الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..سلطة يوليو و(مؤامرة يناير)... وهم أبدية السلطة!!!

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ 4 أشهر

/

منذ البدء ليس هناك سلطة أبدية حتى ولو كانت عادلة تمتلك من مقومات البقاء والاستمرار أكثر من مبررات الهلاك والزوال!!.
يقول تعالى (أفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ * وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ * ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ) الشعراء 205-209.
ويقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: (حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا وَلَا يُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَلَا سَيْفُهَا وَكَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِكَ بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً).
لا حاجة لاستعراض مزيد من الأدلة والبراهين على الطبيعة المؤقتة لأي سلطة أو نظام سياسيوأن النظم الحاكمة مهما بلغت قوتها عند البدء تبقى معلقة بحبال يمكن أن تبلى وتنهار عندما تحين لحظة الزوال وهو ما يعبر عنه المقولة الشائعة، دوام الحال من المحال!!.
لا يمنع هذا من التذكير بالحكمة القائلة (الملك يدوم مع الكفر ولا يدوم مع الظلم) رغم أن المسئولية الفرديةتبقى برقبة صاحبها ولا يمكن أن تتوه وسط الزحام (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)، كما أن النظام السياسي يتعين عليه أن يجعل مفخرته الأولى التي يباهي بها الدنيا هو إقامة العدل قبل أي إنجاز آخر.
قبل 65 عاما استولى جماعة من ضباط الجيش على السلطة وأزاحوا النظام الملكي و(ديموقراطيته) ورجاله واعتمدوا خطابا معاديا بالكلية للمرحلة برمتها مدرجين إياها في سجلات الخيانة وغيرها من الاتهامات التي لا نعتقد بصحة أغلبها!!.
كان هناك كثير من العوامل والشواهد التي وضعت جنبا إلى جنب لإثبات أن يوم 23 يوليو كان (بدء فجر تاريخ جديد) يحمل قطيعة تامة مع الماضي و(خياناته وسياساته)!!.
لسنا هنا في وارد محاكمة النظام الملكي وتبرئته أو إدانته لكننا فقط نشير إلى الخارطة السياسية لتلك المرحلة وكيف استفاد منها نظام يوليو لتقديم نفسه كمحرر للوطن من الاحتلال الأجنبي وهي الصورة الذهنية التي عززت من شرعية النظام لدى الرأي العام وأطالت عمره رغم أن أحدا لا يستطيع أن يتهم رجال العهد السابق أو أغلبهم بالعمالة أو التواطؤ مع الاحتلال.
السلطة أيضا ليست منظومة افتراضية تعيش في الفراغ ولا شك أن بقاءها أو انتهاءها يرتبط بأشخاص من يتزعمها والصورة التي يقدم نفسه من خلالها (محررا للوطن أو بان للنهضة أو أو).
الشاهد أن النظام السياسي في مصر يمثل في حقيقته امتدادا لسلطة يوليو التي قدمت نفسها قبل ستين عاما كقيادة لحركة تحرر عالمية وراعية للقضية الفلسطينية بينما هي الآن تثمن نفسها ودورها كراع (لعملية السلام في الشرق الأوسط) وطليعة لما يسمى بصفقة القرن!!.
لماذا الانزعاج من ثورة يناير؟!
بينما يؤكد الخطاب الرسمي أن ثورة يناير 2011 كانت عملا عظيما ورائعا تصر الأبواق الإعلامية على تقديمها كمؤامرة دبرت بليل في كواليس الغرب الاستعماري الذي أراد (ضرب استقرار الوطن ووحدته) والمعنى الحقيقي أن هذه الثورة قد هزت دعائم سلطة يوليو كلها أو بعضها دون أن تقضي عليها بالكامل وبالطبع دون أن تفلح في تقديم سلطة أو تصور بديل لأسباب يعرفها الجميع.
ماذا بقي من (سلطة يوليو) بعد كل ما جرى وهل كانت ثورة يناير مجرد زوبعة في فنجان لأنها لم تقض على خصومها ولم ترفع شعارات ضخمة من نوع (القضاء على الأقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم) وهل يمكن تجاهل شعاراتها (عيش حرية عدالة اجتماعية) وصولا لاعتبار رفع شعار العدالة الاجتماعية ترفا لا يلائم الواقع؟!.
لماذا لم تسع (سلطة يوليو) لاحتواء ثورة يناير بصورة جدية وتنفيذ مطالبها التي وصفت منذ البدء بالمشروعة والمنطقية واختارت الصدام معها، ناهيك عن وصفها بالمؤامرة؟!.
هل تملك سلطة يوليو بعد كل الهزات والزلازل التي تعرضت لها في المضمون أولا وفي الشكل ثانيا القدرة على استعادة ما خسرته طيلة العقود الماضية حيث لم يبق من الشعارات التي كانت تتسربل بها شيئا يمكنها من مواصلة السير في ذات الطريق بدلا من اعتبار كل اعتراض أو احتجاج مؤامرة ترمي لضرب الاستقرار وتقسيم البلاد؟!.
يبدو واضحا أنالإصرار على إدانة ثورة يناير واعتبارها مؤامرة أن ليس ثمة نية لتصحيح ما ارتكب من أخطاء ومن ثم ترميم شرعية سلطة يوليو والنتيجة أضحت واضحة لكل صاحب عقل وبصر.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏29‏/01‏/2018


81,807 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - النفيس