ننشر دراسة "العلاقات المصرية الإيرانية والعامل الشيعي والإخوان المسلمون" للدكتور أحمد راسم النفيس

تم النشر فى دراسات مع 1 تعليق منذ 3 أشهر

/

مقدمة: نشرت هذه الدراسة باللغة الإنجليزية في مجلة يصدرها معهد (ديادولوس لأبحاث الجغرافيا السياسية) نهاية عام 2006 أي قبل ثورة يناير 2011 ووصول الإخوان المسلمين للحكم حيث ثبت بالدليل صحة رأينا في هذا البحث من أنهم ليسوا جادين في إقامة علاقات سياسية مع إيران.

البحث:
ينقسم المسلمون من الناحية المذهبية إلى قطاعين رئيسيين هما السنة والشيعة.
يتفق الفريقان على أن القرآن الكريم وسنة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله هما مصدر التشريع إلا أن الخلاف يدور حول سؤال جوهري: (كيف ومن أي) مصدر يستقي المسلم فهمه للقرآن والسنة النبوية؟.
الشيعة يرون أن أهل بيت النبي محمد هم أصدق وأوثق السبل لتحقيق هذا الهدف بينما يرى السنة أن لا حاجة لأهل البيت وأن النقل عن جمهور الصحابة وهم المسلمون الذين عايشوا أو رأوا أو سمعوا من النبي محمد صلى الله عليه وآله يكفي لتحقيق هذا الغرض.
المقصود بأهل البيت هم تلك الحلقة الضيقة من أبناء النبي محمد من ابنته فاطمة الزهراء وزوجها علي بن أبي طالب والذين يحصرهم الشيعة الإمامية (غالبية الشيعة الآن) في اثني عشر إمام بدءا بعلي بن أبي طالب وانتهاء بالإمام الثاني عشر المهدي المنتظر.
للوهلة الأولى يبدو الفارق بين (المذهبين) بسيطا ولا يستحق كل هذه الحروب التي دارت رحاها ولا حالة الاستنفار التي تعيشها النظم العربية (السنية) الآن في مواجهة ما تسميه بالخطر الشيعي ومن باب أولى البحث عن تحالفات خارجية خاصة وان النظام المصري يرسل مندوبيه من رجال الأزهر بصورة دورية لحضور مؤتمرات التقريب بين المذاهب في إيران حيث يؤكد هؤلاء باستمرار على عدم وجود خلاف حقيقي بين الفريقين وآخر هذه الزيارات كانت في أغسطس 2006 إلا أن استعادة التاريخ تكشف لنا عن حقيقة جوهرية أخرى وهي أن الحرب على أهل البيت أنفسهم سبقت الحرب على مذهبهم ورؤاهم الفكرية وأن الانقسام الفقهي الذي يعيشه المسلمون الآن هو من نتائج هذه الحرب السياسية وليست سببا لها!!.
وبينما ينشغل هؤلاء الشيوخ بمناقشة الأعراض الجانبية للأزمة يبقى السبب الحقيقي وراءها كامنا في عقول ديناصورات الحكم العرب بدءا من معاوية بن أبي سفيان وصولا لتلك الديكتاتوريات المطلقة الحاكمة الآن وبينما انقرض هذا النوع من الكائنات من العالم بأسره فلا زال هؤلاء يتوالدون ويتوارثون الحكم في منطقتنا العربية المنكوبة بهم!!.
من وجهة النظر الشيعية فقد بدأت الحرب على أهل البيت بإقصاء الإمام علي بن أبي طالب أول من دخل في الإسلام وابن عم رسول الله وزوج ابنته فاطمة الزهراء من موقع القيادة السياسية لمدة بلغت خمسة وعشرين عاما استلم بعدها الإمام السلطة السياسية بقرار شعبي لم تفلح هذه القوى في منعه وهو الأمر الذي لم يرق لهم فكان أن شُنت عليه ثلاث حروب للتمرد (insurgency) بذرائع ومبررات مختلقة.
انتهت تلك الحروب بقتله ثم استلم ابنه الإمام الحسن بن علي موقع القيادة السياسية لمدة لا تزيد على ستة اشهر اضطر هو الآخر بعدها للتنازل عن السلطة لمعاوية بن أبي سفيان أول ملوك بني أمية حقنا لدماء المسلمين وهو الوضع الذي لا يختلف كثيرا عما يجري الآن في العراق!!.
حدث هذا عام 661 ميلادية (أربعون هجرية) وبعد ذلك وفي سنة 681 ميلادية حاول الإمام الحسين بن علي الاضطلاع بدوره من أجل الحيلولة دون توريث السلطة السياسية من معاوية إلى ابنه يزيد فتحرك من الجزيرة العربية إلى العراق وكانت مجزرة كربلاء الرهيبة التي قتل فيها الإمام الحسين وعشرات من أحفاد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والقلة القليلة من المسلمين التي تجرأت على مناصرتهم.
