ننشر دراسة "الحراك الإخواني وبناؤه الفكري من حسن البنا إلى خيرت الشاطر" للدكتور أحمد راسم النفيس

تم النشر فى دراسات مع 0 تعليق منذ 4 أشهر

/


(إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ). الإمام علي بن أبي طالب ع.
حظيت جماعة الإخوان المسلمين بإقبال واهتمام ضخم خلال الفترة الماضية، لدرجة أنها أصبحت محط آمال كثيرين في تغيير واقع الأمة نحو الأفضل، رغم تواضع أطروحاتها الفكرية، وتهافت التكوين الخلقي لرموزها الذين تصدروا المشهد لأسباب بعضها سياسي رغم افتقارها للمناهج الفكرية والنموذج التربوي والمثل الأعلى فهم لا يعرفون عليا ولا فاطمة ولا حسنا ولا حسينا!!.
قبل ستة عشر عاما من الآن سألت أحد (أقطاب التشيع) في مصر ممن أحترمهم بسبب فارق السن، هل ما زلت مرتبطا بالجماعة؟!.
قال نعم وانطلق مشيدا بها وبإمامها وبفضلها.
بعد 11 عاما باغتني باتصال هاتفي في مارس 2011 في أعقاب ثورة 25 يناير وكنت لحظتها في مطار دمشق في طريق العودة إلى مصر، منددا بتحالف الإخوانمع أمريكا لتشكيل جبهة سنية في مواجهة الشيعة عامة وإيران خاصة!!.
قلت له: هل رأيت كيف أن هؤلاء لا أخلاق لهم؟!.
رد قائلا: ليست مسألة انعدام أخلاق لكنها المنفعة وهذا حقهم.
في عام 1984 كان الشيخ محمد الغزالي ضيفا لإلقاء محاضرة في مدينة المنصورة وذهبت بسيارتي لإحضاره من القاهرة.
لم يكن هذا أول معرفتي به فلطالما دعوته لإلقاء محاضرات في كلية طب المنصورة بداية سبعينات القرن الماضي عندما كنت أمينا للجنة الثقافية في اتحاد الطلبة وكان هناك ود قديم سمح له بالفضفضة، وانطلق يشكو من أوضاع الإخوان الراهنة والنصيحة التي قدمها لزوج ابنته الصحفي محمد عبد القدوس عندما ذهب إليه شاكيا من إساءات قادة الجماعة له حيث كانت كما يلي: قلت له، مصطفى مشهور لو حكم مصر لن يكون أحن عليك من مناحيم بيجين!!.
كان تعليقي على كلام الشيخ رحمه الله: صحيح لكن ليس هناك بديل عن ممارسة العمل الإسلامي مع جماعة الإخوان.
معلوم أن الشيخ الغزالي كان من أهم المفكرين في مصر وله كثير من الأطروحات الجيدة خاصة ضرورة التقارب المذهبي ورأيه في إيران الإسلامية حيث وصفهم في حوار شخصي معي بأنهم مؤمنون حقا وأنهم وجهوا له الدعوة لإلقاء خطبة جمعة طهران إلا أنه اعتذر لأن هذا حسب قوله سيحدث ضجة وأزمة في العالم الإسلامي هو في غنى عنها.
ورغم ذلك ورغم أنه مطرود من الجماعة مثل (قطبنا الشيعي) إلا أنه ظل يكن ودا وحبا (لإمامه حسن البنا) وأنه اعترض في حوار له مع (حسن أبو باشا) وزير الداخلية الأسبق عندما وصفه بأنه كان مجرد (خوجة إلزامي)، قائلا: حسن البنا أستاذي ومعلمي.
ما هو السر وراء حبل الود الممتد بين كثير ممن غادروا الجماعة وبينها؟!.
الأمر كما قال الشاعر: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول، كم منزل في الأرض يعشقه الفتى/ وحنينه أبدا لأول منزل!!.
إنها حالة عاطفية ترفض الإقرار بالواقع وتأبىالاعتراف بأن السائر على غير بصيرة كالسائر على سراب بقيعة لم تزده شدة السير إلا بعدا.
قبل أربعة أعوام كان لي لقاء مع أحد آخر المغادرين وهو الدكتور كمال الهلباوي قلت له على سبيل المداعبة لم لا ننشئ جمعية للمنشقين على الجماعة؟!.
قال لي: أنت لم تنشق عن الجماعة! أنت انشققت على نفسك قلت له: هل يعقل أن يمكث الإنسان حتى يبلغ عمره الستين ثم يكتشف أن إمام الجماعة واجب السمع والطاعة ليس بإمام؟!.
كنت أقصد بكلامي هذا صديقا آخر هو عبد المنعم أبو الفتوح، إلا أنه افترض أنه المقصود، فقال لا، حتى يبلغ الخامسة والسبعين.
فقلت له: كيف تقول إذا أنني انشققت على نفسي؟!.
لقد تركت الجماعة وعمري 32 عاما وكانت الفرصة متاحة أمامي لأعيد بناء نفسي فكريا وثقافيا.
ليس فقط أنتم منشقون على الجماعة أنتم مصابون بانفصام في الشخصية.
سبب آخر صعب على كثير من هؤلاء ترك الجماعة وتأخير اتخاذ قرار أعلم يقينا أنه كان يعتمل في أنفسهم هو الأسباب المالية والاجتماعية، إذ أن مغادرة هذا الجمع العرمرم يعني تحمل تبعات مالية وربما اجتماعية إذ ربما تطلق الزوجة الإخوانية وغيرها من العقوبات التي لا يجري إعلانها باعتبار أن (التارك لدينه المفارق للجماعة) مرتد ويتعين التفريق بينه وبين زوجته، ناهيك عن الخسارة المالية وربما انقطاع لقمة العيش نهائيا كما حدث مع كثيرين فما بالك بمن يحصلون على رواتب شهرية من الجماعة.
لم تمض سوى بضعة اشهر بعد لقائي مع الشيخ الغزالي حتى غادرت (الجماعة الوحيدة التي فهمت الإسلام فهما صحيحا شاملا) حسب زعمهم، والسبب الأهم كان تلك الممارسات التي قرنها بممارسات (الأخ) مناحيم بيجين!!.
الأخ مناحيم بيجين بالنسبة لي كان الأخ محمد خيرت الشاطر الذي فرح الإخوان أصحاب الفكر المحدود والعقل المتواضع بانضمامه لهم ورأوا فيه نقلة هائلة في البناء التنظيمي للجماعة بينما رأيت أنا خاصة بعد تصعيده الأخير نقلة أخذتهم نحو الهاوية لتطرفه السلوكي والفكري وهو القادم من صفوف منظمة الشباب الاشتراكي ذو النزعة اليسارية والهوس البالغ بالتنظيم والانضباط الحزبي وكلها أمور ذات حدين.
وباستثناء مشاركته المحدودة في تظاهرات عام 1968 التي قام بها عدد من طلاب مصر غضبا على هزيمة 1967 وإلقاء القبض عليه وتجنيده في الجيش بينما كان ما يزال طالبا في كلية الهندسة جامعة الاسكندرية ليعين بعد تخرجه معيدا في هندسة المنصورة حيث كنت طالبا في كلية الطب ونتعارف عبر عدد من (الإخوة) وهي كلمة تعني هؤلاء رفيق الدرب الإسلامي.
كنت وقتها وحتى عام 1976 ناشطا إسلاميا مستقلا بينما انضم هو للجماعة وأصبح مسئولا عن الجامعة ضمن الكادر التنظيمي الذي كان بدأ في إعادة التشكل تحت قيادة الحاج محمد رحمه الله، والرجل كان ضمن التنظيم المسلح الذي نفذ محاولة اغتيال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية سنة 1954.
كان من (الطبيعي) أن يعمل الأخ هتلر أو بيجين على الإطاحة بالعبد الفقير من صفوف الجماعة بعد أن ارتقى لرتبة (أخ ثقة) بينما كنت أنا مجرد أخ عادي وكان مطلوبا تسقيطي عبر إشاعة بعض التهم ومن ضمنها (يحضر أفراح الإخوان دون دعوة)!!.
كان ضمن الطاقم الخاص بالأخ هتلر أخ آخر زميل في كلية الطب اسمه محمد عبد الرحمن وهو الآن أحد المتنافسين على منصب المرشد العام للجماعة بعد نكبتها وكان لديه قدرة ببغائية هائلة على ترديد ما يقوله الأخ هتلر من تهم أيا كان تفاهتها!!.
أما الحاج محمد رحمه الله فكان شخصا متواضع الإمكانات عدا سجنه عشرين عاما، محدود التعليم، وكانت أغلب أحاديثه تدور حول الإمكانات الخارقة التي يتمتع بها عضو الجماعة لمجرد أنه انتقل من حالة العدم ليصبح من الإخوان!!.
شكل الحاج محمد على ضآلة علمه واطلاعه نموذجا ونمطا ساد أوساط الجماعة المهتمة بالضبط والربط على حساب النوعية دون أن يعرف أحد حتى الآن شيئا عن النوعية المطلوبة.
في جلسة مع الحاج محمد تطرق الحديث إلى الثورة الإيرانية فكان أن أفاض علينا بتصريح يكشف العقلية التي ما تزال سائدة حتى هذه اللحظة حيث قال (أمريكا لما حبت تشيل الشاه جاءت بالخميني)!!.
ليته قال (أمريكا لما حبت تجيب الخميني شالت الشاه) إذ أن كلامه يعني شيئا واحدا: هو أن الإمام الخميني رضوان الله عليه الذي قلب الموازين الدولية والإقليمية هو مجرد أثر جانبي من آثار غضبة أمريكا على شاه إيران السابق دون أن يقدم أي تفسير لماذا ومتى غضبت أمريكا على الشاه؟!.
كان للحاج محمد أيضا رأيه في الشيعة حيث كتبت كتيبا للتعريف بالثورة الإيرانية عام 1979 وكنا ننوي نشره ولما ذهب أحد الإخوة لاستئذانه رفض الفكرة قائلا: هؤلاء شيعة لا شأن لنا بهم.
