ننشر البحث الذي ألقاه الدكتور أحمد راسم النفيس في"مؤتمر سلمان الفارسي 1 أبريل 2017"

تم النشر فى دراسات مع 0 تعليق منذ شهر

/

أولا: عن دور الشخصيات الفذة في حياة المسلم المعاصر.

لا شك أن أي نظرية أو فكرة أو دين لا بد لها أن تتمثل في أشخاص من يعتنقها ويؤمن بها.
تتفاوت درجة تمثل الفكرة في معتنقيها بدءا من تمثلها كاملة في شخص الرسول الذي حمل الرسالة من السماء إلى أهل الأرض وهو ما يعرف بالعصمة وصولا إلى تمثلها شكلا لدى عامة الناس (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الحجرات (14).
ما بين القمة والسفح يتنوع التشكل الاعتقادي ما بين هؤلاء الأعراب وصولا إلى رجال القمة أو رجال الله وهم الصفوة المختارة من أصحاب الأنبياء الذين عناهم ربنا عز وجل بقوله (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب 23-24.
ولا شك أن إحياء تاريخ هؤلاء العظماء والتعرف على مسارهم يشكل واجبا وفريضة لا تقل أهمية عن الحفاظ على النصوص فهم يضعون العلامات ويوضحون المعالم وهم من شعائر الله ورموز الحق (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج 23.
ثانيا: لهذه المؤتمرات التي شرفت بالمشاركة فيها دور هام وفاعل في الربط بين النخب المشار إليها من رجال القمة أو رجال الله وأحفادهم والسائرين على دربهم من رجالات العصر الحالي، كون هذه الأمة أمة معطاءة وغنية بكنوز الرجال وهي قادرة على تجديد عطائها والدفع بذخائرها وكنوزها ليقوموا بدورهم الإلهي المرسوم لهم في دفع حركة الدين نحو التكامل والرقي مهما تباعد الزمان بين الأصل والفروع.
ثالثا: نعتقد أن من الضروري تقديم رجالات الأمة ورموز أصالتها ونقائها بصورة تجمع المسلمين وتوحدهم حول كلمة سواء وتحافظ على وحدتهم وتماسكهم وتعزز من نقاط الالتقاء ومن ثم فإن تكرار عقد هذه المؤتمرات وتنوعها بتنوع الرموز المحتفى بها تدفع نحو تحقيق هذه الغاية.
منزلة سلمان الفارسي من رسول الله صلى الله عليه وآله:
كان سلمان الفارسي رضوان الله عليه من تلامذة رسول الله المقربين حيث يذكر ابن الأثير في كتابه (أسد الغابة): كان سلمان من خيار الصحابة زهادهم وفضلائهم وذوي القرب من رسول الله، قالت عائشة: كان لسلمان مجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله وسئل الإمام علي بن أبي طالب ع عن سلمان فقال علم العلم الأول والعلم الآخر وهو بحر لا ينزف وهو منا أهل البيت.
كما روى ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: سئل علي بن أبي طالب عن سلمان فقال: أوتي العلم الأول والعلم الآخر، لا يدرك ما عنده.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن زاذان قال: سئل علي عن سلمان الفارسي فقال: ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الأول والعلم الأخر وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الأخر وكان بحرا لا ينزف.
قال: أخبرنا حماد بن عمرو النصيبيني قال: حدثنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني عن يزيد بن عميرة السكسكي وكان تلميذا لمعاذ أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة أحدهم سلمان الفارسي.
كما روى ابن قتيبة في المعارف:
قال: وحدثني زياد بن يحيى، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا يوسف عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سابق العرب وصهيب سابق الروم وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبش.
كما روى البخاري:
4615 - حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم}. قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا، لناله رجال، أو رجل، من هؤلاء).
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا عبد العزيز: أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لناله رجال من هؤلاء).

ميزات سلمان الفارسي:
كان رضوان الله عليه من الباحثين عن الحق حتى أنه ترك وطنه وأهله وجاب آفاق الأرض بحثا عن الدين الحق حتى استرقه بعض العرب وكان هذا الابتلاء هو الطريق الذي قاده إلى المدينة المنورة مهد الإسلام حيث التقى بالرسول الخاتم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وكان أن دخل في الإسلام على يديه.
يروي ابن عبد البر الأندلسي قصة إسلامه فيقول:
سلمان الفارسي أبو عبد الله يقال إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف بسلمان الخير كان اصله من فارس من رام هرمز من قرية يقال لها جي ويقال بل كان أصله من أصبهان وكان إذا قيل له ابن من أنت قال أنا سلمان ابن الإسلام من بني آدم وروى أبو إسحاق السبيعي عن أبي قرة الكندي عن سلمان الفارسي قال كنت من أبناء أساورة فارس في حديث طويل ذكره وكان سلمان يطلب دين الله تعالى ويتبع من يرجو ذلك عنده فدان بالنصرانية وغيرها وقرأ الكتب وصبر في ذلك على مشقات نالته وذكر سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أنه تداوله في ذلك بضعة عشر ربا من رب إلى رب حتى أفضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن الله عليه بالإسلام وقد روى من وجوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراه على العتق وروى زيد بن الحباب قال حدثني حسين بن واقد عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه أن سلمان الفارسي أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فقال هذه صدقة عليك وعلى اصحابك فقال يا سلمان إنا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة فرفعها ثم جاء من الغد بمثلها فقال هذه هدية فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم من اليهود بكذا وكذا درهما وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يعمل فيها سلمان حتى تدرك فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرسها فقالوا عمر فقلعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغرسها فأطعمت من عامها.