في الفترة التي أعقبت اغتيال الإمام علي بن أبي طالب على يد واحد من جماعات التمرد أصبح الشيعة وهم مناصرو الإمام هدفا لملاحقات النظام الأموي سعيا منه لإخماد أي ثورة محتملة والقضاء على فكرة الولاء الديني والسياسي لأهل البيت وهو ما تمثل في قتل عدد من أصحاب النبي الموالين أو المتشيعين لعلي بن أبي طالب ومن بينهم حجر بن عدي الكندي ووصل الأمر لحد دفن بعضهم أحياء مثل عبد الرحمن بن حسان العنزي  كما اتبع النظام الأموي سياسة إعلامية تهدف إلى محو أهل البيت من الذاكرة من خلال لعن الإمام علي أثناء خطبة صلاة الجمعة وتقديمه للرأي العام باعتباره خارجا على النظام والقانون .
في أعقاب استشهاد الإمام الحسين بدأ أول تحرك شيعي ثوري يهدف إلى القصاص من قتلة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب متمثلا في (ثورة التوابين) بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي تلك الثورة التي فشلت في تحقيق أهدافها بسبب سوء التخطيط وافتقادها للقيادة المجربة .
بعد ذلك بعام كانت ثورة المختار بن عبيد الثقفي التي نجحت بالفعل في تحقيق ما عجزت عنه حركة التوابين حيث قام المختار بقتل أغلب قتلة الإمام الحسين .
استمر هذا العنف الأموي الموجه ضد الشيعة ليبلغ ذروته أثناء إمارة الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق حيث بلغ عدد من قتلهم صبرا (بدون محاكمة) مائة وعشرين ألفا وعندما فتحت السجون بعد موته وجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا لم يحكم على واحد منهم لا بالقتل ولا بالصلب  وهي أرقام تبدو مذهلة إذا قورنت بعدد السكان آنئذ.
لم تدم الدولة الأموية سوى ثلاثة وثمانين عاما جاء بعدها العصر العباسي حيث ازدادت أوضاع الشيعة عامة وأهل البيت خاصة سوءا ومن أراد أن يستزيد يمكنه الرجوع إلى كتب التاريخ مثل تاريخ الطبري ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني.
عمد العباسيون إلى ملاحقة الطالبيين (أحفاد الإمام علي بن أبي طالب) في كافة الأقطار الإسلامية الواقعة تحت سيطرتهم من أجل منع عامة المسلمين من الالتفاف حولهم ويكفي أن نقرأ ما أورده (الكِندي)  في أحداث مصر (242هـ 857 ميلادية):
قال (وليها يزيد بن عبد الله فأمر بضرب رجل من الجند في شيء وجب عليه فجلده عشرة جلدات فاستحلف يزيد بحق الحسن والحسين (أحفاد الرسول) إلا عفا عنه فزاده ثلاثين جلدة فرفع ذلك صاحب البريد إلى الخليفة العباسي المتوكل فورد كتابه إلى يزيد بضرب ذلك الجندي مائة سوط إضافية فضرب الجندي ثم حمل إلى العراق لثمان خلون من شوال سنة ثلاث وأربعين) ص 229.
(وفي سنة 248هـ ألقي القبض على أحد أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب وقد بايع له الناس فبعث الوالي إلى الموضع الذي هو فيه فأحرقه فأخذه فاعترف على جمع من الناس بايعوه فأخذ بعضهم فضربوا بالسياط ثم أخرج العلوي هو وجميع من معه إلى العراق).
(ثم ورد كتاب الخليفة المنتصر بأن لا يقبل علوي ضيعة ولا يركب فرسا ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها وأن يُمنعوا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد ومن كانت بينه وبين أحد من الطالبيين خصومة من سائر الناس قبل قول خصمه فيه ولم يطالب ببينة وكتب المنتصر إلى العمال بذلك).
إنها نفس الواقعة التي ذكرها ابن خلدون  (وفي أيامه منع العلويون من ركوب الخيل واقتناء العبيد)!!.
إنها سياسة ثابتة قائمة على إقصاء أهل البيت من العلويين من ساحة السياسة والفكر والفقه ومنع الناس من الالتفاف حولهم مهما كلف ذلك من ثمن.
ازداد موقف العباسيين تأزما عندما أفلح فصيل شيعي إسماعيلي هم الفاطميون في تأسيس الدولة الفاطمية التي سيطرت على الشام والشمال الإفريقي وأماكن الحج المقدسة (مكة والمدينة) بل وامتد نفوذها في سنة 449 هـ 1057 م إلى العراق بعد أن نجح أحد رجالها وهو (البساسيري) في الاستيلاء على بغداد عاصمة الخلافة العباسية  لتصبح تابعة لعاصمة الخلافة الفاطمية في القاهرة وجرت الخطبة للخليفة الفاطمي على منابر بغداد وهو الحدث الذي كان من الممكن له أن يغير جذريا تاريخ العالم الإسلامي إلا أنه لم يستمر طويلا وعادت الخلافة العباسية إلى الحياة مرة أخرى إلى أن قام التتار بالقضاء عليها نهائيا بعد ذلك بمائتي عام سنة 656هـ 1258م.
قامت الخلافة الفاطمية واستمرت في مصر في الفترة الممتدة من سنة 362هـ حتى سنة 565 هـ 973 إلى 1170مـ ثم انهارت لأسباب بعضها داخلي وبعضها الآخر يرجع إلى تآمر الدولة العباسية عليها ثم كانت الضربة القاصمة التي أعادت الابتهاج والسرور للسلطة السُنية السياسية من يومها إلى يومنا هذا على يد قائد العسكريين التكريتيين المرتزق يوسف بن أيوب الملقب بصلاح الدين الأيوبي  رغم هول الخسائر التي لحقت بالحضارة الإسلامية والإنسانية عامة ورغم دخول مصر بعد ذلك في نفق مظلم تمثل في حكم العبيد المماليك الذي استمر حتى دخول الحملة الفرنسية إلى مصر نهاية القرن الثامن عشر الميلادي .
يكشف لنا هذا السرد عن الوجه الحقيقي للصراع الدموي الطويل بين التسنن السياسي القائم على إقصاء كل ما يمت إلى أهل البيت بصلة وسعيه الدءوب للقضاء على أي نظام سياسي شيعي مهما كلف هذا من خسائر أو تضحيات من رصيد العالم الإسلامي الحضاري والعلمي ويكفي أن نشير إلى الثورة العارمة التي اجتاحت بعض أوساط المثقفين المصريين عندما كتبنا قبل عام من الآن عن الجرائم التي ارتكبها صلاح الدين الأيوبي في حق الحضارة الإسلامية والإنسانية وقيامه بتدمير مكتبة ومركز أبحاث القاهرة الفاطمية إحدى أكبر ثلاث مكتبات في العالم آنئذ فضلا عن قيامه بهدم أغلب أهرامات الجيزة للاستفادة من أحجارها في بناء قلعة صلاح الدين فضلا عن قيامه بتهجير الشيعة المصريين تهجيرا جماعيا وإجبار من تبقى منهم على لزوم الصمت والتخلي عن مذهبهم وإغلاقه الجامع الأزهر لمدة مائة عام فهم يرون أن هذا النوع من الجرائم هو عمل طبيعي ومشروع من أجل تحقيق الهدف الأسمى وهو القضاء على كل ما هو أو من هو شيعي!!.
إنها إذا هستيريا العداء للشيعة التي تحكمت ولا زالت تتحكم في العقل العربي السياسي والتي تعلو أحيانا وتقل أحيانا أخرى وتقوده بصورة غرائزية نحو الحرب والدمار كما أنها تشير إلى حقيقة هامة وهي أن التسنن السياسي ليس صادقا عندما يتهم الغرب بازدواجية القيم والمعايير ويطالب بحرية التبشير الإسلامي هناك بينما هو يحظر الحرية المذهبية في الداخل ويطاردها بشتى وسائل القمع والمنع!!.
بقي أن نقول أن التشيع لأهل البيت ظل يشكل جزءا رئيسا من الوجدان الديني لغالبية المصريين بعد سقوط الدولة الفاطمية وحتى هذه اللحظة رغم فقدانهم للتواصل المباشر مع المرجعية الدينية الشيعية وعلوم أهل البيت بعد فرض الرؤية السنية السياسية عليهم عقب استيلاء الأيوبيين على السلطة.
ليس صحيحا ما يدعيه البعض من أن المصريين عادوا إلى التسنن عقب سقوط الفاطميين فهم قد أجبروا على ذلك إجبارا والبديل الآخر كان مواجهة الإبادة والتهجير الجماعي وكما يقول المقريزي في كتابه اتعاظ الحنفا: فقام في الوزارة السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 564هـ وشرع في تغيير الدولة وإزالتها وحجر على العاضد وأوقع بأمراء الدولة وعساكرها وأنشأ بمدينة مصر مدرسة للفقهاء الشافعية ومدرسة للفقهاء المالكية وصرف قضاة مصر الشيعة كلهم‏:‏ وفوّض القضاء لصدر الدين عبد الملك بن درباس المارانيّ الشافعيّ فلم يستنب عنه في إقليم مصر إلا من كان شافعيّ المذهب فتظاهر الناس من حينئذ بمذهب مالك والشافعيّ واختفى مذهب الشيعة الإسماعيلية والإمامية حتى فقد من أرض مصر كلها فاستمرّ ذلك حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة وعقيدة الأشعري وعودي من تمذهب بغيرها وأنكر عليه ولم يولّ قاض ولا قبلت شهادة أحد ولا قدّم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن مقلدًا لأحد هذه المذاهب وأفتى فقهاء هذه الأمصار في طول هذه المدّة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها والعمل على هذا إلى اليوم .
العامل الوهابي:
لم تشبع السلطة السياسية السنية على ما يبدو من خلال تلك السلسلة التاريخية من الإجراءات القمعية الموجهة ضد الشيعة التي تحرمهم من حقهم الطبيعي في حرية الاعتقاد فجاء اختراع المذهب الوهابي الأكثر تطرفا في عدائه للشيعة والتشيع في القرن الثامن عشر الميلادي القائم على وصم كل من يتعلق بحب أهل البيت بالكفر والخروج من الملة سواء كان من الشيعة أو من المتصوفة وهي الفكرة التي استخدمتها بريطانيا كسلاح في مواجهة الدولة العثمانية خصمها اللدود فضلا عن إخضاع المخالفين والمتمردين على إرادتها في الجزيرة العربية وكان لها ما أرادت.
إنها نفس النظرية التي اعتمدتها الولايات المتحدة من أجل إسقاط الاتحاد السوفييتي!!.
بعد أن فشل الوهابيون في غزو الشام وتأسيس خلافة سعودية وهابية ترث الخلافة العثمانية اكتفى الوهابيون بالسعي للتمدد عبر تأسيس كيانات موالية في كافة أرجاء العالم الإسلامي تؤمن بهذا الفكر المتطرف وتكون ذراعا للسياسة الوهابية السعودية.
كان لمصر نصيبها من هذا التمدد وكما يقول الدكتور أحمد صبحي منصور  فقد سعى عبد العزيز آل سعود إلى تغيير التدين الصوفي السني المعتدل في مصر إلى تدين سني وهابي يجعل من مصر عمقا مساندا للدولة الجديدة بدلا من أن تكون عمقا مناوئا يقضى عليها عاجلا أو آجلا كما حدث من قبل, وكان هذا عن طريق اثنين من عملائه السوريين وهما رشيد رضا ومحب الدين الخطيب حيث تحولت الجمعية الشرعية أكبر جمعية صوفية مصرية إلى جمعية سلفية وهابية، وأنشئت جماعة أنصار السنة لتكون ركيزة للفكر السلفي بقيادة الشيخ حامد الفقي ثم تطور الأمر بإنشاء الشبان المسلمين كحركة شبابية شبه عسكرية فيما بين 1926 إلى 1927، وأخيرا تم اختيار شاب عبقري من الشبان المسلمين هو حسن البنا لينشئ حركة سياسية لقلب نظام الحكم في مصر هي "الأخوان المسلمين" سنة 1928.
تبدو هذه الإطلالة التاريخية أمرا بالغ الأهمية عند الحديث عن المسألة الشيعية المعاصرة في بعدها المصري, إذ أن هذا الصراع الدموي الممتد لم يكن بين التسنن والتشيع المذهبي فالفوارق بين الفريقين محدودة للغاية ولا تحول دون العيش المشترك بحال من الأحوال.
الأزمة الراهنة
قلنا من قبل أن التسنن السياسي (الأكثر تطرفا) يرى أن أي كيان شيعي سياسي يشكل تهديدا وجوديا لا يمكن التعايش معه وقد بدا هذا واضحا من خلال سرد تاريخ الصراع بين العباسيين والفاطميين والذي انتهى بإزالة الدولة الفاطمية ومحو آثارها الحضارية من الوجود!!.
التسنن السياسي العربي (الآن بقيادة العربية السعودية) ومن خلال خبرته الطويلة في حبك الدسائس والمؤامرات نجح في استمالة الغرب المسيحي إلى صفه رغم أن الإرهاب الوهابي الذي ضرب أبراج نيويورك يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 م هو نتاج طبيعي للتسنن السياسي  وليس خروجا على الأصل كما يتوهم البعض!!.
الأزمة الراهنة بين النظام السياسي العربي وإيران لم تنشأ بسبب دعم إيران المفترض للإرهاب بل بسبب التهديد الوجودي الناجم عن قيام نظام سياسي في إيران يقوده علماء الدين الشيعة مما أعاد إلى الذاكرة كابوس الخلافة الفاطمية.
من ناحية أخرى فقد أسهمت السياسة الإيرانية ورغبتها في فك العزلة المضروبة حولها, من خلال تبني القضية الفلسطينية وتحالفها العلني مع بعض الجماعات الإسلامية السنية المعارضة لحكوماتها والراغبة في إقامة نظام سياسي على النمط الإيراني في تعزيز هذه المخاوف وتقديم بعض الذرائع للنظم العربية الراغبة في القضاء على هذا النظام لتخلو الساحة مرة أخرى للتفرد السني.
التسنن السياسي لم يجد وسيلة تعينه على القضاء على النظام (الشيعي) الجديد في العراق إلا من خلال دعم ورعاية الإرهاب الوهابي الذي يقتل يوميا مئات الشيعة العراقيين ورغم ذلك لا نكاد نسمع إدانة صريحة لهذا النوع من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية بينما يدين المسئولون العرب بقوة صدور مذكرة اعتقال في حق الشيخ حارث الضاري المتهم قضائيا بدعم ورعاية الإرهاب في العراق!!.
في الوقت الذي نشأت فيه أغلب التنظيمات الإرهابية بدعم وتمويل سعودي فكري ومالي كان النظام المصري يغض الطرف عن هذه الحقائق ويوجه الاتهام تلو الاتهام لإيران بدعم العمليات الإرهابية التي حدثت في مصر دون أن يأتي للسعودية على ذكر.
المشكلة إذا تتمثل في رغبة التسنن السياسي (السعودي) في إقصاء التشيع بكافة صوره فهو من وجهة نظر الطبقة الحاكمة يمثل خطرا على وجود وتكوين السلطة الاستبدادية المستندة لما يقدمه الفقهاء الموالون من فتاوى تلزم المؤمنين بالسمع والطاعة لهؤلاء الحكام مهما بلغ حجم أخطائهم وتجاوزاتهم.
الرغبة في إقصاء التشيع السياسي كانت الدافع وراء الدعم العربي الجماعي لديكتاتور العراق صدام حسين في حربه على إيران التي دامت ثمانية أعوام وهي التي دفعت النظام المصري للاستعانة بالتيار الوهابي المصري المسئول عن أغلب جرائم الإرهاب التي حدثت في مصر طيلة الخمسين عاما الماضية في بث الدعاية المضادة للشيعة عامة ولحزب الله أثناء الهجوم الإسرائيلي على لبنان ووصفهم بالكفار والمنافقين الذين يجب على المسلمين الصادقين ألا يقدموا أي عون لهم.
كما أن هذه الحالة هي التي دفعت الملك الأردني عبد الله لإطلاق تحذيراته مما أسماه بالهلال الشيعي الممتد من إيران إلى لبنان فضلا عن تصريحات الرئيس المصري الشهيرة التي اعتبر فيها أن ولاء شيعة العالم العربي ليس لبلدانهم بل لإيران .
ورغم أن هذه التصريحات لم تأت بجديد بالنسبة للعلاقة المتوترة أصلا بين النظام المصري والشيعة عامة والشيعة المصريين على وجه الخصوص إلا أنها كشفت عن بعض الترتيبات التي تدور وراء الكواليس والتي مهدت للهجوم الإسرائيلي على حزب الله بموافقة هذه النظم والمعنى الوحيد لهذا التصريح من حاكم عربي ضد الشيعة أنهم ليسوا عربا ولا شأن لنا بهم ويمكن لإسرائيل أن تفعل بهم ما يحلو لها!!.
لا يخفى على المطلعين على بعض جوانب العلاقة المصرية الإيرانية أن السبب الرئيسي لعدم استعادة هذه العلاقة هو خوف النظام المصري من استيقاظ التشيع المصري الكامن تحت رماد النيران التي أحرق به صلاح الدين الأيوبي كل ما هو شيعي على أرض مصر.
وبالأمس أخبرني صديق أن الأجهزة الأمنية استدعت من يقومون بتوزيع برامج الفضائيات في قرى مصر وطالبتهم بمنع بث القنوات الفضائية الشيعية مثل الأنوار والكوثر والمنار!!.
وفي لقاء قريب جمعنا مع مستشار ثقافي إيراني سابق عمل لفترة طويلة في بعض البلدان العربية تذمر الرجل (الإيراني) من نشاط الشيعة المصريين الذي يسبب إزعاجا شديدا للنظام المصري الذي يكرر القول بأنه لا يمانع من استعادة العلاقات مع إيران شريطة ألا تقوم إيران بالتبشير بالمذهب الشيعي بين المصريين!!.
أزعجني ما قاله الرجل خاصة وأن كلانا يعلم أن إيران لم تقدم دعما من أي نوع للشيعة في مصر وأن ما يكرره الرئيس المصري من حجج بالية لا تستحق الرد عليها خاصة وأن أجهزته الأمنية قامت باقتحام بيوت الشيعة المصريين مرارا وتكرارا ولم تعثر على مثل هذا الدعم المزعوم وكل ما تمكنت منه هو مصادرة كل ما أمكنها حمله من كتب ومراجع دينية شيعية وغير شيعية!!.
أذكر في إحدى هذه الهجمات البربرية على بيتي أن عثر أحد هؤلاء على كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وهو كتاب تاريخ يكشف حقيقة العالم السفلي لخلفاء التسنن السياسي وأراد الرجل (استعارته) وعلى خلاف المألوف منهم أثناء غاراتهم على بيوت (الأعداء) استأذن الرجل في أخذ الكتاب وكان أن رفضت هذا  الطلب!!.
قبلها وفي لقاء مع دبلوماسي إيراني رفيع المستوى عمل في القاهرة لمدة طويلة أخبرني الرجل أن المسئولين المصريين طلبوا منه عدم القيام بأي نشاط ثقافي في مصر كما تحدثت الأوساط السياسية أن النظام المصري لا يمانع في استعادة العلاقات السياسة مع إيران باستثناء العلاقات الثقافية.
وبينما لا تمانع سلطات الجمارك المصرية في إدخال أي كمية من الكتب الوهابية القادمة رأسا من المملكة العربية السعودية خاصة تلك التي تدعو إلى قتل الشيعة وتصفهم بالكفر والخروج من الإسلام نراها تصادر أو تعرقل دخول كميات محدودة من الكتب الشيعية للاستخدام الشخصي خاصة إذا كانت قادمة من إيران وتحيلها على (الأزهر) ليسمح أو لا يسمح بدخولها وهو إجراء تعويقي يهدف للتضييق على مستلم الكتب ودفعه للتنازل عنها وأذكر أن أول كتاب شيعي اطلعت عليه كان واحدا من تلك الكتب التي جرى الاستيلاء عليها ومصادرتها وكان أن تسرب من يد إلى يد حتى ساقته الأقدار إلي!!.
في سبتمبر الماضي (2006) وأثناء عودتي من مؤتمر ثقافي عقد في طهران تعرضت لتفتيش دقيق في مطار القاهرة الدولي بحثا عن ممنوعات ثقافية (تهدد أمن مصر)! حيث صودر كل ما بحوزتي من أقراص مدمجة وأشرطة تحوي موسيقى إيرانية ويبدو أن الخوف من الغزو الثقافي الإيراني الشيعي لم يستثن الموسيقى والأغاني!!.

موقف الإخوان المسلمين
إنه موقف ملتبس بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
فقد نشأت جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم يحمل نفس الاسم الذي كان يحمله التنظيم المسلح الذي استخدمه عبد العزيز آل سعود في القضاء على أعدائه ومناوئيه  والعلاقة بين مؤسس الجماعة حسن البنا ومحمد رشيد رضا رجل الملك عبد العزيز وذراعه الإعلامي ثابتة كما عمل الرجل مندوبا لمجلة الفتح التي كان يصدرها محب الدين الخطيب .
المثير أيضا أن محب الدين الخطيب هو صاحب كتاب (الخطوط العريضة) وهو الكتاب العمدة لتكفير الشيعة الإمامية.
أما محمد رشيد رضا فهو صاحب كتاب (السنة والشيعة أو الوهابية والرافضة) وهو الكتاب الذي ألفه دفاعا عن جرائم الدولة الوهابية السعودية ردا على كتاب (كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب) للسيد محسن الأمين والذي يقول فيه: ولما رأيت ما رأيت من سوء أمر مؤتمر النجف لشيعة العراق ومن أمارات نشر الإلحاد في إيران والأفغان ومن تجديد الشيخ العاملي في تواليفه والشيخ عارف الزين في مجلته الطعن في السنة وتنفير المسلمين من دولتها الوحيدة (؟!) في إقامتها ونصرها ومن بث الرفض والخرافات بين المسلمين رأيتُ من الواجب عليّ أن أُظهرَ للمسلمين ما يخفى على جمهورهم من الحقائق التي لم يكن العاملي ولا الزين يعلمان بوقوفي عليها ولعلهما يفيئان إلى أمر الله، فكتبت الفصول الآتية بهذه النية .
ألف رشيد رضا كتابه ردا على كتاب السيد محسن الأمين "الرد على الوهابية" الذي طعن فيه في حكم الملك عبد العزيز آل سعود وابن تيمية وابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب.
كما أكد أن الوهابية هم موحدون وحامون لحمى التوحيد من تطرق الشرك  ويعني به الشيعة والصوفية.
خلال تواجدي في جماعة الإخوان سمعت مرارا الاتهام الموجه للشيعة بالانحراف العقائدي وأذكر من بين هؤلاء مصطفى مشهور المرشد الأسبق للجماعة فضلا عن المسئول المحلي بمدينة المنصورة التي أقطن فيها.
المثال الأوضح على هذا الموقف هو كلام المرشد الأسبق عمر التلمساني في حديثه مع مجلة المصور عام 1982 والذي قال فيه بالحرف الواحد : الإيرانيون يأخذون بالمذهب الشيعي ونحن قوم سنيون والذي بين الشيعة والسنيين من خلاف ومصدره الشيعة وليس أهل السنة عميق وخطير وحين قام الخميني بالثورة أيدناه ووقفنا بجانبه، مع ما بين أهل الشيعة وأهل السنة من خلاف جذري في العقائد, أيدناه لوجود شعب مظلوم كان حاكمه يظلمه أشنع الظلم وأبشعه وحين يتمكن هذا الشعب من التخلص من ذلك الاضطهاد لا نملك أن ننكر ذلك عليه. نحن أيدناه من الوجهة السياسية لأن شعبا مظلوما استطاع التخلص من حاكم ظالم واستعاد حريته، ولكن من ناحية العقيدة السنة شيء والشيعة شيء.
التأييد الإخواني لإيران هو تأييد سياسي والخلاف بين السنة والشيعة خلاف عميق وخطير والشيعة يتحملون المسئولية عنه أما أهل السنة فهم أبرياء كما يرى مرشد الإخوان الأسبق!!.
العلاقات الإيرانية الإخوانية مرت بمراحل بشد وجذب وصعود وهبوط وكما يقول الباحث الإيراني عباس خامه يار فإن أهم نقاط الالتقاء بين الفريقين هما الفكر الوحدوي عند الإخوان المسلمين كما أن الجماعة (حسب رأي الباحث) لا تحمل موقفاً سلبياً أو عدائياً تجاه العقائد والأفكار الشيعية، وأورد المؤلف أقوالاً كثيرة لقادة الإخوان، يهوّنون فيها من الخلافات بين السنة والشيعة، ويعتبرونها خلافات بين الفروع، منها قول البنا "أما الخلاف فهو في أمور من الممكن التقريب بينهما"، وقول د. عبد الكريم زيدان، وهو من كبار جماعة الإخوان في العراق "ليس بين الفقه الجعفري والمذاهب الأخرى من الاختلافات أكثر من الاختلاف بين أي مذهب وآخر" ص 106.
أما العامل الثاني الذي أحدث تقارباً بين الإخوان وإيران أن كلا الحركتين اتخذ موقفاً سلبياً من الاتجاهات القومية، فالإخوان اعتبروا أن القومية العربية هي سبب ضياع الخلافة الإسلامية، وضياع فلسطين، في حين أن الحركة الشيعية الإيرانية "ترى نفسها ضحية من نوع آخر للقومية التي تجلت تارة في 2500 عام من النظام الشاهنشاهي، وتارة أخرى في الأحزاب الوطنية المعارضة للثورة والمرتبطة بالقوى الغربية، والتي وقفت موقفاً عدائياً من الثورة الإسلامية بعد انتصارها" ص115.
العامل الثالث من عوامل التقارب هو الموقف المشترك من قضية القدس وفلسطين.
أما عوامل التباعد فتتعلق باختلافات الرؤى حول بعض قضايا الفكر السياسي ومسار الإصلاح والأهم من هذا هو الإزعاج الناجم عن نهضة الشيعة في البلدان الإسلامية، ذلك أن نجاح الثورة أعطى الشيعة خارج إيران دفعة معنوية، كما تمثل ذلك من سطوع نجم الشيعة في لبنان، ممثلاً بحزب الله، فضلا عن بروز ظاهرة التشيع في أوساط السنة، حتى أن الإخواني التونسي راشد الغنوشي انتقد هذا التوجه، معتبراً أن الأولى بإيران بدلاً من تشييع أهل السنة، أن تسعى لدعوة غير المسلمين  ص 208.
الدعم السياسي الإخواني للشيعة بدا واضحا عندما أعلن مرشد الإخوان المسلمون محمد مهدي عاكف في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أنه مستعد لإرسال "عشرة آلاف مجاهد" إلى لبنان للقتال إلى جانب حزب الله الشيعي اللبناني الذي يخوض نزاعا عنيفا مع القوات الإسرائيلية منذ 12 تموز/يوليو .
كما كان للإخوان المسلمين دورهم في التصدي للفتوى الوهابية التي تحظر نصرة حزب الله وتعتبره جماعة مارقة عن الإسلام الصحيح ففي تصريحات لرويترز قال محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين  "هذه الفتوى في الواقع ليس هذا أوانها وليس هذا وقتها وظرفها في وقت يتطلب موقفا سياسيا. أما ما يتكلمون فيه فهو موقف فكري يمكن أن نناقشه بعد أن تهدأ الحرب كما أشار بيان أصدره المرشد العام لجماعة الإخوان محمد مهدي عاكف بشكل مبهم إلى الفتاوى السعودية قائلا إن هناك من يحاول "إحياء فتنة قديمة وخلافات سبق أن أنهكت عقل الأمة وجسدها وأجمع العقلاء على تجاوزها".
وأضاف البيان أن "بعض الحكومات تحاول أن تخفي أو تبرر موقفها المتخاذل والمتخلي عن نصرة المقاومة بل والداعم للعدوان الصهيوني والغطرسة الأمريكية بإثارة قضايا فرعية تحاول أن تشغل بها الأمة وتصرفها عن قضيتها الأساسية من قبيل إثارة الخلافات بين الشيعة والسنة والإشارة إلى أن المقاومة اللبنانية تعمل لحساب إيران وزيادة النفوذ الإيراني في المنطقة  .
خطوط التقسيم!!
وما إن هدأت الحرب حتى عاد الإخوان المسلمون لإثارة قضية ما يرونه خطوط التقسيم النهائية بين السنة والشيعة حيث أعلن الدكتور محمد سليم العوا القريب من خط الإخوان يوم 20-11-2006 أن أحد أهم أسباب المشكلات الحالية في العلاقة بين السنة والشيعة هو محاولة بعض المنتسبين إلى المذهب الشيعي الإمامي التبشير به بين أهل السنة في البلاد التي خلص الإسلام فيها لمذاهب السنة دون سواهم. وهذا أمر يحدث في مصر وفي المغرب وفي عدد من أقطار إفريقيا، وله خطورته في توسيع الهوة بين المذهبين وفي إنشاء عداوة بين أتباعهما أو إذكائها .
وقبل ذلك ذكرت القبس الكويتية أن الشيخ القرضاوي (2-9-2006) أعرب عن استيائه من اختراق الشيعة لعدد من البلدان السنية، وقال 'في حال حدوث ذلك بشكل موسع سيشب حريق يأكل الأخضر واليابس'، مشيرا إلى أحد الكتاب المصريين ويدعى د. أحمد راسم النفيس (كاتب هذه السطور!) من مدينة المنصورة (شمال القاهرة) وهو شيعي أصدر كتابا هاجم فيه آراء القرضاوي الدينية ورؤيته للأحداث.
