الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..من يعيد رسم خارطة الشرق الأوسط؟!

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ 3 اسابيع

/

يزعمون أنهم وحدهم من يحمل على عاتقه عبء التصدي للمؤامرة الكبرى الهادفة لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وتقسيمه طائفيا وعرقيا وأن الثورجية من (السفلة والرعاع) هم أدوات تنفيذ المؤامرة في حين أن الطبقة المخملية الحاكمة في العالم العربي هم رموز التحدي والتصدي!!.
ربما استفاد الغرب من التحركاتالشعبية غير المدروسة إلا أننا لا نستوعب سلوك الطبقات الحاكمةويتعذر علينا تفسيرها (نضاليا) إذ كيف يمكن رفض بعض أجزاء المؤامرة في موضع والتماهي معها ومسايرتها في موضع آخر.
كانت هذه النظرية (نظرية المسايرة) التي اعتمدها البعض قبل 25 يناير عندما عبر أحدهم عن امتعاضه من التآمر الأمريكي على مصر قائلا: نحن نسايرهم ونعمل على تأخير الأمر لا أكثر.
طبعا لم يطرح صاحبنا– الذي رحل عن هذا العالم- فكرة الصمود فهو شعار توارى من قاموسنا السياسي بعد أن أصبح (السلام)–ياسلام سلم- خيارنا الاستراتيجي-كما أن مواجهة العدوان الغربي والصهيوني أصبحت أفكارا قديمة وبالية، بينما يتسلح العالم من قمة رأسه حتى إخمص قدميه-سلاماحصريامع الكيان الصهيوني، أما إن كان (العدو) عربيا أو مسلما فكل الخيارات متاحة بدءا من التحريض على شن حرب ضد إيران أو استخدام السلاح النيوتروني ضد اليمن ويبقى حق (دعاة السلام محفوظا في استخدام النووي إذا اقتضت ضروراتهم هذا)!!.
تلك النزعة الانهزامية الاستسلامية في مواجهة الاستكبار الاستئسادية في مواجهة المستضعفين من العرب والمسلمين هي التي أوصلت عالمنا العربي لتلك اللحظة التي قرر فيها العدو الصهيوني بدعم أمريكي واضح تصعيد هجومه الشامل ونحن لا نقصد ما يسميه هؤلاء بالربيع العربي فالهجوم بدأ منذ أكثر من قرن وما نراه الآن لا يعدو كونه استكمالالعدوانه المتواصل منذ الغزو الغربي للمنطقة.
الجديد في الأمر أن خارطة المنطقة التي وضعها الاستكبار العالمي قبل قرن واحد من الزمان لم تعد تلائمه فكان أن أعلن نيته تدشين شرق أوسط جديد على لسان الآنسة كوندي قبل اثني عشر عاما تزامنا مع العدوان الصهيوني على لبنان وتحديدا عام 2006، ومن ثم شنت تلك الحروب على سوريا وليبيا والعراق والآن على اليمن.
الذين يزعمون أنهم أبطال التصدي والمواجهة هم ذاتهم أبطال المسايرة...
كانوا ولا زالوا يسايرون، يحاورون ويناورون ويداورون ولا يتصدون!!.
معلوم من تصدى وما زال يتصدى للعدوان الاستكباري في سوريا وقد حققوا انتصارا لا يحتاج لأكثر من التظهير والإعلان في مواجهة مشاريع الغرب وأدواته الطيعة الوهابية، الرامية لتفتيت المنطقةأكثر مما هي مفتتة ومشرذمة.
لا أعتقد أن جماعة المسايرين بوسعهم نسبة الانتصار لنفسهم ولا أعتقد أنهم بانتظار أكاليل الغار احتفاء بنصر حتمي وشيك وقفوا منه موقف المتربص والمنتظر.
وما زلنا في انتظار مزيد من الانتصارات التي ستقطع الشك باليقين وتعيد رسم خريطة جديدة للعالم العربي والإسلامي أكثر توحدا وأكثر قوة ومنعة ولا عزاء للمهزومين أو المسايرين.
د أحمد راسم النفيس
‏04‏/02‏/2018
‏الأحد‏، 19‏ جمادى الأولى‏، 1439


57,717 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - النفيس