خصائص سلمان
إضافة إلى ما ذكرنا من تحمله أشد أنواع المشقة والبلاء بحثا عن الحقيقة فلم يكتف رضوان الله بمجرد الوصول إلى شاطئ الأمان بل كان حريصا على أن ينهل من علم رسول الله صلى الله عليه وآله بصورة مباشرة ومن خلال التصاقه بالإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه، كما كان زاهدا في الدنيا ولم يكنز منها شيئا بخلاف من فتحت عليهم الدنيا فتنافسوها فأهلكتهم حيث يروي ابن عبد البر:
وذكر معمر عن رجل من أصحابه قال دخل قوم على سلمان وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص فقيل له لم تعمل هذا وأنت أمير يجري عليك رزق فقال إني أحب أن آكل من عمل يدي وذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه وكان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا.

سلمان واليا على المدائن
روى ابن الأثير في أسد الغابة
وكان عطاؤه خمسة آلاف فإذا خرج عطاؤه فرقه وأكل من كسب يده وكان يسف الخوص وذكر معمر عن رجل من أصحابه قال دخل قوم على سلمان وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص فقيل له لم تعمل هذا وأنت أمير يجري عليك رزق فقال إني أحب أن آكل من عمل يدي.
كما روى ابن سعد في طبقاته الكبرى:
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يديه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا يزيد بن مردانية عن خليفة بن سعيد المرادي عن عمه قال: رأيت سلمان الفارسي بالمدائن في بعض طرقها يمشي فزحمته حملة من قصب فأوجعته فتأخر إلى صاحبها الذي يسوقها فأخذ بعضده فحركه ثم قال: لا مت حتى تدرك إمارة الشباب.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين عن ثابت أن سلمان كان أميرا على المدائن وكان يخرج إلى الناس في أندرورد وعباءة فإذا رأوه قالوا كرك آمذ كرك آمذ، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يشبهونك بلعبة لهم، فيقول سلمان: لا عليهم فإنما الخير فيما بعد اليوم.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن حبيب ابن أبي مرزوق عن هريم قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني قصير ضيق الأسفل، وكان رجلا طويل الساقين كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبا من ركبتيه. قال ورأيت الصبيان يحضرون خلفه فقلت: ألا تنحون عن الأمير؟ فقال: دعهم فإنما الخير والشر بعد هذا اليوم.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان عن حبيب ابن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسي وهو أمير على سرية فمر بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلت: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟
قال: دعهم فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم، إن استطعت أن تأكل من تراب فكل منه ولا تكونن أميرا على اثنين، واتق دعوة المظلوم المضطر فإنها لا تحجب.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا ثابت قال: كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشأم من بني تيم الله معه حمل تين، وعلى سلمان أندرورد وعباءة، فقال لسلمان: تعال احمل، وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لم أعرفك، فقال سلمان: لا حتى أبلغ منزلك.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت شيخا من بني عبس عن أبيه قال: أتيت السوق فاشتريت علفا بدرهم فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف، فمر بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت: لم أعرفك، ضعه عافاك الله، فأبى حتى أتى منزلي فقال: قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وروح بن عبادة قالا: حدثنا حماد ابن سلمة عن خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعت لله.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعتها ومرارة فطامها.

سلمان منا أهل البيت

أما لماذا قال رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله (سلمان منا أهل البيت) فالسبب في هذا يرجع لاطلاع رسول على ما يحمله قلب هذا العابد المجاهد من حب وولاء لرسول الله ولأهل بيته وربما كان هذا مرتبطا بتجرده رضوان الله عليه من النوازع القبلية التي شوشت على كصير ممن أسلموا وكانوا يحسدون رسول الله وأهل بيته على ما أنعم الله به عليهم من اصطفاء وقرب من الله تعالى.