لم يكن هذا رأيه وحده بل كان هذا أيضا رأي المرشد الأسبق مصطفى مشهور رجل التنظيم المسلح الذي رد في ندوة عامة على سؤال حول الثورة الإيرانية فأخذ يعدد العوامل الاجتماعية والسياسية التي أفضت لاندلاع الثورة الإسلامية (.. على ما لدى الشيعة من انحرافات عقائدية).
حتى وإن كان هناك بين المنتمين للجماعة من يرى في الشيعة رأيا مغايرا لرأي المعادين فهؤلاء لا يؤبه ولا لرأيهم فالموقف الغالب عند قيادات الصف الأول هو الموقف العدائي وهو ما كشفت عنه وثائق الخارجية السعودية المسربة.
وثيقة رقم 1: سري وهام بتاريخ 14-صفر 1433
صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل
وزير الخارجية
أود إفادة سموكم الكريم أن مجلة المصور المصرية نشرت في عددها الصادر بتاريخ 4 يناير 2012 تقريرا عن إيران والشيعة في مصر، وكذلك عن علاقة إيران بالإخوان المسلمين ورد منه عددا من النقاط الهامة التي أود أن أوضحها لسموكم الكريم مشفوعة بمرئياتي.
أشار التقرير إلى أن مبدأ التقارب بين إيران والإخوان الذي يعد أبرز من عبر عنه مرشد الجماعة الأسبق مهدي عاكف في تصريحاتسابقة لم يأتي على هوى "الإخوان الجدد" حيث هناك انقسام داخل الإخوان أنفسهم حول هذه المسألة ويعد "فريق العجائز" هم من يرحبون بالمحاولات التقريبية بين الإخوان وإيران، في حين يعارض عدد من قيادات الجماعة الحالية هذه المحاولات وأبرزهم:
*خيرت الشاطر (النائب الأول للمرشد العام).
* محمود غزلان (المتحدث الإعلامي باسم الجماعة وصهر خيرت الشاطر.
* محمود عزت (نائب المرشد العام).
والجدير بالذكر أن هؤلاء الثلاثة يضاف إليهم رشاد البيومي (نائب المرشد العام) هم القيادات الأبرز داخل مكتب الإرشاد الذي يعد الهيئة العليا الحقيقية المسيرة لأعمال الجماعة بما فيها حزب (الحرية والعدالة) الذراع السياسي الجديد ويعد المرشد العام محمد بديع أضعف من أن يواجه أفكار الجماعة وهو ما تؤكده عدد من المصادر حتى من داخل الجماعة نفسها، وهو مجرد واجهة فقط والمحرك الحقيقي والقائد الفعلي للجماعة هو المهندس خيرت الشاطر. انتهى.
وثيقة أخرى تكشف عن طريقة تفكير قادة الجماعة من (محمد بن سعود بن خالد) وكيل الخارجية السعودية لشئون المعلومات والتقنية لوزير الخارجية سعود الفيصل بتاريخ 28 ربيع ثاني 1433.
سمو الوزير حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أفيد سموكم الكريم بأني تلقيت رسالة من الدكتور خليل بن عبد الله الخليل عضو مجلس الشورى السابق تفيد بلقاء تم بينه وبين سعادة الدكتور محمد مرسي مؤسس ورئيس حزب الحرية والعدالة وأثناء اللقاء أظهر الدكتور مرسي الكثير من المحبة والتقدير للقيادة والشعب السعودي وللعلماء (لاحظ) وذكر أكثر من مرة أنه لا يثق بالسياسيين الإيرانيين ولا يتفق مع أمثال محمد سليم العوا في نظرتهم المهادنة لإيران ويرى أن السعودية هي زعيمة الإسلام السني.
وقد تقدم الدكتور خليل باقتراح يلتمس من سموكم تحقيق رغبة سعادة الدكتور محمد مرسي في المجيء بصحبة عائلته إلى المملكة لأداء العمرة واستضافته كزعيم سياسي ورئيس حزب مهم في مسيرة الأحداث في مصر، وترتيب بعض اللقاءات لسعادته مع من يراهم سموكم من منطلق بناء علاقات طيبة مع بعض الشخصيات المعتدلة والمؤثرة في الأحداث الراهنة.
كما عبر الدكتور خليل عن استعداده للمشاركة مع الوزارة في إنجاح برنامج الزيارة.
تجدر الإشارة إلى أن الدكتور خليل شارك في ندوة (الأحزاب الإسلامية في السلطة: طبيعتها وآليات التعامل معها) التي نظمتها وزارة الخارجية مؤخرا ووجه سموكم بمناقشة مداولاتها في لجنة برئاسة سموكم لمتابعة الأوضاع السياسية في العالم العربي بعد الثورات وانعكاساتها على مكانة المملكة الإقليمية.
الرأي: والرأي الأتم لسموكم الكريم أهمية التفضل بتحقيق ما ورد في اقتراح الدكتور خليل واستضافة مؤسس ورئيس حزب الحرية والعدالة وترتيب بعض اللقاءات له مع بعض الشخصيات الإسلامية المكعتدلة.
محمد بن سعود بن خالد
وكيل الوزارة لشئون المعلومات والتقنية
82-4-1433.
طبعا كانت هذه أفكار مرسي وهي ذاتها أفكار الشاطر وسائر الفريق الوهابي الحاكم في جماعة الإخوان الذين تحدث عنهم التقرير الأول حيث: (ذكر أنه لا يثق بالسياسيين الإيرانيين ولا يتفق مع أمثال محمد سليم العوا في نظرتهم المهادنة لإيران ويرى أن السعودية هي زعيمة الإسلام السني)!!!.
هذه هي ثقافتهم أو منقوع الجهل المركز الذي رضعه هؤلاء في حواضن الجماعة وهم أناس كانوا ولا زالوا يتطلعون لقيادة الأمة وسوقها نحو الفرقة والهلاك!!.
الدكتور رمضان بطيخ!!
في ندوة تليفزيونية بثت على الهواء مباشرة لمناقشة أوضاع الشيعة في مصر من قناة المحور كان معي الدكتور الإخواني رمضان بطيخ أستاذ القانون العام في جامعة عين شمس المصرية وعضو هيئة إعداد الدستور الوهابي الإخواني.
سأل مقدم البرنامج (عمرو الليثي) هذا البطيخ عن رأيه في الأمر فرد قائلا: مشكلة الشيعة معروفة هم يقولون أن الوحي أخطأ ونزل على محمد صلى الله عليه وآله بدلا من علي عليه السلام.
رددت على هذا الأحمق قائلا: هذا هو الجهل بعينه!!.
قال: أنا جاهل؟؟!!
قلت والله لقد بحثت عن صفة أخف من الجهل فلم أجد!!.
الحديث عن تقسيم الإخوان على خلفية فكرية بين بنيين نسبة لحسن البنا وقطبيين نسبة لسيد قطب لا تعدو كونها مبالغة كبرى إذا ليس للإخوان مراجع فكرية ثابتة ومن باب أولى (أناجيل) يتنازعون على صحتها والشي الثابت عندنا أن قيادة الإخوان فكريا آلت في العقود الأخيرة إلى الأخ خيرت الشاطر وزبانيته الأبرار وهذا ما يفسر تهميش أو تنحية كل من لم يتماشى مع نزعاته الهتلرية التسلطية من الوجوه المعروفة اجتماعيا وليس فكريا مثل عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان ممن أعطوا الجماعة بريقا ووهجا لقدرتهم على الكلام المتواصل حتى ولو كان بلا لون ولا طعم ولا رائحة.

الإخوان ليس لديهم مشروع فكري!!
أحد أخطر اعترافات الإخوان التي مرت مرور الكرام هو ما أدلى به صديقنا الدكتور عاصم العريان ردا على انتقاد الأستاذ سيد ياسين للجماعة.
ردًا على اتهامها بأنها ليست لديها مشروع فكري.. العريان: "الإخوان" ليست جماعة معرفية أو مجموعة من المثقفين.. وخطاب سيد قطب وليد بيئة القهر والاستبداد
كتب سامي البلتاجي (المصريون): : بتاريخ 17 - 10 - 2009
أكد الدكتور عصام العريان، مسئول المكتب السياسي بجماعة "الإخوان المسلمين" أن "الإخوان ليست جماعة معرفية وليست أزهر وليست مجموعة من المثقفين، فهي تضم فئات مختلفة عمال وفلاحين وطلاب ومهنيين"، ردا على اتهام سيد ياسين مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ "الأهرام" للجماعة بأنها ليس لها مشروع فكري.
وقال في تصريح لـ "المصريون": "جماعة الإخوان هدفها إحياء وإيقاظ الإيمان في نفوس الناس، وإعادة الاعتبار للإسلام كمنهج للحياة وبناء جيل قادر على إحداث نهضة شاملة بالبلاد على أساس الإسلام، ولذلك حتما لا تجد في تراثها كتبا معرفية عميقة لأنها ليست جماعة ثقافية".
وحول قوله بأن سيد قطب هو الوحيد في جماعة الإخوان الذي كان بإمكانه عمل مشروع فكري معرفي، قال العريان: سيد قطب يختلف الناس حول ما قدمه لكنه في النهاية من الإخوان وهم فخورون به وفي نفس الوقت يصححون ما ذهب إليه البعض من تطرف في فهم وتفسير ما كتبه.
واستدرك قائلا: هو- يقصد قطب- في النهاية حكم وأُعدم على أنه من "الإخوان" فكان من مسئوليتهم أن يصححوا ما ذهب إليه البعض من تطرف في فهم كلامه، لأن هذا الكلام كان وليد البيئة التي ولد فيها وهي بيئة القهر والاستفزاز فكان لا بد لها أن تنتج خطابا شديدا صارما .
مسكين عصام العريان الذي كنت أسميه في مقالاتي (عنترة المتحدث المتواصل باسم جماعة الإخوان) وكم يعز علي أن يقبع الآن في أقبية السجون لأنه لم يكتشف في الوقت المناسب أن إمام الإخوان ليس بإمام فما بالك إن كان هذا الإمام هو محمد هتلر خيرت الشاطر!!.
بعد هذا التصريح الانتحاري ليس في شجاعته بل في سفاهته التقيت أحد أقربائي الذي كان يشغل منصبا رفيعا في الجماعة (مسئول محافظة القليوبية) وأبديت استغرابي من هرتلات عصام العريان، فرد بهدوء شديد: ما حاجتنا لمشروع فكري؟!، لو واجهتنا أي معضلة يمكن أن نأتي بأي بحث من المكتبة ونحل المشكلة!.
صورة طبق الأصل من الحاج محمد الذي سألته يوما عن الفقه المعتمد فرد نفس الرد: أي كتاب فقه من المكتبة يمكن أن يحل المعضلة!!.
أما قصة أن الناس هم من تطرفوا في فهم ما قاله سيد قطب أي أنه لم يكن تكفيريا ولا متطرفا فهي شنشنة أعرفها من أخزم، إلا أن إلقاء اللوم عليه وحده باعتباره المصدر الأول للتكفير والإرهابهي خدعة لا تنطلي على من سبر أغوار المشاريع التكفيرية بألوانها وأطيافها، حيث يتنصل قادة التكفير وممولوه من جرائمهم ويلقونها على شخص ميت لا لأنه لا يقدر على الدفاع عن نفسه وحسب بل للتعمية على أفعالهم المخزية!!.
جماعة الإخوان حسب عصام العريان هي جماعة الإيمان هدفها: إحياء وإيقاظ الإيمان في نفوس الناس، وإعادة الاعتبار للإسلام كمنهج للحياة وبناء جيل قادر على إحداث نهضة شاملة بالبلاد على أساس الإسلام، ولذلك حتما لا تجد في تراثها كتبا معرفية عميقة لأنها ليست جماعة ثقافية!!.
أمان ربي أمان!!!
كيف تكون وظيفة جماعة الإخوان بناء جيل قادر على إحداث نهضة ليست فقط نهضة عادية بل نهضة شاملة على أساس الإسلام وكيف يصبح أحد أهم شروط هذه النهضة الشاملة ألا يوجد في تراثها كتبا معرفية عميقة لأنها ليست جماعة ثقافية!!.
كيف تتحقق هذه النهضة الشاملة إذا كان الهم الأوحد للجماعة التي تزعم وتدعي أنها فهمت الإسلام فهما صحيحا شاملا هو الركض في الأسواق وتعبئة صناديق انتخابات الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية والبرلمانات بأوراق تعلن تسيد الإخوان على كامل الفضاء الثقافي والسياسي وسد كل المنافذ والثغرات التي يمكن أن يتسلل منها كاتب أو مفكر يعمل على تقديم رؤية إصلاحية أو مراجعة تاريخية للأخطاء التي وقعت فيها الأمة والتي يتعين تلافيها وتصحيحها إن كانت الجماعة تريد وتعمل وفقا لتلك الأهداف المزعومة.
الأفعال تخالف الأقوال وليس لنا أن نصف ما فعلته الجماعة طيلة عهدها الأغبر إلا بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف 2-3.
لا عجب إذا أن تكون إحدى أولويات الجماعة التخلص من كل مفكر حر ليس فقط يعارض جهالاتهم بل يفضح هذا الجهل المركب ويكشف ضآله وضحالة معرفتهم بالإسلام ومن ضمن هؤلاء كاتب هذه السطور.
الجماعة تواصل سياسة الاغتيال
لا عجب أن تكشف الصحافة المصرية عن خطط الجماعة لاغتيال عدد لا بأس به من الكتاب والمفكرين بينهم كاتب هذه السطور، حسب لائحة الأسماء التي ذكرتها الصحف المصرية ومن ضمنها صحيفة روز اليوسف الصادرة بتاريخ 3 ديسمبر 2012 وهي صحيفة حكومية لا يمكن أن تكون منحازة أو متعاطفة معنا .
ربما يتساءل البعض عن مصداقية هذه التقارير والرد على هؤلاء انني تعرضت بالفعل قبل عام ونيف من نشر التقرير لحادث سيارة مدبر وازداد طين الجماعة (الحاكمة آنئذ) بلة عندما أرسلوا لي رسائل تهديد مباشرة بالقتل على هاتفي النقال تتضمن اعترافا بالمسئولية عن حادث السيارة الذي وقع بتاريخ 9-9-2011 ولا زلت محتفظا بها.
بين حسن البنا وسيد قطب!!
لو أخذنا تصريحات (عنترة المتحدث المتواصل باسم الجماعة) وهو من هو، على محمل الجد فمن المؤكد أن ثمة معضلة واجهها هؤلاء بالفعل.
إما أن الجماعة كان لديها بالفعل بناء فكري تخلت عنه لتصبح حركة استعراض أو استنهاض كما يقول العريان!!، أو أن ذلك الشيء لا وجود له من الأساس حيث تكونت الجماعة على أساس بعض الأفكار والرؤى السطحية مثل الزعم بأن الإسلام لم يعد موجودا منذ بضع قرون كما يقول سيد قطب أو منذ سقوط الخلافة العثمانية كما يقول حسن البنا ثم نسي الجميع (أصل الحكاية) وتفرغوا للدور المنوط بهم ضمن لعبة الأمم، تماما مثلما نسي المتقاتلون في حرب داحس والغبراء السبب الأصلي لاندلاع الحرب التي أصبحت جزءا من روتين حياتهم اليومي!!.
الثاني عندي هو الأصح!!.
رشيد رضا وجماعة الإخوان المسلمين
ليس صحيحا أن حسن البنا الذي أسس جماعته في العشرين من عمره فعل هذا من تلقاء نفسه في وقت كانت فيه مصر تحت الاحتلال وكانت تغص برجال المخابرات الإنجليزية وعملائها ومن ضمنهم الأب الروحي للبنا جاسوس بريطانيا محمد رشيد رضا.
قام رشيد رضا بدور حلقة الوصل بين الوهابية السعودية والإخوان المسلمين في مصر فجماعة الإخوان الوهابية التي نشأت في السعودية سنة 1912 انتقلت مؤثراتها السياسية وأفكارها الدينية إلى مصر عن طريق رشيد رضا الذي تتلمذ حسن البنا على يديه وارتبط بفكره السلفي وبمدرسة الدعوة ومجلة المنار.
ويعترف حسن البنا في مذكرات الدعوة والداعية بتأثير الشيخ رشيد رضا عليه وأنه كان دائم الحضور في مجالسه وأنه تأثر تأثرا كبيرا بما كانت تنشره المجلة وأن الجماعة خرجت من عباءة رشيد رضا وحركته السياسية قد قادته وجماعته من الإخوان للارتباط بشكل أو بآخر بالمذهب الوهابي والنظام السعودي .
الأفكار
كانت هذا عن الأدوات أما عن الأفكار فلنرجع إلى التطابق أو الاقتباس الحرفي الذي قام به حسن البنا في أصوله العشرين وما دونه محمد بن عبد الوهاب في كتابه (التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) الوهابي.
يقول حسن البنا: الأصل الرابع :
والتمائم والرقى والودع والرمل والمعرفةوالكهانة وادعاء معرفة الغيب، وكل ما كان من هذا الباب، منكر تجب محاربته، إلا ماكان آية من قرآن أو رقية مأثورة .
أما صاحب التوحيد الوهابي فيقول: بابما جاء في الرقي والتمائم
في (الصحيح) عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولاً أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) [رواه أحمد وأبو داود]. وعن عبد الله بن عكيم مرفوعاً: (من تعلق شيئاً وكل إليه). [رواه أحمد والترمذي].
الأولى: تفسير الرقي والتمائم.
الثانية: تفسير التولة.
الثالثة: أن هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء.

يقول حسن البنا في أصله الرابع عشر :
وزيارة القبور أياً كانت سنة مشروعة،بالكيفية المأثورة، ولكن الاستعانة بالمقبورين، أياً كانوا، ونداءهم لذلك، وطلبقضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد والنذر لهم، وتشييد القبور، وسترها، وإضاءتها،والتمسح بها والحلف بغير الله وما يلحق بذلك من المبتدعات، كبائر تجب محاربتها، ولانتأول لهذه الأعمال سداً للذريعة .

أما محمد بن عبد الوهاب فيقول في التوحيد: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحينيصيرها أوثاناً تعبد من دون اللهروى مالك في (الموطأ): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: (أفرءيتم اللات والعزى) قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج. [رواه أهل السنن].
فيه مسائل:الأولى: تفسير الأوثان... الثانية: تفسير العبادة.
الثالثة: أنه صلى الله عليه وسلم لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه.
الرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد.
الفارق بين الوهابية في صورتها النجدية والوهابية بعد تمصيرها على يد حسن البنا أن ابن عبد الوهاب لم يكن ليمانع في (طس) كلمة كافر أو مشرك أو وثني بصورة متواصلة أما حسن البنا المعتدل فيستخدم أوصافا تكفيرية مخففة (بدع.. كبائر) قبل أن يوصي (رضي الله عنه) بشن الحروب عليها وهكذا يكون الاعتدال والوسطية وإلا فلا.
ليس هنا مجال الرد التفصيلي على هذه الترهات الوهابية خاصة وقد قمنا بهذا في كتاب (نقض الوهابية) وقام كثير من العلماء بالرد على تلك الفرقة التكفيرية وتفنيد خزعبلاتهم.
الأفكار التي أوردها (محمد بن عبد الوهاب) في كتيب (التوحيد) لا تعدو كونها اقتباسا وتلخيصا حرفيا لكتاب ابن تيميه (اقتضاء الصراط المستقيم)، أما الأدهى والأمر أن هذه الأفكار التيمويه لا تعدو كونها أسلمة للأفكار الصهيونية التي أوردها الكاهن اليهودي موسى ابن ميمون في كتابه (دلالة الحائرين) وقبل ذلك لم يكن لها وجود ولا أثر في كتب العقائد الإسلامية السنية !!.
ظلت هذه الأفكار التيميويه ظلت حبيسة كتب ابن التيميه ولم يجر تعميمها إلا مع ظهور الحركة الوهابية في القرن الثامن عشر ببركة الدعم الأنجلوسكسوني ولم يكن أحد من المسلمين يجرؤ على الجهر بها أو تبنيها حتى جاء الإنجليز ورفعوا عنها الغطاء.
المهم أن (سادتنا) الأنجلوسكسون قد منحونا حركة (إصلاح بروتستانتي) تعمل بكل ما أوتيت من قوة على هدم المرجعيات العلمية أزهرا كان أم نجفا.
قاوم الأزهر في السابق إلا أنه رضخ الآن وهاهو شيخ الأزهر أحمد الطيب (الصوفي المعتدل) يمنح غطاءه للإخوان الوهابيين ليتركوه وشأنه حتى تنتهي مدة مشيخته.
وهنا لا بأس من مناقشة ما يدعيه البعض من أن الاختراق الوهابي للجماعة الإخوانية حدث بعد ذهابهم للعمل في المملكة الوهابية، وهو كلام يتجاهل حقيقة أن حسن البنا في بداية سعيه لتكوين الجماعة كان يسعى لضم كل من يرغب في الانضمام إليه والكثير من هؤلاء جاء من خلفية الثقافة المصرية التقليدية التي كانت إلى عهد قريب تزدري الثقافة الوهابية أي جاءوا ومعهم ثقافتهم وكان مطلوبا أن تظهر البصمات الوهابية الحقيقية في الأجيال الإخوانية الجديدة التي تلقت ثقافتها من منابعها التي تكرست وهابيتها (المصرية المعدلة) بعد جيل أو جيلين. 
هذا هو حسن البنا (مخلوق النور) وهؤلاء هم أساتذته وموجهوه وهذه هي ارتباطاته الفكرية والاستخبارية المشبوهة والمشوهه ومن حقنا أن نسأل من الذي نصبه إماما للمسلمين أو حتى للإخوان المسلمين وجعل من أتباعه أصحاب الفهم الصحيح الشامل الكامل للإسلام؟!.
اعتمد حسن البنا خطابا استنهاضيا عاطفيا يقوم على إلهاب حماسة المتلقين المتلهفين للجهاد في سبيل الله دون أن يعرفوا إلى أين يقودهم إمام الجماعة الصبي الذي كان يحلم بإمامة الأمة.
يقول (إمام الإخوان) : "أيها الأخوان بل أيها الناس أجمعون لسنا حزبا سياسيا وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا ولسنا جمعية خيرية إصلاحية ولسنا فرقة رياضية ولكننا أيها الناس فكرة وعقيدة ..نظام ومنهاج لا يحده موضع ولا يقيده جنس ولا يقف دونها حاجز جغرافي نحن أيها الناس ولا فخر أصحاب رسول الله وحملة رايته من بعده ورافعو لوائه كما رفعوه وناشرو لوائه كما نشروه وحافظو قرآنه كما حفظوه ورحمة الله للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين".
مجموعة رسائل حسن البنا ص 197-198.
" أيها الأخوة إنكم الغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس وإنكم العقل الجديد الذي يريد الله أن يفرق به للإنسانية بين الحق والباطل وإنكم دعاة الإسلام وحملة القرآن وصلة الأرض بالسماء وورثة محمد صلى الله عليه وسلم وخلفاء صحابته من بعده وبهذا فضلت دعوتكم الدعوات وسمت غايتكم على كل الغايات"ص201-202 نفس المصدر.
الله أكبر الله أكبر كل هذه الصفات في جماعة أنشأها حسن البنا عام 1928 أي بعد عصر النبوة بثلاثة عشر قرن!!!.
وبالرغم من تلك الصبغة الأسطورية التي حاول إمام الجماعة أن يضفيها على تنظيمه وقد نجح بالفعل في بث هذه الخرافات في عقولهم نراه عندما يتحدث في شئون السياسة ينحو منحى واقعيا وإن لم يكن عقلانيا محاولا إخلاء الساحة من منافسيه عبر إقناعهم بإخلاء الساحة من كل من عداه من الأحزاب والأفكار فهو وحده (حامل ميراث النبوة... اللواء والقرآن) فنراه يقول "ويعتقد الأخوان أن الحزبية قد أفسدت على الناس حياتهم وعطلت مصالحهم وأتلفت أخلاقهم (؟؟!!) ومزقت روابطهم وكان لهم في حياتهم العامة والخاصة أسوأ الأثر ويعتقدون كذلك أن النظام البرلماني في غنى عن نظام الأحزاب بصورته الحاضرة في مصر وإلا لما قامت الحكومات الائتلافية في البلاد الديمقراطية فالحجة القائلة بأن النظام البرلماني لا يتصور إلا بوجود الأحزاب حجة واهية وكثير من البلاد الدستورية البرلمانية تسير على نظام الحزب الواحد وذلك في الإمكان(...).
"كما يعتقد الأخوان أن هناك فارقا بين حرية الرأي والتفكير والإبانة والإفصاح والشورى والنصيحة وهو ما يوجبه الإسلام وبين التعصب للرأي والخروج على الجماعة والعمل الدائب على توسيع هذا الانقسام في الأمة وزعزعة سلطان الحكام وهو ما تستلزمه الحزبية ويأباه الإسلام ويحرمه اشد التحريم" ص146-147 نفس المصدر.
أما أن إلغاء الحياة الحزبية واتباع سياسة الحزب الواحد القائد والرأي الواحد السائد هو أمر في الإمكان فقد تبين بعد ذلك بالفعل صحة كلام إمام الأخوان عندما نجح تلاميذ الإمام من ضباط الجيش في الانقلاب على النظام الدستوري القائم في مصر آنئذ وحل كل الأحزاب وحققوا أمنية (الإمام) ومن يومها إلى يومنا هذا ما زلنا نعيش (أزهى عصور الديمقراطية التي تمناها الإمام!!).
أما عن رؤية (الإمام) السياسية للديمقراطية والشورى التي تكشفها تلك السطور المعبرة فلا تحتاج إلى شرح ولا تفسير إذ أنه يرى الشورى غير ملزمة كونها تزعزع سلطان أسيادنا من الحكام وهو (ما تستلزمه الحزبية ويأباه الإسلام ويحرمه أشد التحريم)!!.
ولكن عن أي إسلام يتحدث الإمام؟؟.
إنه يتحدث عن إسلام ابن حنبل وابن عبد السلام وغيرهم من وعاظ السلاطين الذين يرون وجوب السمع والطاعة للحاكم المتغلب برا كان أو فاجرا ما لم يأمر بمعصية أو يأت بكفر بواح إلى آخر تلك الترهات التي جعل منها القوم دينا يدينون به.
أي أنه كان يسعى للإطاحة بديمقراطية ناشئة من أجل أن يأتي بديكتاتورية تحكم باسم الدين ولكن أي ديكتاتورية أرادها (الإمام)؟؟.
لم يتوقف إمام الإخوان في سعيه الدؤوب للإطاحة بالتعددية السياسية عند حدود الأقوال بل تخطاها إلى الأفعال التحريضية عندما قاد وفدا من (المصلحين) السائرين على نهجه "فطلبوا من جلالة الملك حل هذه الأحزاب القائمة حتى تندمج في هيئة شعبية واحدة تعمل لصالح الأمة على قواعد الإسلام" وهو يردد "أن الأخوان يعتقدون في قرارة أنفسهم أن مصر لا يصلحها ولا ينقذها إلا أن تحل هذه الأحزاب كلها وتتألف هيئة وطنية عاملة تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القرآن) نفس المصدر.
أي أن الإمام كان كمن يسعى إلى حتفه بظلفه ناسيا أن المناخ الذي سمح له بالتجرأ على المطالبة بحل الأحزاب وتشكيل هيئة من (المصلحين) تتوجه إلى (فاروق الأول ملك البلاد) كان مناخ التعددية الذي سمح له ولأتباعه من بعده باستمراء ثقافة القتل والتحريض وأنه هو وجماعته هم خير من انطبق عليهم كلامه واتهامه (التعصب للرأي والخروج على الجماعة والعمل الدائب على توسيع الانقسام في الأمة وزعزعة سلطان الحكام وهو ما تستلزمه الحزبية ويأباه الإسلام ويحرمه اشد التحريم).
فالمشكلة لم تكن يوما ما في التعددية الحزبية ولا تعددية الآراء التي يمكن من خلالها تبين وجوه الآراء ومعرفة وجه الخطأ من الصواب بل في ثقافة التحريض على القتل التي أتقنها هذا الصنف من البشر والتي تسببت بعد ذلك في قتله (رأسا برأس) وانتهاء وجودهم كجماعة منظمة مسلحة تنظم المسيرات وتجيش الجيوش ولكنهم وللأسف الشديد لم يذهبوا إلى الحفرة بمفردهم بل أخذوا معهم كل الحريات التي كانت موجودة آنئذ ولا زلنا في انتظار الفرج الإلهي حتى نخرج من هذا النفق المظلم.
دارت رؤوية الإخوان وتمحورت حول ثلاثة محاور فكرية رئيسية.
1- أن العالم الإسلامي يعيش في حالة ردة وانحراف عن (صحيح الدين) منذ (فترة من الزمن؟؟) اختلفت حولها التقديرات ما بين قائل (منذ سقوط الخلافة العثمانية) وقائل منذ (انتهاء العمل بأحكام الشريعة الإسلامية) أي أن الأمة الإسلامية لم تعد موجودة بسبب انتهاء العمل بأحكام الشريعة الإسلامية فلا بد من العودة إلى الشريعة كي تعود الأمة من جديد.
2-  ضرورة إعادة إنشاء الأمة الإسلامية التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية من جديد من خلال تأسيس الجماعة التنظيم التي سينضوي تحت لوائها المؤمنون الجدد والتي ستصبح بعد فترة من الوقت هي الأمة الإسلامية الحقيقية أو ما يمكن أن نسميه (استنساخ الأمة الإسلامية) وإن شئت الدقة قلت استمساخ الأمة لأن الجنين الجديد أو الأمة الجديدة نشأ مسخا مشوها وعاش قدر ما عاش مسخا وما تبقى منه الآن لا تعدو كونها انشطارات مسوخية هي أبشع وأسوأ من كل ما تخيله أشد المتفائلين تفاؤلا بإنجازات القوم.
3- ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولما كانت المهمتان السابقتان (الشريعة والأمة) لا تتحققان إلا بوجود قيادة جديدة أو إمامة بديلة كان لا بد من إيجاد تلك الإمامة التي هي قيادة التنظيم التي ستتحول لاحقا لتصبح إمامة عموم المسلمين رضي من رضي وسخط من سخط وليست هناك مشكلة إذ أن مياه البحار والمحيطات تشكل أربعة أخماس المعمورة وهي قادرة على تلبية احتياجات كل من لم يرض بهذه القسمة الضيزى.

سيد قطب:
ننتقل إلى سيد قطب المفكر الأخواني الأبرز بعد مؤسس الجماعة وهي شهرة ترجع من وجهة نظرنا للخطأ الفاحش الذي ارتكبه عبد الناصر بإعدامه عام 1966 في ذروة صراعه مع الإخوان بالرغم مما هو ثابت لدينا من أن إعدامه لم يكن بسبب كتاب المعالم فقط وإنما بسبب مشروع انقلاب العسكري أشرف عليه (المفكر الكبير) وتضمن بعض العمليات التخريبية مثل تفجير القناطر الخيرية وإغراق منطقة دلتا النيل وتدمير حياة ساكنيها من (الكفار الجاهليين) من غير جماعة الإخوان القطبيين ومن لا يصدقنا فليقرأ مذكرات الرجل التي نشرت أكثر من مرة تحت عنوان (لماذا أعدموني؟؟).
والشاهد أن إعدام سيد قطب عقابا له على كتابه أو على خطته لإغراق الدلتا وأهلها قد أدى إلى إغراق العالم الإسلامي بفيضان الجهل والتكفير بعد أن تحول الرجل إلى رمز شهيد في مجتمع كان ولا زال يعاني من الأمية الفكرية ولا يحفل إلا بالثقافة السطحية التي أبدع هؤلاء القوم في إنتاجها.
يقول سيد قطب (إن وجود الأمة الإسلامية يعتبر قد انقطع (لاحظ العبقرية اللغوية في الجمع بين الشك واليقين!!) منذ قرون كثيرة فالأمة المسلمة ليست أرضا كان يعيش فيها الإسلام وليست قوما كان أجدادهم في عصر من العصور يعيشون بالنظام الإسلامي إنما الأمة المسلمة جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي وهذه الأمة بهذه المواصفات قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعا ولا بد من إعادة وجود هذه الأمة لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى) معالم في الطريق ص8.
(إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا أنه كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده متمثلة هذه العبودية في التصور الاعتقادي وفي الشرائع القانونية وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار المجتمع الجاهلي جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلا) ص98.
(وأخيرا يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضا ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها فهي وغن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله تعطي أخض خصائص الألوهية لغير الله فتدين بحاكمية غير الله فتتلقى من هذه الحاكمية نظمها وشرائعها وقيمها وموازينها وعاداتها وتقاليدها وكل مقومات حياتها تقريبا والله سبحانه يقول عن الحاكمين بغير ما أنزل الله "ومن لم يحكم بغير ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون") نفس المصدر ص 101.
ونمضي مع سيد قطب وهو يواصل إطلاق قذائف الأحكام على الظالم والمظلوم من أمة لا إله إلا الله وصولا إلى الثقافة الإسلامية المتداولة وهو موقف يتسم بالرفض الصبياني النزق حيث يقول (نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم كل ما حولنا جاهلية تصورات الناس وعقائدهم عاداتهم وتقاليدهم موارد ثقافتهم فنونهم آدابهم شرائعهم وقوانينهم حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية ومراجع إسلامية وفلسفة إسلامية وتفكير إسلامي هو كذلك من صنع الجاهلية) ص21.
إذا فالرجل لم يبق ولم يذر حتى ما يظنه (المخدوعون) من غير تلاميذه ثقافة إسلامية وفكرا إسلاميا تبين في النهاية أن كل هذا جاهلية لن يخرجنا منها إلا نبي الإسلام الجديد سيد قطب الذي دعا في نهاية خطابه الجميع من المخدوعين ومن غير المخدوعين للدخول في دين التوحيد من جديد.
إنها العشوائية والتخبط ثم جاء الإعدام وتلاه الافتتان وفيضان فكر التكفير الذي تحول إلى فريضة إسلامية بدلا من التفكير فتحول طين الأمة إلى مستنقع كبير لا يمكنها الخروج منه.
متى انقطع الحكم بما أنزل الله وعلى يد من؟ ذلك السؤال المهم الذي سيحدد لنا متى عادت الأمة إلى جاهليتها الأولى أو أظلم كما يقول.
لم يجبنا سيد قطب على هذا السؤال ولكننا سنحاول انتزاع هذه الإجابة من واحد من ورثة علمه الفياض.
السؤال الآخر: كيف يمكن للمسلمين البسطاء من غير تلامذة سيد قطب وممن لم ينالوا شرف الانتماء إلى جماعة الإخوان أن يميزوا بين الثقافة الإسلامية (الإسلامية) والثقافة الإسلامية الجاهلية؟؟ وما الذي يمنع أن لا تكون ثقافة الإخوان أيضا من ذلك النوع المضروب الموجود في السوق والتي رفضها سيد قطب حفظه الله؟؟.
نوجز مرة أخرى لائحة الاتهامات الموجهة ضد الأمة الإسلامية من قبل أولئك المصلحون:
• الأمة المسلمة لم تعد موجودة.
• الأمة تعيش جاهلية أشد وأقسى من الجاهلية الأولى وكل شيء حولنا هو محض جاهلية بما فيها أغلب الثقافات التي تتسمى باسم الإسلام.
• الأمة مرتدة والإمساك عن إصدار حكم الكفر عليها يرجع لأسباب أخرى.
يبقى السؤال: هل كان سيد قطب تكفيريا؟؟.
الإجابة واضحة وضوح الشمس فيما نقلناه سابقا...
نعم كان تكفيريا بل كان أبو التكفير المعاصر..
إنها إجابة لم ولن تعجب أيا من التلفيقيين الذين حاولوا إيجاد المعاذير لتلك الحالة التكفيرية والزعم بأن التيار التكفيري نشأ إما بسبب سوء فهم مقولات الرجل أو التحامل عليه وعدم إدراك الظروف النفسية التي عاشها وهو كلام واعتذار هزيل ومفكك إذ أن الكاتب أو المفكر عليه أن يزن كلامه بمعيار العلم لا بمعيار الانفعال وقد قال الرجل كلامه ثم مضى ولم تعد هناك فرصة لإعادته إلى الحياة لنسأله عما كان يقصده ومالا يقصده.
مأمون الهضيبي يدلي بدلوه.
استعرضنا سابقا الآراء المختلفة حول حالة الأمة الإسلامية ومتى ألم بها ذلك الداء العضال ولمزيد من التأكيد فنحن نرى أيضا أن الأمة مريضة ولكننا نختلف معهم حول تشخيص المرض فنحن نقول أنها حالة فتنة وانحراف وهم يقولون ردة وكفر ... نحن نرجع إلى ما صح عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نقلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يرجعون إلى آرائهم وأهوائهم.
إنهم نموذج للعامل على غير بصيرة لم تزده شدة السير إلا بعدا عن الطريق الواضح.
ولما كان تشخيص أي مرض يعتمد على تحديد تاريخ ظهوره كان من اللازم لنا أن نعرف متى (ارتدت الأمة) و(عادت إلى الجاهلية) حسب زعمهم وسنرى أن التناقض في تحديد الميعاد يكشف عن وجود خلل عقلي وفكري خطير في رؤية هؤلاء (المصلحين) لما ينبغي عمله وأنهم يعتمدون رؤية سطحية وساذجة لا تنفذ إلى حقائق الأشياء مهما زعموا غير ذلك.
ماذا قال مأمون الهضيبي المرشد السابق وابن المرشد الأسبق.
سئل الرجل عن طبيعة الشعار الانتخابي المرفوع من قبل الجماعة (الإسلام هو الحل) فقال:
أولا: لا بد أن نفهم بماذا ينادي الأخوان؟؟ قبل أن يأتي الاحتلال إلى بلادنا لم تكن مصر تعرف لها دستورا سوى القرآن (!!) وليس لديها قانون سوى الشريعة الإسلامية وليس لديها محاكم سوى المحاكم الشرعية المأخوذة من القرآن والسنة والإسلام هو مرجعية الدولة (!!) وليس معنى ذلك عدم وجود قوانين تنظم بعض التفاصيل ولكن لا تمس أو تغير من ثوابت الشريعة وهي تدخل في إطار المصالح المرسلة.
عندما جاء المحتل الإنجليزي كان يدرك أن مرجعيتنا هي الإسلام فما أن احتلنا في سبتمبر 1882 حتى جاء في يوليو 1883 وقد ترجم القانون الفرنسي وطبقه في مصر وأنشأ المحاكم الأهلية ثم انشأ البنوك الربوية وأسس النظام الاقتصادي على أسس ربوية وألغى الشريعة دستورا وقانونا وبالإضافة إلى ذلك بدأ في تأسيس المدارس الابتدائية على نظامه حتى تخرج موظفين لا يعرفون شيئا عن الإسلام. الإخوان المسلمون 60 قضية ساخنة.
قل لي بربك من أين تشرق الشمس؟؟.
فبينما يقول لنا مؤسس الجماعة أن الكارثة كانت في سقوط الخلافة العثمانية أي في أوائل القرن العشرين يقول لنا مأمون الهضيبي لا الكارثة حدثت نهاية القرن التاسع عشر.
وبينما يرجع سعيد حوى المأساة إلى حالة تلبس عام بالمعصية وردة وترك لا تصل إلى حد إطلاق أحكام الكفر أو أننا نعيش في دار حرب يقول لنا سيد قطب أننا نعيش في جاهلية معاصرة كالجاهلية الأولى أو اشد هولا والسبب هو ترك العمل بأحكام الشريعة الإسلامية منذ قرون وليس منذ قرن واحد كما يزعم الأستاذ مأمون الهضيبي.
مؤسس الجماعة يرجع أزمة الأمة إلى استيلاء غير العرب على السلطة والخلافة بينما هو يبكي على سقوط الخلافة العثمانية التركية .
أما الأهم من هذا كله: هل نحن نعيش في مجتمعات كافرة تم استخدام الرأفة معها لتوصف بأنها مرتدة وفاسقة أم أنها مجتمعات جاهلية وإن صلت وإن صامت أو تسمت بأسماء إسلامية بما فيها ثقافتنا التي كنا نظنها إسلامية ثم تبين له أنها جاهلية كما يقرر سيدنا قطب الذي فاته وفات أتباعه أن يسألوا من أين جاء هو بثقافته التي يظنها هو أيضا ثقافة إسلامية بينما يشهد له الواقع والتاريخ أنها ثقافة تكفيرية خوارجية بامتياز.
هل هبط عليه وحي الثقافة الإسلامية الصحيحة أم جاءه مبعوث العناية الإلهية واجتاز أعناق كل البشر بمن فيهم أبيه وأمه ليفسر له كل ما غاب عن هؤلاء الجاهلين الجاهليين.
ثم يقولون لنا أن الرجل لم يكفر أحدا وأن كلامه فهم على غير مراده الأصلي وكأنه كان لديه علم الباطن ويتحدث بلسان الباطن وإذا ضاقت بهم سبل وأساليب الدفاع قالوا لك أن الرجل لم يكن يمثل مدرسة الإخوان فأين هي هذه المدرسة وما هي أهم معالمها الفكرية لنحكم على مدى انطباق ما قاله على المعايير الإخوانية المتعارف عليها دوليا.
سيد قطب يدعو المسلمين إلى الإسلام:
انطلق سيد قطب في بناء منهجه الدموي من تقرير قاعدة (جاهلية المجتمع المسلم) و نفي صفة الإسلام عنه ثم دعوته إلى إنشاء أو اعتناق الإسلام من جديد فقال: (كذلك ينبغي أن يكون مفهوما لأصحاب الدعوة الإسلامية أنهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين يجب أن يدعوهم أولا إلى اعتناق العقيدة حتى و لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين و تشهد لهم شهادات الميلاد أنهم مسلمون) ص 40- معالم في الطريق.
(و لتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام كما كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة هذه الدعوة التي تكفل بها القرآن المكي طوال ثلاثة عشر عاما)ص- 40.
إنه تكفير واضح وصريح لا ينفع معه أي من مساحيق التجميل ولا كل أنواع الدعاية والتضليل التي مارسها المؤمنون بذلك الفكر التكفيري البشع أو المعجبون بهذا الفكر من الناقمين على تلك النظم الجائرة ولكننا لسنا مقتنعين بشيء من هذه المبررات فلماذا نلجأ إلى طريق لا يقودنا إلى ما نهدف للوصول إليه لمجرد أننا نكره تلك النظم الجائرة و نحلم بنظم أكثر عدلا و أكثر ديمقراطية؟؟.
ثم ما هي الفائدة التي سنجنيها من مدح ذلك الفكر المغرور المتغطرس الذي يفتتح بتكفير الناس كل الناس حكاما ومحكومين ورفض قبول ادعائهم بالإسلام ولو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين وتشهد لهم شهادات الميلاد أنهم مسلمون؟؟.
الواقع يقول أنه لا تكفير الحكام ولا تكفير المحكومين نفعنا أو سينفعنا ولا قربنا قيد أنملة مما نحلم به من إقامة نظم حكم عادلة تلتزم بالإسلام شريعة و منهاجا.
و قبل أن نخوض في نظرية سيد قطب الجهادية نرد على المتوثبين للدفع بأن سيد قطب لم يكن يمثل الأخوان تمثيلا صحيحا فنقول أن هذا الفكر هو فكر ثلاثي الأبعاد يلتقي فيها سيد قطب مع غيره من المنتمين إلى هذه الجماعات وليس هناك فارق كبير بين هذا وذاك.
1- النظر إلى المجتمع نظرة احتقار و ازدراء و تكفير تستثني المجموعة إياها وإن اختلفت المصطلحات حيث لا يوجد من الأصل مرجعية فقهية ولا فكرية يعتمد عليها هؤلاء وما تركه مؤسس الجماعة من أفكار لا تعدو كونها مجموعة من القصاصات التي لا يمكن الادعاء إطلاقا بأنها تمثل مرجعية من أي نوع إلا على سبيل الفجور أو المماحكة.
2- الدعوة إلى إنشاء الأمة الإسلامية من جديد و الانضمام إلى الجماعة التنظيم (الأخوان- الجماعة الإسلامية_ الجهاد- التكفير و الهجرة) التي ستشكل النواة الصلبة للأمة الإسلامية في طورها الجديد.
3- البيعة على السمع و الطاعة لقائد الجماعة التنظيم إمام الأمة المزيف (حسن البنا- الهضيبي- مشهور- شكري مصطفى- عمر عبد الرحمن).

النظرية القطبية الجهادية:
وقع منظرو تلك الجماعات بدءا من إمامهم الملهم الشهيد في مأزق فكري خطير دفعهم إليه الرغبة الملحة في تأديب مخالفيهم ممن يقفون في وجه الجماعة و يمتنعون عن تطبيق الشريعة الإسلامية حيث استند هؤلاء إلى آيات الجهاد التي تحض على قتال المشركين و أعداء الأمة من المخالفين في الدين الذين يصدون عن سبيل الله و يبغونها عوجا، فكيف نجحوا في صرف هذا الاستدلال إلى جواز قتل المسلمين و قتالهم؟؟ و حتى لو نجح هؤلاء في تكفير الحكام فكيف يمكنهم تكفير العساكر الغلابة الذين يحرسون مؤسسة أو بنكا و بأي منطق يجوز قتل هؤلاء؟؟.
من هنا فإن التنظير لقضية التغيير و الإصلاح داخل المجتمعات الإسلامية الذي هو ضرورة حيوية تستلزم الرجوع إلى مصدر مختلف عن المصدر الفقهي و الشرعي الذي نرجع إليه لتحديد طبيعة العلاقة بين الدولة الإسلامية و أعدائها في الدين و هو ما ورد في سورة التوبة و أغلب سور الجهاد في كتاب الله العزيز.
من هنا تبدو غرابة و شذوذ الاستدلال على جواز قتل النقراشي  بأن رسول الله صلى الله عليه و آله أرسل من قتل كعب الأشراف  الذي كان يجهز لحرب جديدة ضد الإسلام والمسلمين وإنشاء تحالف مشابه لتحالف الأحزاب الذي حاصر المسلمين وألحق بهم بالغ الضرر فما هو وجه الاستدلال بتلك الواقعة على حق الأخوان المسلمين في رفع السلاح في وجه مخالفيهم وسفك دمائهم مثلما استدل ذلك الأحمق المسمى محمود الصباغ .
إن حق الأمة في الديمقراطية والشورى هو حق ثابت وأصيل لا يستلزم بالضرورة رفع السلاح في وجه الطبقة الحاكمة وإنما يستلزم إيجاد قوى سياسية قادرة على ممارسة الديمقراطية والتعددية والدفاع عن معتقداتها السياسية و الأيديولوجية وخوض المعارك الفكرية والسياسية و إيجاد القيادات السياسية والفكرية معلومة الفكر والتاريخ الشخصي والأخلاقي لا تلك القيادات التي تنبغ وتتألق بفضل قدرتها على العيش في الظلام وممارسة التآمر التنظيمي والتملق الشخصي الذي يطلقون عليه السمع و الطاعة فضلا عن قدرتها على الإطاحة بأصحاب الكفاءة ممن يعترضون طريقها وعندما تتكون هذه القوى السياسية التي تربت على الحرية وعلى حب الحق و لو أدى ذلك إلى الاستشهاد في سبيل الله وتنطلق في باحة المجتمع وسط النور وبعيدا عن الكواليس المغلقة لتعرض فكرها وتدافع عن رأيها و عن حق تلك المجتمعات في الحرية والعدالة و الشورى وتعترضها القوى التسلطية يصبح من حق المجتمع كل المجتمع أن يدافع عن حريته وكرامته ويصبح استخدام القوة في حدها الضروري الأدنى حالة استثنائية أملتها الضرورات الواقعية الملحة بل و الشريعة الإسلامية والوضعية لا شهوة الانتقام ولا الرغبة الملحة في التنكيل بالخصوم والزئير في وسط الساحة ها ها من يبارزني!!!؟؟ 
انطلق سيد قطب من تلك الخلفية التكفيرية يعرض لنا فقهه الجهادي حيث كتب فصلا بعنوان (الجهاد في سبيل الله) ناقلا عن ابن القيم "فصل في ترتيب هديه مع الكفار و المنافقين من حين بعث إلى حين لقي الله عز وجل" فهل كانت مجتمعاتنا مجتمعات كافرة حتى يستدل ذلك الفقيه على شرعية جهاده ضدها بهذا العنوان؟.
نعم هي من وجهة نظره كافرة بعدما نعتها سابقا بالجاهلية المعاصرة ص 62، ثم إن هذا (الفقيه الكبير) يعطي ما يسميه بالحركة الإسلامية أي جماعة الأخوان نفس الصلاحيات التي كانت لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في مراحل الدعوة المختلفة في مواجهة كفار قريش و كفار جزيرة العرب و دولتي الفرس و الروم.
ومن هنا ولكي نفهم جيدا ما قاله (قطب) نحدد تقسيمه وتصنيفه لساحة الصراع الفكري و العقائدي والسياسي المتواجدة على الساحة.
1- الإسلام و تمثله جماعة الأخوان أو تنظيم سيد قطب الذي نشأ من حوله وكلهم يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك.
2- الكفر الذي تمثله الدولة المعاصرة والمجتمع الجاهلي الذي هو كل من عدا جماعة سيد قطب.
لقد جهزت معداتي لدراسة فقه الرجل الجهادي مستعينا بكتب الفقه والتفسير وقلت لعلنا نجد مادة فقهية تستدعي البحث والرد والتفنيد فلم نجد شيئا سوى خطبا حماسية في فن التكفير والقتل والسحل فلا وجه من الأصل لاستدلاله بما أورده ابن القيم عن تسلسل أحكام الجهاد في سبيل  الله ولا أثر على الإطلاق ولا معنى لمناقشة الناسخ والمنسوخ بالنسبة لرؤيته في جهاد المجتمعات الإسلامية بعد تكفيرها والحكم بجاهليتها.
الخلاف الفقهي حول آية السيف وهل نسخت ما سبقها أو لم تنسخ لا مكان له منذ البدء وما يتحتم مناقشته مع الرجل والمعجبين بفكره المريض (هل هذه مجتمعات كافرة يجب استخدام السيف في مواجهتها أم هي مجتمعات إسلامية مصونة الدم والمال والعرض وإن ضلت أو انحرفت) و لا أعتقد أن أحدا من أنصار الرجل المعاصرين وعبدة الأسطورة القطبية الكاذبة والمتجرين بالقرب منه والحديث عنه وعن كراماته المزعومة بوسعه الجهر بهذه السخافات أو الدفاع عنها فماذا قال الرجل؟؟.
قلنا من قبل أن سيد قطب يختلف عمن سبقوه بنفسه الكلامي الطويل الممطوط لا البلاغي ومن هنا فقد بز الرجل السابقين بإخراجه لأفكارهم البالية في تلك الصياغة العاطفية التي تؤثر في قلوب مريضة أو عقول تافهة ومن هنا كان تقريره لضرورة إنشاء التنظيم الذي هو النواة الصلبة للمجتمع الإسلامي الجديد الذي كان مقررا أن ينشأ على يديه فيقول تحت عنوان (نشأة المجتمع المسلم و خصائصه):
(ومن أجل أنالجاهلية لا تتمثل في نظرية مجردة لكن تتمثل في تجمع حركي فإن محاولة إلغاء هذه الجاهلية ورد الناس إلى الله مرة أخرى لا بد لهذه المحاولة أن تتمثل في تجمع عضوي حركي أقوى في قواعده النظرية و التنظيمية وفي روابطه وعلاقاته ووشائجه من ذلك المجتمع الجاهلي القائم).
ص-54 فصل (نشأة المجتمع المسلم و خصائصه).
(والقاعدة النظرية التي يقوم عليها الإسلام على مدار التاريخ البشري هي قاعدة شهادة أن لا إله إلا الله أي إفراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية إفراده بها اعتقادا في الضمير و عبادة في الشرائع وشريعة في واقع الحياة فشهادة أن لا إله إلا الله لا توجد فعلا ولا تعتبر موجودة شرعا إلا في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجودا حقيقيا يقوم عليه اعتبار قائلها مسلما أو غير مسلم) ص-55 الفصل نفسه.
ياللهول وياللهول إنها حقا كارثة و القوم كلهم يفكرون بطريقة واحدة على طريقة ذلك الأحمق الذي أفتى بأن قتل النقراشي (فرض عين على كل مسلم و مسلمة)، لقد كنت أتخيل قبل بدء دراستي لسيد قطب أنني سأقف أمام (عقاد أو طه حسين الأخوان) فإذا بي أمام ركاكة ما بعدها ركاكة تشهد بها الفقرة السابقة التي أوردناها بتمامها و من الواضح أن هؤلاء الناس لا يفكرون بعقولهم بل بطرف ألسنتهم و كل همهم هو التناغم مع الحالة التكفيرية السائدة و المزايدة عليها و الدليل على ذلك هو ذلك الكلام السفيه الذي أورده صاحبنا من أن (شهادة لا إله إلا الله لا تعتبر موجودة شرعا إلا) و هو اختراع قطبي يضاهئون به قول الخوارج من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون و هذا الإدعاء الفاجر غير المسبوق من تعليق  الحكم بقبول إعلان الشهادتين على (إثبات وجودها فعلا أو شرعا) ما هو إلا مزايدة من الخوارج الآخرين على الخوارج الأولين حيث لم يدعى أحد من المسلمين على اختلاف مذاهبهم هذا الإدعاء إلا سيد قطب.
و متى كان الشرع أي الفقه أي الأحكام الدينية الكلية أو الجزئية حاكمة على العقيدة التي محلها القلب و هل يمكن إيجاز ذلك المنطق الفاجر الأخرق سوى في كلمة واحدة هي (عقلية الخوارج) أبعدهم الله و لا قرب محلهم فهم وحدهم الذين جعلوا من الشريعة حاكمة على العقيدة و هم وحدهم الذي قالوا بكفر صاحب الكبيرة يعني بلغة سيد قطب (أن شهادة لا إله إلا الله لا توجد فعلا و لا تعتبر موجودة شرعا إلا في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجودا جديا حقيقيا يقوم عليه اعتبار قائلها مسلما أو غير مسلم).
وهناك سؤال إضافي من هو صاحب الحق في اعتبار قائلها مسلما أو غير مسلم أنت أم من؟؟  
ثم يخرج علينا سيد قطب بنظرية ثالثة مثل نظريات الأخ العقيد وهي ضرورة التفريق بين (المسلمين نظريا) و(المسلمين عمليا) ولا شك أن هذه  الأطروحة كانت من أحدث ما أنتجته معامل التكفير المعاصر فماذا قال الرجل.
(ولكن الإسلام كما قلنا لم يكن يملك أن يتمثل في نظرية مجردة يعتنقها من يعتنقها اعتقادا و يزاولها عبادة ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفرادا ضمنالكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي القائم فعلا فإن وجودهم على هذا النحو مهما كثر عددهم لا يمكن أن يؤدي إلى (وجود فعلي) للإسلام لأن الأفراد (المسلمين نظريا)- و القوسين من عنده- الداخلين في التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي سيظلون خلايا حية في كيانه تمده بعناصر البقاء و الامتداد و سيعطونه كفاياتهم و خبراتهم و نشاطهم ليحيا بها و يقوى بدلا من أن تكون حركتهم في اتجاه تقويض هذا المجتمع الجاهلي لإقامة المجتمع الإسلامي و من ثم لم يكن بد أن تتمثل القاعدة النظرية للإسلام في تجمع عضوي حركي منذ اللحظة الأولى و أن يكون محور التجمع الجديد هو القيادة الجديدة المتمثلة في رسول الله ص و من بعده في كل قيادة إسلامية تستهدف رد الناس إلى ألوهيةالله وحده و أن يخلع كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولاءه من التجمع الحركي الجاهلي الذي جاء منه و من قيادة ذلك التجمع في أي صورة كانت و أن يحصر ولاءه في التجمع العضوي الإسلامي الجديد و فيقيادته المسلمة) ص 55-57.
وهنا يبرز سؤال تلقائي عن نظرة تلاميذ الشهيد للمجتمع وللناس من حولهم وهي نظرة تتجاوز الحكايات البريئة والساذجة عن أن سيد قطب كان يدعو إلى الحاكمية الإلهية وأن الذين تتلمذوا على يديه الشريفتين لم يفهموا هذا الكلام على وجهه الصحيح وكأنه كان يكتب قرآنا يحتاج إلى مفسرين وعلماء متخصصين، فأي شئ نطلقه على هذه الكلمات سوى أنها تأسيس للاستحلال والخيانة والغدر وهدم المجتمع المسلم الذي يزعم فضيلته أنه يريد بناءه وأين هو سوء الفهم الذي وقع فيه تلاميذه عندما ترجموا هذا الكلام إلى هروب من المجتمع وخيانات واستحلال و غدر حسبما استطاعوا وقدر ما توفر لهم.
ألم يكن كل هذا ترجمة لخطبته العصماء عن ضرورة تقويض هذا المجتمع الجاهلي لإقامة المجتمع الإسلامي مكانه و الالتفاف حول كل قيادة إسلامية تستهدف رد الناس إلى ألوهية الله و لو كانت هذه القيادة هي سيد قطب أو شكري مصطفى أو عمر عبد الرحمن و عن حتمية عدم إمداد هذا المجتمع بالخبرات الفذة لتلاميذ الشهيد أليست هذه هي المقدمة الطبيعية و المنطقية لفقه التكفير والاستحلال الذي أسسه سيد قطب. 
نمضي مع الفقيه الكبير في ثورته العارمة على الذين يقولون (أن الإسلام لايجاهد إلا للدفاع واصفا إياهم بالمهزومين روحيا و عقليا تحت ضغط الواقع البائس لذراري المسلمين الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا العنوان ويحسبون أنهم يسدون إلى هذا الدين جميلا بتخليه عن منهجه و هو إزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعا و تعبيد الناس لله وحده و إخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد بالتخلية بينهم و بين هذه العقيدة بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة أو قهرها حتى تدفع الجزية و تعلن استسلامها و التخلية بين جماهيرها و هذه العقيدة تعتنقها أو لا تعتنقها بكامل حريتها) ص 65- الجهاد في سبيل الله.
ثم يواصل سيد قطب مهرجانه الخطابي الذي انتهى بإشعال عدد هائل من الحرائق في عالمنا الإسلامي المنكوب به و بالمصلحين من أمثاله فضلا عن حكامه فيقول (إن إعلان ربوبية الله وحده للعالمين معناها الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها والتمرد الكامل على كل وضع في أرجاء الأرض الحكم فيه للبشر بصورة من الصور ذلك أن الحكم الذي مرد الأمر فيه للبشر ومصدر السلطات فيه هم البشر هو تأليه للبشر يجعل بعضهم لبعضأربابا من دون الله إن هذا الإعلان معناه انتزاع سلطان الله المغتصب و رده إلى الله إن معناه تحطيم مملكة البشر لإقامة مملكة الله في الأرض) ص 67.
(إن الجهاد ضرورة للدعوة إذا كانت أهدافها هي إعلان تحرير الإنسان إعلانا جادا يواجه الواقع الفعلي بوسائل مكافئة له في كل جوانبه).
(إن الانطلاق بالمذهب الإلهي تقوم في وجهه عقبات مادية من سلطة الدولة و نظام المجتمع و أوضاع البيئة و هذه كلها هي التي ينطلق الإسلام ليحطمها بالقوة كي يخلو له وجه الأفراد من الناس يخاطب ضمائرهم و أفكارهم بعد أن يحررها من الأغلال المادية و يترك لهم بعد ذلك حرية الاختيار) ص 85.
انتهت المقتطفات التي نقلناها بنصها من المهرجان الخطابي الحاشد الذي أقامه سيد قطب في كتابه (معالم في الطريق) بعدما أعلن أن الإسلام المتمثل في جماعته سينطلق ليحطم سلطة الدولة ونظام المجتمع وأوضاع البيئة بالقوة ولا أدري لماذا أراد الرجل تحطيم أوضاع البيئة هي الأخرى هل تعثر فيها أثناء محاولته تحطيم سلطة الدولة و نظام المجتمع مع أن العالم الآن يبدي اهتماما متزايدا بقضية البيئة!!!! أم أن الرجل أراد أن يزيد من حجم الفرقعة التي يحدثها كلامه الساخن و أن يمط الجملة فأضاف أوضاع البيئة إلى قائمة أعدائه؟.
المهم أن الرجل بعد كل هذا لم يحطم سلطة الدولة بل أسهم من حيث أراد أو لم يرد في زيادة شراستها وعدوانيتها ضد كل من يتحدث عن الإسلام والدين وحطم نفسه وحطم كل من سار على دربه وحطم أوضاع البيئة وفاته أن يسأل نفسه وهو العالم الكبير والفيلسوف العظيم ما الذي أعاد الأمور إلى نقطة الصفر والكفر الذي يريد سماحته الانطلاق منها لكي يحطم كل الأشياء التي ذكرها ثم يعيد الإسلام إلى الوجود من جديد؟؟.
ألم يقم المسلمون الأوائل الذين وصفهم في نفس الكتاب بأنهم جيل قرآني فريد بكل هذه المهام؟.
أسلموا ودعوا وانطلقوا وحطموا وأقاموا مملكة الله في الأرض فما الذي أعاد ريما لعادتها القديمة؟؟.
هل كان التسلل الماكر للفلسفات الإغريقية والرومانية واليونانية هو السبب وراء تلك الردة أم أنها العولمة في ثوبها المعاصر أو القديم هي المسئولة و ما الذي يمنع تلك العوامل من اجتياح منجزات سيد قطب و جماعته المعاصرة؟؟.

سيد قطب يقلب الطاولة على الجميع.

حدثنا بعض من عاصر تلك المرحلة المبكرة من عمر الثورة 1952-1954 (و الأسماء عندنا) أن سيد قطب كان من رجالات عبد الناصر المقربين لا من رجالات الأخوان، إنه رجل التعليم "الأديب" الذي كتب وثيقة (هيئة التحرير) ويعرف هؤلاء أيضا أن انقلاب سيد قطب على حليفه وصديقه عبد الناصر جاء بعد ما عجز عن الوفاء بوعده له بتعيينه وزيرا للمعارف في حكومته و هكذا قرر سيد قطب أن يحرق الأرض من تحت أقدام عبد الناصر وأن ينضم إلى خصومه الأخوانيين في ذروة صدامهم مع صديق الأمس.
يقول سيد قطب في شهادته المسماة (لماذا أعدموني):
(استغرقت في العمل مع رجال ثورة 23 يوليو حتى فبراير سنة 1953 عندما بدأ تفكيري وتفكيرهم يفترق حول هيئة التحرير ومنهج تكوينها وحول مسائل أخرى جارية في ذلك الحين لا داعي لتفصيلها.. وفي الوقت نفسه كانت علاقاتي بجماعة الإخوان تتوثق باعتبارها في نظري حقلاً صالحاً للعمل للإسلام على نطاق واسع في المنطقة كلها بحركة إحياء وبعث شاملة، وهي الحركة التي ليس لها في نظري بديل يكافئها للوقوف في وجه المخططات الصهيونية والصليبية الاستعمارية التي كنت قد عرفت عنها الكثير خاصة فترة وجودي في أمريكاوكانت نتيجة هذه الظروف مجتمعة انضمامي بالفعل سنة 1953 إلى جماعة الإخوان المسلمين.ثم كانت حوادث 1954 فاعتقلت مع من اعتقلوا في يناير وأفرج عنهم في مارس! ثم اعتقلت بعد حادث المنشية في 26 أكتوبر، واتهمت بأني في الجهاز السري ورئيس لقسم المنشورات به، ولم يكن شيء من هذا كله صحيحاً).
المهم فيما يتعلق بالخلاف بين رجال الثورة والإخوان المسلمين. وكنت في ذلك الوقت ألاحظ نموه عن قرب، لأنني أعمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة يومياً قريباً من رجال الثورة ومعهم ومع من يحيط بهم.. أقول المهم أن الأستاذ فؤاد جلال (توفي وكان وزيراً في أول وزارة برياسة الرئيس السابق محمد نجيب) كان من بين أعضاء جمعية الفلاح وكان وكيلاً للجمعية (المتهمة من قبل سيد قطب بالعمالة للأمريكان؟!). وكنت ألاحظ في مناسبات كثيرة أنه يغذي الخلاف بين رجال الثورة والإخوان المسلمين، ويضخم المخاوف منهم. ويستغل ثقة الرئيس جمال عبد الناصر به، ويبث هذه الأفكار في مناسبات كثيرة لم يكن يخفيها عني لأنه كان يراني كذلك مقرباً من رجال الثورة وموضع ثقتهم مع ترشيحهم لي لبعض المناصب الكبيرة الهامة ومع تشاورنا كذلك على المفتوح في الأحوال الجارية إذ ذاك، مثل مسائل العمال والحركات الشيوعية التخريبية بينهم بل مثل مسألة الانتقال ومدتها والدستور الذي يصدر فيها .. الخ).
(المهم أنني كنت أربط بين خطة الأستاذ فؤاد وجمعية الفلاح كمنظمة أمريكية الاتجاه والاتصال وبين إشعال الخلاف بين الثورة والإخوان، وقد حاولت في وقتها ما أمكن منع التصادم الذي كنت المح بوادره، ولكني عجزت، وتغلب الاتجاه الآخر في النهاية.
ولكن ما علاقة هذه المقدمة الطويلة بحادث المنشية؟ والقضية الجديدة؟ منذ أن وقع هذا الحادث وأنا أشك في تدبيره لم أكن أعلم شيئاً يقينياً عن ذلك. ولكن كل الظروف المحيطة كانت تجعلني أشك في أنه ليس طبيعياً. كان شيء ما يلح على تفكيري في أنه مدبر لتكملة الخطة التي تنتهي بالتصادم الضخم بين الثورة والإخوان تحقيقاً لأهداف أجنبية .. أرجح من استقراء الأحوال ومن خطة الأستاذ فؤاد جلال وكيل جمعية الفلاح أنها أمريكية!وعندما كان السيد صلاح دسوقي يستجوبني هنا في السجن الحربي عام 1954 صارحته برأيي في تدبير الحادث.. وقد انتفض وقتها بشدة وهو يقول لي: هل أنت كذلك بكل ثقافتك من الذين يقولون أنها تمثيلية؟ وقلت له: أنا لا أقول أنها تمثيلية ولكني أقول أنها مدبرة لهدف معين وأن أصبعا أجنبياً ذات دخل فيها.. قال لي وقتها وقد هدأ اضطرابه: جايز! ولكن واحداً من الإخوان المسلمين هو الذي قام بالحادث! ثم أعود لسرد الأحداث المتعلقة بنشاطي بعد عام 1954 أن شعوري وتقديري بأن حادث المنشية مدبر تدبيراً، جعل يملأ نفسي رغبة في معرفة الحقيقة غير أنني لم أجد أحداً ممن التقيت بهم في سجن طره عام 1955 وكانوا كثيرين قبل ترحيلهم إلى الواحات يدلني على هذه الحقيقة .. كل من سألتهم ومنهم ناس قريبون جداً من محمود عبد اللطيف الذي انطلقت الرصاصات من مسدسه ومن هنداوي دوير كذلك قالوا لي: المسالة غامضة وموش عارفين الحكاية دي حصلت ازاي. وبعضهم قال: المسألة فيها سر لا يمكن الآن معرفته .. وكانت كل الأجوبة لا تملك أن تعطيني الحقيقة ..
غير أن هذا كله كان يزيد نفسي شعوراً من ناحية أخرى بأن السياسة المخططة من جانب الصهيونية والصليبية الاستعمارية لتدمير حركة الإخوان المسلمين في المنطقة تحقيقاً لمصالح ومخططات تلك الجهات قد تحققت بنجاح .. وأنه في الوقت ذاته لابد من محاولة الرد على تلك المخططات بإعادة حياة ونشاط الحركة الإسلامية حتى ولو كانت الدولة لسبب أو أكثر لا تريد. فالدولة تخطئ وتصيب!) .
من البديهي أن الصدام بين الدولة والإخوان وغير الإخوان لا يصب في مصلحة أي من الفريقين وكان من الضروري التدبر والتأمل في أسباب الصدام وموجباته قبل أن يحدث وقبل أن تقع الفأس في الرأس كما يقولون.
أما وقد وقع الصدام فقد أصبح لزاما أن يراجع كل فريق أعماله ويتحمل المسئولية عن تصرفاته بدلا من إلقاء العبء على الآخرين. اتهى النقل.
كان من المتعين على سيد قطب أن يتأكد من رفاق السلاح عمن قام بمحاولة الاغتيال الفاشلة في ميدان المنشية بدلا من إلقاء اللوم على الصهاينة والأمريكان وعدم استخلاص الدروس من التجربة الفاشلة والإصرار رغم ذلك على مواصلة السير في طريق الويل والثبور!!.
المهم أن سيد قطب عندما سأل إخوانه المسلمين داخل السجون عن حقيقة حادثة المنشية ومحاولة اغتيال رفيق السلاح والإخوان السابق جمال عبد الناصر كان الجواب هو لا نعلم ولا نعرف وأبدى القوم اندهاشهم!!.
هذا هو فكر الإخوان وهذه أقوال واعترافات أهم رموزهم ومفكريهم.
عن أي مشروع فكري يتحدث (المعجبون) بعد أن عبث هؤلاء بوجودنا وما كان لدينا من فكر حيث لم يكلف أحد نفسه أن يقوم بحصر ما ألحقته هذه الجماعة من أضرار بأمة لا إله إلا الله وآخرها مهرجان الدمار الكبير الذي أقامته هذه الجماعة الآبقة في سوريا.
لا نملك إلا نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
دكتور أحمد راسم النفيس
المنصورة مصر
‏26‏/12‏/2016
‏الإثنين‏، 27‏ ربيع الأول‏، 1438


236,940 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس