الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..العربة الطائشة والنهايات الوشيكة

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ 3 اسابيع

/

أصبحت مغامرات ولي العهد السعودي مادة دسمة للتندر في وسائل الإعلام العالمي وكيف قدمت مغامراته الطائشة خدمات كبيرة مجانية لخصمه اللدود إيران الإسلامية دعمت مركزها وقوت وجودها من حيث لم يخطط ولم يحتسب!!.
مؤخرا نشرت جريدة النيويورك تايمز تقريرا عن مغامرة اختطاف سعد الحريري من قبل الأمير الشاب وكيف انتهت بتقوية النفوذ الإيراني في لبنان بدلا من إنهائه أي عكس ما كان يخطط أشْهَر مغامري العصر الحديث.
كشف التقرير أن خطة الأمير المتهور بنيت على توقعات غير واقعية مفادها أن (استقالة) الحريري ستؤدي إلى ردة فعل شعبية لبنانية مناهضة للحزب في الأوساط الموالية له، فضلا عن مراهنات أكثر سذاجة عن تحركات عسكرية مضادة لحزب الله تنطلق من المخيمات الفلسطينية بعنوان (المقاومة السنية) وهو ما شكل سبب استدعاء محمود عباس إلى الرياض لإعطائه أمر عمليات إشعال الحرب الأهليةوهو ما رُفض ليس فقط من عباس بل من (الجهاديين) الفلسطينيين المتواجدين في المخيمات!!.
كما يشير التقرير إلى الصاروخ اليمني الذي ضرب مطار الرياض في تلك الليلة باعتباره ردا على مغامرة ابن سلمانالتي جرى التعامل معها باعتبارها إعلان حرب على مجمل تحالف المقاومة وليس على لبنان بمفرده.
انتهت المغامرة الفاشلة كما هو معلوم بإطلاق سراح رئيس الوزراء المختطف وعودته إلى بيروت عبر طريق باريس القاهرة ثم عدوله عن الاستقالة التي أجبر على تلاوتها ليضاف إلى سلسلة الهزائم التي مني بها آل سعود هزيمة جديدة من النوع الفاضح والمشين.
قدم الأمير المتهور خدمة كبرى لحزب الله حيث جاء موقفه الرافض لاستقالة الحريري ليشكل الرافعة الأساس للجهود الدولية لإطلاق رئيس الوزراء المخطوف وليوجه لجمهوره اللبناني رسالة مفادها أنه الحامي الأول لشرف اللبنانيين وكرامتهم واستقلالهم وسيادتهم وهي النقيض المطلق للرواية الرسمية السعودية.
التقرير الأمريكي يقول أيضا أن الأمير الطائش ومستشاريه يلقون عبء هزيمتهم في اليمن على حزب الله في حين أن رجاله المتواجدين في اليمن لا يزيدون على خمسين شخصا وأن الرسالة وجهت إلى العنوان الخطأ والمعنى أن الرجل لا يمتلك معلومات صحيحة عما يجري في الميدان.
(صَوَابُ الرَّأْيِ، بِالدُّوَلِ يُقْبِلُ بِإِقْبَالِهَا وَيَذْهَبُ بِذَهَابِهَا). الإمام علي بن أبي طالب.
الذي نلحظه ويلحظه المراقبون لتصرفات حكام دولة آل سعود يرى تلك الحالة الفريدة من النزق والاندفاع نحو مغامرات بالغة الخطورة ثقيلة التبعات دون حكمة أو تروٍ دون حساب النتائج ودون حتى مراعاة قواعد السلوك والأعراف المرعية في العلاقات بين الدول مثل احتجاز رئيس وزراء دولة مثل لبنان مهما قيل عن خصوصية العلاقة بينه وبين آل سعود.
البعض يرى أن ابن سلمان يسعى بكل جهده لاستنقاذ المملكة من أزماتها الوجودية، إلا أن هذا يستدعي سلوكا مغايرا يخفف من تلك الأزمات أو يعمل على إنهائها بأقل كلفة ممكنة.
صواب الرأي يصبح العمدة والأساس لإقبال الدول وازدهارها أما إن كان الانتكاس والإدبار فسنرى هذه الدول وهي تساق كما تساق العربة الطائشة من صدمة إلى صدمة ومن تدهور إلى إنقلاب وتلك الأيام نداولها بين الناس.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏26‏/12‏/2017
‏الثلاثاء‏، 08‏ ربيع الثاني‏، 1439


104,148 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - النفيس