دور سلمان في صون الثقافة الإسلامية
لا نشك في أهمية تراث أهل بيت النبوة عليهم السلام ومركزيته في حفظ الدين الصحيح.
وقد اضطلع بهذه المهمة قلة قليلة من القابضين على الجمر في وقت تمالأت الأمة على كتمان حقهم وتناسي فضائلهم.
من بين من حافظوا على هذا التراث وضحوا بالغالي والنفيس كان سلمان الفارسي وتلامذته المنتجبين المخلصين في الولاء لأهل بيت النبوة ومنهم سليم بن قيس الهلالي.
يقول سليم بن قيس في مقدمة كتابه: إن عندي كتبا سمعتها عن الثقات وكتبتها بيدي، فيها أحاديث لا أحب أن تظهر للناس، لأن الناس ينكرونها ويعظمونها، وهي حق أخذتها من أهل الحق والفقه والصدق والبر، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود. وليس منها حديث أسمعه من أحدهم إلا سألت عنه الاخر حتى اجتمعوا عليه جميعا، وأشياء بعد سمعتها من غيرهم من أهل الحق.
ويكفي سلمان الفارسي فخرا أنه من نقل إلينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصه على إمامة الأئمة الإثنى عشر الأطهار وهي الرواية التي أوردها سليم بن قيس في كتابه:
قال سليم: سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه. فدخلت فاطمة عليها السلام، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى جرت دموعها على خديها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بنية، ما يبكيك؟ قالت: يا رسول الله، أخشى على نفسي وولدي الضيعة من بعدك. آل محمد عليهم السلام خيرة الله في أرضه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - واغرورقت عيناه بالدموع -: يا فاطمة، أو ما علمت إنا أهل بيت إختار الله لنا الاخرة على الدنيا، وإنه حتم الفناء على جميع خلقه وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني منهم فجعلني نبيا. ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار بعلك وأمرني أن أزوجك إياه، وأن أتخذه أخا ووزيرا ووصيا وأن أجعله خليفتي في أمتي. فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء والوزراء، وأنت أول من يلحقني من أهلي. ثم اطلع إلى الأرض إطلاعة ثالثة فاختارك وأحد عشر رجلا من ولدك وولد أخي بعلك منك. بشارة النبي بالأئمة الأثني عشر عليهم السلام فأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأنا وأخي والأحد عشر إماما أوصيائي إلى يوم القيامة، كلهم هادون مهديون. أول الأوصياء بعد أخي، الحسن ثم الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين في منزل واحد في الجنة. وليس منزل أقرب إلى الله من منزلي ثم منزل إبراهيم وآل إبراهيم. إكرام الله لفاطمة عليها السلام أما تعلمين - يا بنية - أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي، أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما وأكرمهم نفسا وأصدقهم لسانا وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا. فاستبشرت فاطمة عليها السلام بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وفرحت. ميزات أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لعلي بن أبي طالب ثمانية أضراس ثواقب نوافذ، ومناقب ليست لأحد من الناس: إيمانه بالله وبرسوله قبل كل أحد ولم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله وسنتي وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير بعلك، لأن الله علمني علما لا يعلمه غيري وغيره، ولم يعلم ملائكته ورسله وإنما علمه إياي وأمرني الله أن أعلمه عليا ففعلت ذلك. فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وفقهي كله غيره. وإنك - يا بنية - زوجته، وإن ابنيه سبطاي الحسن والحسين وهما سبطا أمتي. وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن الله جل ثناؤه علمه الحكمة وفصل الخطاب. ميزات أهل البيت عليهم السلام الخاصة يا بنية، إنا أهل بيت أعطانا الله سبع خصال لم يعطها أحدا من الأولين ولا أحدا من الاخرين غيرنا: أنا سيد الأنبياء والمرسلين وخيرهم، ووصيي خير الوصيين، ووزيري بعدي خير الوزراء، وشهيدنا خير الشهداء أعني حمزة عمي.  قالت: يا رسول الله، سيد الشهداء الذين قتلوا معك ؟ قال: لا، بل سيد الشهداء من الأولين والاخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء. وجعفر بن أبي طالب ذو الهجرتين وذو الجناحين المضرجين يطير بهما مع الملائكة في الجنة. وابناك الحسن والحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة. ومنا - والذي نفسي بيده - مهدي هذه الامة الذي يملأ الله به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. قالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله، فأي هؤلاء الذين سميت أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخي علي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمتي بعد علي وبعدك وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا - وأشار رسول الله صلى الله عليه وآله بيده إلى الحسين عليه السلام - منهم المهدي. والذي قبله أفضل منه، الأول خير من الاخر لأنه إمامه والاخر وصي الأول. إنا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا. إخبار النبي صلى الله عليه وآله بتظاهر الامة على علي عليه السلام من بعده ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فاطمة وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان، أشهد الله أني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم. أما إنهم معي في الجنة. ثم أقبل النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام فقال: يا علي، إنك ستلقي بعدي من قريش شدة، من تظاهرهم عليك وظلمهم لك. فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بيدك إلى التهلكة، فإنك مني بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة حسنة. إنه قال لأخيه موسى: (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني).
يكفي سلمان ابن الإسلام فخرا أن يكون أحد حواريي رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام علي بن لأبي طالب من بعده ليكون واحدا ممن حفظوا صحيح الدين ومن قال فيهم ربنا عز وجل: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا). الأحزاب 23-24.
دكتور أحمد راسم النفيس
www.elnafis.net
‏23‏/12‏/2016


53,064 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس