الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..متى أبرمت صفقة القرن؟!

تم النشر فى رئيس التحرير مع 0 تعليق منذ اسبوعين

/

ما زال البعض ينتظر أن يعقد ترامب مؤتمرا صحفيا يعلن فيه إبرام صفقة القرن أو تغريدة يعلن فيها ترامبعن نجاحه في إقناع بعض المترددين بأن الصفقة (لا تمس حقوق الشعب الفلسطيني) إلى آخر هذا الكلام الفارغ الذي اعتدنا سماعه منذ عقود وعقود.
نقول أننا نعتقد ومن خلال قراءتنا لمسلسل الأحداث التي توالت في المنطقة خاصة منذ عام 2015 (وربما قبل هذا) أن العناصر الأساسية في هذه الصفقة المشئومة قد تم الاتفاق عليها وبدئ بتنفيذها بالفعل تمهيدا للإعلان النهائي الذي يبدو الآن وخاصة بعد هزيمة الحديدة أنه سيتأخر لأجل غير مسمى.
من يستذكر التاريخ القريب بعد حرب 1973 وبعد ظهور كيسنجر الصهيوني سيرى ما سمي آنئذ بسياسة الخطوة خطوة وأن هذا الأسلوب ما زال يستخدم في التعامل مع الشعوب العربية صاحبة الذاكرة المثقوبة، أي الانتقال من مرحلة لمرحلة تالية بعد أن تمتص الشعوب الصدمة وتتظاهر لبضعة أيام في الشوارع أو تمنع من التظاهر ويتظاهر إعلاميو السلطة بالرفض والاستنكار وما إن تهدأ الفورة حتى يبدأ الإعداد والتجهيز للصدمة التالية.
عندما نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس في مايو الماضي ربما تصور البعض أن القدس جرى اغتصابها قبل بضعة أسابيع أو أشهر وثار من ثار ثم عادت الأمور للهدوء وقالت مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة (لن تنطبق السماء على الأرض)...
مضمون ما يسمى بصفقة القرن هو تسليم الكيان الصهيوني قيادة المنطقة بالكامل وهو ما يستدعي خطوات على الأرض أهمها وأبرزها الهيمنة الكاملة على البحر الأحمر وتحديدا مضيق باب المندب وهو ما يمنع مجرد التفكير في إغلاق المضيق كما حدث عام 1973 فضلا عن أن السيطرة على باب المندب يعني إبطال أو تقليل قيمة سيطرة إيران على مضيق هرمز ومن ثم كان العدوان على اليمن بدعوى (انقلاب الحوثي) على (الشرعية).
لاحظ أن النصف الأول من عام 2015كان يحمل خطرا حقيقيا على بقاء نظام الأسد في سوريا إلى أن دخل الحليف الروسي على خط المواجهة مما قاد لانقلاب الصورة الميدانية رأسا على عقب.
من وجهة نظر (الموقعين) على بنود المرحلة الأولى من صفقة القرن جاء العدوان على اليمن كمرحلة ثانية لتنصيب إسرائيل سيدا مطلقا في المنطقة وليس أبدا كمعركة منفصلة أو لوجود تهديد مباشر لنظام آل سعود كما قد يتصور المنتظرون (لبدء) صفقة بدأ تنفيذها بالفعل منذ سنوات.
هرمز والمندب وكأس العالم!!
تلاحظون أن بعض المباريات انتهت بهدف في اللحظات الأخيرة القاتلة قبل النهاية.
السبب يعودلأن الفريقين أنهكا طيلة المباراة إلا أن أحدهما كان أكثر إنهاكا من الطرف المقابل.
الأمر ذاته ينطبق على الصراع الدائر الآن في المنطقة بين محور المقاومة ومحور صفقة القرن.
يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ حَتَّى نَهِكَتْكُمُالْحَرْبُ وَقَدْ وَاللَّهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ).
عندما أعلن ترامب عن خطته لمنع إيران من تصدير نفطها رد الرئيس الإيراني بالقول (إن منعنا من تصدير نفطنا فلن تتمكن سائر دول المنطقة من فعل ذلك).
إنه تلويح واضح بإغلاق مضيق هرمز والأمر ذاته ينطبق على باب المندب مما سيؤدي لارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 300 دولار وانهيار الاقتصاد الغربي برمته وعلى رأسه أمريكا.
لماذا لم يفعل الإيرانيون واليمنيون ذلك من قبل؟!.
الجواب: أن (تحالف صفقة القرن) كان قادرا على الرد، أما الآن بعد أن نهكت الحرب الجميع إلا أنها في جانب العدوان أنهك وهم الآن على حافة الهاوية.
السؤال التالي لماذا لا يتعقل (تحالف العدوان) ويقبل بحل وسط ليبقى الجميع على قيد الحياة!؟.
الجواب: هم لا يملكون من أمرهم شيئا وأي حل وسط يعني إقرار إسرائيل بالهزيمة ويعني قبول الصهاينة العيش كسائر خلق الله وهو أمر يبدو بعيد المنال بل أقرب للخيال!!.
ماذا إذا؟!.
قل انتظروا إنا منتظرون ولن يطول الانتظار!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏05‏/07‏/2018


18,810 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - النفيس