وحتى لا يقال أن تصريحات السابقة الشيخ كانت فلتة لسان فقد عاد وأكد في تصريحات لجريدة (المصري اليوم) بتاريخ (26-11-2006) على ضرورة احترام ما يراه (خطوطا نهائية للتقسيم) بين السنة والشيعة قائلا (إنكاري على حسن نصر الله كان بسبب محاولة استغلال انتصاره لاختراق المجتمعات السنية, الشيعة يريدون أن يشيعوا أهل السنة وهذا الذي رفضته, الشيعة شيعة والسنة سنة)!!.
ولا شك أن الضجة التي ما يفتأ الشيخ القرضاوي يثيرها بتصريحاته وما قاله الدكتور العوا تكشف عن طبيعة تفكير رموز التسنن السياسي وأن النظم الحاكمة هي أقل انغلاقا منهم وأكثر قدرة على استيعاب المخالفين في الرأي ممن عاشوا عمرهم في مدرسة الرأي الواحد الذي لا يمكن مراجعته و لا يجوز الرد عليه.
فالكتاب الذي ألفه كاتب هذه السطور وأزعج الشيخ القرضاوي إلى هذا الحد ودفعه لوصف الشيعة كلهم بالتعصب لم يطبع في مصر وإنما طبع في بيروت بواسطة أحد دور النشر التجارية وليس بواسطة مؤسسة تبشيرية شيعية!!.
كما أن هذا الكتاب وعنوانه (القرضاوي وكيل الله أم وكيل بني أمية؟) جاء ردا على كتاب أصدره الشيخ يدافع فيه باستماتة عن ديناصورات بني أمية خوفا على سلالتهم من الانقراض! والمسألة تتعلق بقضايا التاريخ والفكر السياسي أكثر من تعلقها بقضايا التبشير المذهبي.
أما ما يثير الدهشة هو حديث الشيخ عن (اختراق الشيعة) للبلدان السنية وحديث الدكتور العوا عن البلدان التي خلص فيها الإسلام لأهل السنة في حين يمارس هؤلاء إرشادهم وينشرون مذهبهم في بلدان (خلصت للمسيحية)!! ويعلو صوتهم بالاحتجاج عندما يرون ما يعتقدون أنه يمثل انتقاصا من حقوق المسلمين في بلد مثل فرنسا والدانمارك فضلا عن أن (اتحاد علماء المسلمين) الذي يتحركون من خلاله قد جرى تأسيسه في (أيرلندا الشمالية) وهي على حد علمنا ليست بلدا سنيا!!!.
ما علاقة هذا الكلام الذي يتفوه به هؤلاء بحرية الاعتقاد وبمواثيق حقوق الإنسان وهل هذه الحقوق والحريات هي للمسلم السني دون غيره من البشر أم أنها للجميع.
الأهم من هذا أن أحدا من هؤلاء لن يكشف سبب خلوص هذا البلد أو ذاك للإسلام السني ألا وهو القمع والإرهاب الذي مارسته هذه النظم باسم الإسلام فضلا عن الإقصاء الثقافي لكل ما يعارض وجهة نظر المتسلطين على الإسلام والمسلمين.
خلاصة:
يلعب البعد المذهبي دورا رئيسا في الإبقاء على حالة القطيعة السياسية القائمة بين مصر وإيران يلي ذلك في الأهمية الخلاف حول ملف تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
الدور التحريضي الذي يلعبه شيوخ التيار الوهابي نيابة عن العربية السعودية بمن فيهم من يصفون أنسفهم بالاعتدال مثل الشيخ القرضاوي وسليم العوا من المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين وممن يريدون بقاء مصر مرتعا للتيارات الوهابية وفناء خلفيا يؤمن بقاء النظام السعودي الوهابي يشكل أحد أهم أسباب هذه القطيعة وبالتالي فالدور الإخواني هو دور سلبي تجاه هذه العلاقات وليس دورا مسهلا لاستعادتها.
الإخوان المسلمون يريدون التقارب مع إيران لصالحهم هم ولكنهم يتفقون مع النظام السياسي العربي في رفضهم إفساح المجال أمام الشيعة المصريين في التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم وهي الحقوق التي كفلها الدستور المصري بصورة واضحة وبالتالي فالملف الشيعي المصري الآن يشكل نقطة التقاء بينهم وبين النظام المصري ونقطة تباعد بينهم وبين إيران.
الأهم من هذا أن حديثهم المتواصل عن ضرورة احترام ما يرونه خطوط التقسيم النهائية بين السنة والشيعة يلقي بظلال من الشك حول ما يدعونه من احترام الديموقراطية والتعددية وحرية الرأي التي ستكون أول ضحاياهم حال تمكنهم من الوصول إلى الحكم.
دكتور أحمد راسم النفيس
26-11-2006.


148,962 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (1)

azeesهل تحتاج المال لأي غرض؟
إذا كان لديك الدخل الشهري / المهنة كنت مؤهلا للحصول على قرض.
الاتصال بقرض آمن / غير مضمون.
استعارة مبلغ القرض من 3000 $ إلى 4000،000 $.
الاختيار من 1 سنة إلى 30 سنوات كمدة القرض.
azeesabdul480@gmail.com
منذ 3 أشهر


الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس