الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..سقف التاريخ وقعره!! هل يمكن أن ينجو العرب من المصير المحتوم؟!

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ 4 أشهر

/

حوار ثري وشيق جرى مع بعض المثقفين الخليجيين الذين يبدو واضحا من سياق حوارهم خشيتهم من المصير المجهول الذي ستؤول إليه أمور مشيخاتهم وممالكهم إثر التصدع الهائل الذي أصاب (مجلس التعاون الخليجي) درة التاج في النظام الإقليمي القديم الذي أنشأه الإنجليز ونصبوا على رأسه المملكة الوهابية السعودية.
لا يعرف كثيرون أن إمارة قطر منذ القديم إمارة وهابية تدين بالسمع والطاعة لآل سعود وأن نظامهم القضائي ما يزال تابعا لهم حتى الآن وأن ما جرى يرجع لأن الفريق القطري الحاكم قرر التمرد على هذه الهيمنة رغم أنه لم يتخلص منها نهائيا وأن الصدام الذي أعلن عنه يوم 5 يونيو 2017 قاد لانقسام الفريق الخليجي الذي تعب الإنجليز ثم الأمريكان في توحيده ورص صفوفه نهائيا وليس ثمة إمكانية على الإطلاق لإعادة اللُحمة ولو بعدحين.
أسباب الانشقاق كثيرة ومتعددة منها الحصار الذي فرضه آل سعود على القطريين منذ عام 1992 حينما استولوا على المساحة الفاصلة بين قطر وإمارة أبو ظبي (أم الخفوس) ومن ثم أصبح منفذها البري الوحيد عبر الأراضي السعودية ثم جاء التنافس السعودي القطري على دعم وتمويل جماعات الإرهاب الوهابي ليؤجج الصراع ويوصل الأمور إلى ما وصلت إليه الآن.
أسوأ هذه الأخطاء كانت الحرب على اليمن والتي نقلت الصراع بين عرب الخليج إلى باحة فنائهم ومن ثم أصبح اليمنيون شركاء مقررون في مستقبل في مستقبل هذه المنطقة وثروتها النفطية الهائلة التي جرى توظيف عوائدها في كل حروب العالم ما بعد الفورة النفطية.
يبدو هؤلاء الأصدقاء متشائمون للغاية مما ستؤول إليه مصائر الخليج واحتمال انهيار إماراته ودوله ومشايخه التي لا تمتلك مقومات الدول الطبيعية كما هو حال الدول القديمة مثل مصر والعراق وسوريا حيث التهب الصراع بين مكوناته وبينه وبين دول أخرى مثل سوريا وإيران.
بالنسبة لهؤلاء فالصراع الدائر الآن داخل مملكة آل سعود ينذر بما هو أسوأ ولو تفككت المملكةكما حدث في ليبيا على سبيل المثال فالحديث عن استعادة وحدتها يبدو أمرا بعيد المنال.
أما تأثير ذلك على العالم العربي والعالم بأسره فتأثير زلزالي لا نعرف من أين يبدأ ولا أين ينتهي.
تجاوزت الأمور الآن مرحلة الحديث عن مؤشرات إلى مرحلة الحديث عن دلائل وبراهين اقتراب هذا المصير المحتوم.
إمارة أو مملكة تتصرف كإمبراطورية عظمى متجاهلة أن أهم أسباب انهيار الإمبراطوريات هو تجاوز حدود القوة وأقرب الأمثلة لذلك هو السقوط المدوي للاتحاد السوفييتي قبل أقل من ثلاثة عقود.
(وكم أهلكنا قبلهم من قرية هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص)؟!.
للتاريخ سقوف وحتميات لا يستطيع أحد تجاوزها مهما بلغ من قوة وله أيضا قعر ومزراب تلقى فيه بالبقايا والنفايات أو تدفن من دون جنازة ولا تشييع.
تجاوز هؤلاء مرحلة المراجعة والتصحيح وها هي الأيام تثبت أن قدر الله غالب ولا يرد بأسنا عن القوم الظالمين.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏18‏/02‏/2018


29,337 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - النفيس