هذا التقرير الواقعي جدا.
الآن تندب إسرائيل حظها العاثر الذي جعلها تراهن على الجولاني والبغدادي وسلمان وابن سلمان وربما تذهب إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار يعيد الأوضاع في سوريا إلى ما قبل مارس 2011.
هل يستطيع من يتحدثون عن صفقة تاريخية أن يعيدوا التاريخ إلى الوراء؟!.
تحتاج إسرائيل إلى معجزة لا إلى مفاوضات تستبدل أبو مازن بأبو العبد!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏22‏/09‏/2017
‏الجمعة‏، 02‏ محرم‏، 1439


72,369 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس