الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..المعارضات الخليجية والعربية والنموذج السوري

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ 4 أشهر

/

أصبح الآن واضحا أن ثمة معارضات سياسية لمشيخات الخليج تضم تيارات فكرية متنوعة منها ما هو (إسلامي) ومنها ما ليس كذلك.
الأمر ذاته ينطبق على بقية العالم العربي فهناك من يرى نفسه معبرا عن هموم البشر وتطلعاتهم نحو الحرية والعدالة والأمن والرخاء!!.
السمة الغالبة على هؤلاء، خاصة في الخليج هو دعمهم للهجوم على سوريا ومطالبتهم (بالديموقراطية وحماية حقوق الإنسان) في هذا البلد (حصريا) وهو موقف يتماهى مع موقف حكوماتهم المستبدة بل ومع الموقف الإسرائيلي والأمريكي المناهض لحلف المقاومة والساعي لإسقاط النظام السوري بكل ما أوتوا من قوة ونفوذ دولي يراه هؤلاء (المعارضون) عنوانا للحق والحقيقة!!.
يكاد هذا الموقف يتطابق مع موقف كثير من المثقفين في بلدان عربية أخرى ممن يفترض امتلاكهم وفرة من المعلومات التي تساعدهم على الفرز والتمييز وتمكنهم من اتخاذ الموقف الصائب إزاء ما يجري في بلاد الشام بعيدا عن نعرة الاستعلاء العنصرية الزائفة التي دفعت هؤلاء لاعتبار مواقفهم معيارا يمكنهم من التمييز بين الحق والباطل ويمنحهم وصاية على حركات التغيير في عالمنا الإسلامي المضطرب ودعم هذه وحجب الدعم عن تلك ووصفها بأنها مجرد حركة انقلابية يتعين محاربتها والقضاء عليها ومثال ذلك موقفهم من الحراك الثوري في البحرين وحركة أنصار الله في اليمن.
لا يمتلك الكثير من هؤلاء (المثقفين) رؤية فكرية ولا ثقافية عميقة أو راسخة تمكنهم من الفرز والتمييز قبل اتخاذ المواقففهم مجرد ظلال باهتة للثقافة الوهابية أو لثقافة السلطة السائدة في مجتمعاتنا منذ مئات السنين وكأن الخيار الوحيد المتاح أمامنا أن نتناول الطعام بطينه فذاك أفضل من غسيل البرك!!.
قامت الدنيا مؤخرا ولم تقعد دفاعا عن (الأبرياء المحاصرين) في غوطة دمشق وقبلها عن ذات الإرهابيين عندما كانوا محاصرين في حلب لكنهم لم يحركوا ساكنا إزاء جرائم السلطان العثماني في عفرين وقبلها ما ارتكبته أمريكا في الرقة رغم أن كل هذا يجري في بقعة جغرافية واحدة هي بلاد الشام في نفس الزمان ورغم أن الضحايا في كل هذه الساحات ينتمون إلى فصيل مذهبي وربما عرقي واحد!!.
في المقابل فإن نقل النموذج السوري إلى هذه البلدان عبر تشكيل وتسليح فصائل مقاتلة ودفعها لمقاتلة هذه المشيخات ليس بالأمر المستحيل لو كان المطلوب هو التدمير ولا شيء سوى التدمير قبل أن تصرخ وسائل الإعلام وتنطلق التغريدات والنداءات (الدوحة تحترق أنقذوا أطفال الدوحة)!!.
ما يطلقه (المثقفون) الخلايجة وغير الخلايجة من مواقف رغم أنه قد لا يغير شيئا من الموازين في ساحات القتال إلا أنه يكشف عن خلل ضميري وأخلاقي خطير لدى الوعي الجمعي الذي يرى نفسه معبرا عن الإسلام وعن ضمير الأمة ويجعل ما يبنيه البعض من آمال حول قدرة هذه (النخب) على إحداث نقلة حقيقية في وعي الأمة نحو مزيد من العدل والإنصاف وهما وسرابا يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا!!.
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) الرعد11.
تغيير الواقع يبدأ من إعادة بناء الوعي والقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏27‏/02‏/2018


17,259 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - النفيس