مصطفى قطبي يكتب..لا مكان للمنطقة الرّمادية

تم النشر فى مقالات مع 0 تعليق 28 / فبراير / 2015

/

 ليسَ فقط شاهدُ الزور من يتبنى الباطل ويقسمُ على أنه حق، بل من لا يقول الحق ولا ينبري للدفاع عنه فهو شاهدُ زور أيضاً...

وفي هذا الزمن العصيب الذي يتكاثر فيه شهود الزور كتكاثر البعوض حول المياه الآسنة والمستنقعات العفنة يتوجبُ على كلّ مواطن مصري شريف ألا يغضَ الطرف عن الأفعال والممارسات الدنيئة التي يقوم بها أعداء مصر الذين باعوا شرفهم وضميرهم بثمن بخس لأباطرة الشر، وجهابذة الباطل وجندوا أنفسهم للدفاع عن إسرائيل وأمريكا وأذنابهما وأعوانهما في هذه المنطقة...

وحتى لا نكون شهود زورٍ يلعنهم التاريخ على مرّ العصور والأزمان، علينا أن نبتعد عن المنطقة الرمادية ونعلن مواقفنا بلا خوفٍ ولا وجل، وسياسة النأي بالنفس التي أصبحت منهجاً للانتهازيين والوصوليين والمترددين لا تليق بأصحاب المناصب ولا برواد الكلمة وفرسان القلم ولا تتناسب مع طبيعة المرحلة التي تتطلب من الجميع، الجرأة وإخراج الرؤوس من الرمال والوقوف بكل شجاعة وصراحة ضد من يعبث بأمن مصر، ويعتدي على أبنائه، وعلى ممتلكاتهم العامة والخاصة، إذ ليس من المقبول أبداً التخلي عن الواجبات والمسؤوليات وقت المحن، والتهافت على المكاسب والمغانم وقت الرخاء...

كما أنه من غير المعقول أن تزأر في زمنٍ لا حاجة فيه للزئير، وتصمت عندما يدعوك الواجب إلى قول كلمة الحق متذرعاً ببحة صوت ناتجة عن زكام مختلق، مثلك مثل السلاح الصدئ يخذل صاحبه عند حاجته إليه، ونحن إذ نتمنى على كل الهاربين من إعلان مواقفهم، والذين كانوا في يومٍ من الأيام يصولون ويجولون ويتحدثون باسم الوطن والعروبة والإسلام أن يعودوا إلى ذواتهم وضمائرهم ويسألوا أنفسهم: ماذا سيقولون للتاريخ وللأجيال القادمة، عن تخاذلهم في نصرة الوطن والعروبة والإسلام، بخاصة في هذه الظروف التي تتعرض فيها مصر قلعة العروبة ومنارة المسلمين لإرهاب الإخوان والدواعش التكفيريين القتلة؟!

وأخيراً وليس آخراً رحم الله من قال:‏ ''الرجال تعرف بالشدائد، وخير الرجال من يقرن قوله بفعله''، وخير أخيار الرجال من يهب روحه وعقله وكل ما يملك لعزة الوطن ومنعته وكرامته، وشر أشرار الرجال من يعض اليد التي أعطته ويتآمر على الحضن الذي رباه، ويرمي القمامة في البئر الذي روى عطشه، ويسلم بيتهُ وعرضه إلى أعدائه ساكتاً خجولاً أو صاغراً ذليلاً، ولا أعتقد أن هناك شيئاً يستحق من المصريين التضحية بالغالي والرخيص أكثر من مصر.


10,329 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - النفيس