ننشر دراسة"الشيعة بين وعي الطائفة ووعي الأمة ..في نقد المسكوت عنه"للدكتور أحمد راسم النفيس

تم النشر فى دراسات مع 1 تعليق منذ 3 أشهر

/

في الآونة الأخيرة علت بعض الأصوات تنتقد الاهتمام الزائد الذي تبديه إيران وبعض الفصائل بالقضايا العامة للأمة الإسلامية مثل القضية الفلسطينية على حساب الاهتمام بقضايا الشيعة وتحصيل حقوقهم المغتصبة والتصدي لحرب الإبادة التي يتعرضون لهافي كل مكان بما في ذلك بلدان يقطنها أغلبية شيعية مثل العراق.
قبل أكثر من 25 عاما التقيت أحد المفكرين السياسيين الشيعة وقال لي ما نصه: إذا تعارضت مصلحة الطائفة مع مصلحة الأمة قدمنا مصلحة الأمة على مصلحة الطائفة.
لم أفهم يومها هذه المقولة وسبب هذا عدم اقتناعي بإمكانية التعارض والتضارب بين مصلحة الأمة والطائفة حيث كان وما زال اعتقادنا أن موقع التشيع في الأمة الإسلامية هو موقع القلب من الجسد وأن أمة تحارب التشيع وتسعى للقضاء عليه هي أمة قررت الانتحار وهو ما نراه الآن بأم أعيننا.
لا يعني هذا التزام موقف عدائي ولا مبالٍ بهموم الأمة ومشاغلها بل التزام موقف جريئ وشجاع يعتز ويفخر بالولاء لأهل البيت ولا يسمح بالتطاول عليهم وانتقاص حقوق الشيعة وكأن هناك عقدة ذنب قديمة ومتأصلة يسعى (الشيعة) للتكفير عنها بكل ما هو ممكن من أدوات الاعتذار.
نرى –على سبيل المثال- كيف تربط الولايات المتحدة (معوناتها) للدول التابعة بشروط محددة يتعين تلبيتها بل ويصل الأمر حد توقيع عقوبات على هذه الدول حال عدم التزامها بهذه الشروط، بينما رأينا كيفت انقلبت بعض النظم والجماعات على إيران الإسلامية التي أغدقت عليها بالمال والسلاح طيلة عقود خلت وانتقلت إلى معسكر الأعداء بمجرد أن قرر آل سعود مواصلة شرائهم مرة أخرى.
وقبل بضعة أعوام وتحديدا عام 2012 وعلى هامش التقارب بين إيران وتركيا أردوجان وأثناء مؤتمر عقد في بيروت لتخليد ذكرى الشهيد الثاني الشيخ زين الدين العاملي (صاحب كتاب اللمعة الدمشقية الذي ألقي عليه القبض عليه بمكة المشرفة بأمر السلطان سليم الأول في 5 ربيع أول سنة 965 عن عمر 54 سنة، وكان القبض عليه بالمسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر، واخرجوه إلى بعض دور مكة، وبقي محبوساً هناك شهراً وعشرة أيام، ثم ساروا به إلى القسطنطينية، وقتلوه بها وبقى مطروحاً ثلاثة أيام، ثم ألقوا جسده الشريف في البحر)، فكان أن انبرى للرد علي أحد مشايخ الشيعة قائلا: الشهيد الثاني لم تقتله جهة بعينها ولا مذهب بذاته بل قتله الجهل!!.
وإذا كان ذلك كذلك ولا يمكن أن يكون كذلك يصبح ادعاء الأمويين السخيف والتافه أن (عمار بن ياسر) قتله من أخرجه وليس الفئة الباغية التي لوثت جرائمها وأفعالها البحار والمحيطات وصولا لجريمة ثقب الأوزون، ادعاءا صحيحا ومقبولا!!.
يتحمل (الخط التقريبي) قسطا من المسئولية عن تخبط الخطاب الإعلاميوالسياسي والحقوقي للشيعة في مواجهة حملات الإبادة التي تشن عليهم في كل مكان وسبب ذلك تلك التنازلات المجانية الفكرية التي يتبرع بها البعض ظنا منهم أن هذا يمكن أن يقرب البعيد وهو مجرد وهم خاصة وأن المعركة ضد التشيع تدار من موقع مركزي بمعرفة أكابر مجرمي العالم وليس أبدا أولئك البسطاء الذين تقدم لهم هذه التنازلات المجانية.
الخطاب التقريبي ينبغي أن يتوجه لجماهير الأمة العريضة وليس أبدا لأولئك الخبثاء المتحالفين مع الوهابية والعاملين في خدمتها وتحت إمرتها وعندها يصبح التلطيف والتخفيف ذي قيمة وجدوى.
وبينما كان شيخنا الفاضل ينفي تهمة قتل الشيخ زين الدين العاملي عن العثمانيين ويبرئهم من المسئولية كان وريثهم رجب طيب أردوجان يتقدم بمشروعه التوسعي باتجاه مركز العالم الإسلامي معتبرا أن الاستيلاء على سوريا وضمها إلى مملكته مجرد بداية الفتوحات والالتهام ساعيا لتأسيس الإمبراطورية العثمانية الثانية التي كانت ستترك إيران عارية بلا حليف في مواجهة أولئك المصابين بشبق سفك الدماء، ومن الطبيعي جدا أن يعمل آنئذ على التغطية على هذا النوع من الجرائم وما أكثره من أجل تلهية المستهدفين وتخديرهم.
ليس الأمر مرتبطا إذا بمجرد الرغبة في الثأر والانتقام رغم أن الثأر شرف وحق وواجب وأن هذا النوع من الجرائم وإن سقط الجانب الفردي من المسئولية لا يسقط المسئولية الجماعية عن الأمة المرتكبة لها.
عندما تستحضر صفحات التاريخ التي سودها هؤلاء المجرمون يتبجح أحدهم عليك مستنكرا (مطالبتك بالثأر)، وهي ليست مطالبة بالقصاص الجسدي بل هي مطالبة وإصرار على رد اعتبار هؤلاء الشهداء الأطهار وكأن المطالبة بالثأر والانتصار جريمة أو حق لكل البشر عدا شيعة أهل البيت الذين قتلهم هؤلاء السفاحون (حقا) وليس بغيا ولا ظلما وعدوانا!!.
يقول تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
نلاحظ أيضا أن هذا الوعي المرتبك كان حاضرا لدى مفكر كبير ومؤثر في مسارنا الفكري هو الشهيد علي شريعتي الذي ينتقد موقف الدولة الصفوية من غريمتها العثمانيةحيث يرى أن: موقف (الشيعي المتعصب) من الكيان العثماني ينطلق من كونهم منكرين للإمامة ومخالفين لوصية النبي ولذا فهم مدانون (حتى في مقابل المسيحية)!!.
ويقول أيضا: رغم أن النظام العثماني نظام فاسد من الناحية الأخلاقية لكنه كان نظاما إسلاميا يقف بوجه المد المسيحي وكان سدا منيعا بوجه الغزو الاستعماري الغربي الذي يهدد وجودنا كشرقيين ولذا فمن هذه الزاوية سوف يتمنى الشيعي أن يظهر صلاح الدين المناوئ للشيعة مرة أخرى في فلسطين ويجرد خالد بن الوليد سيفه للهجوم على عساكر الروم وأن ينهض العثمانيون لطرد الأجانب الغربيين من أراضي المسلمين في آسيا وأفريقيا.
لقد دأبت شخصياتنا المستنيرة للأسف على محاكاة علماء الغرب وكتابه ومثقفيه في إصدار الأحكام غير المنصفة سياسيا واجتماعيا بديننا وحضارتنا ورموزنا التاريخية وبالتالي رددوا نفس التهم التي ألصقها أولئك بالدولة العثمانية بدوافع مغرضة في الغالب أو ناجمة عن تعصب وحقد .
ويمضي الدكتور شريعتي أبعد من ذلك واصفا الدولة الصفوية بالغدر حيث يقول: وبينما كان العثمانيون منهمكين في دحر القوات الغربية وتحقيق الانتصارات المتوالية إذا بقوة جديدة تظهر على حدودهم الغربية وتباغتهم من الخلف إيران يقودها رجل من سلالة الشيخ صفي الدين الأردبيلي أحد أقطاب التصوف .
وقبل فترة وجيزة طالعنا بعض المنتمين للخط الشيعي بمرافعات مطولة تشيد بصلاح الدين الأيوبي وتدين من قام بفضح جرائمه واصفة كتاباتهم ومحاضراتهم بالهجاء المذهبي وكأن تعريف الناس بحقائق التاريخ والأسباب الحقيقية لتدهور أوضاعهم لا تعدو كونها بذءاة وسوء أدب وتطاول على صنم الأمة السيد صلاح!!.
ليس موضوعنا هنا أن نستفيض في تفصيل الجرائم التي ارتكبها صلاح الدين والعثمانيون من بعده في حق الشيعة عامة وحق الحضارة الإنسانية كلها كما حدث في مصر.
لو أن الجرائم التي ارتكبها صلاح الدين كانت قاصرة على كل ما هو شيعي (كتبا بشرا مؤسسات مساجد) لأمكن اتهام الشيعة بالرغبة في الثأر والانتقام للطائفة والمذهب وهو ليس باتهام كما أسلفنا بل هو حق وواجب، إلا أن ما ارتكبه هذا المجرم في حق الحضارة الإنسانية ككل لا يمكن وصفه ولا حصره.
كما أنه من الضروري أن نذكر أن الدولة الفاطمية بأسرها راحت بسبب موقف من هذا النوع الذي يقفه الدكتور شريعتي الآن وربما غيره عندما أصر الخليفة الفاطمي العاضد على الاستعانة بهؤلاء الحثالات رغم نصح العارفين بطبائع الغز وانعدام وفائهم ألا يفعل ذلك لكنه فعل فراحت مصر ومعها الشيعة في مصيبة ما زلنا نعاني منها حتى هذه اللحظة.
ربما كان نموذج صلاح الدين هو الأكثر اتساقا مع ما نسعى لإثباته وهو أن التضارب والتعارض بين وعي الطائفة ووعي الأمة لا يعدو كونه وهماً لا يقول به إلا جاهل بما أصاب هذه الأمة من مصائب وويلات على يد هؤلاء الأوباش السفاحين ناهيك أنه ينم عن قلة وعي وإدراك لقيمة مدرسة أهل البيت عليهم السلام في رسم المسار الحضاري للأمة بأسرها وليس لطائفة من البشر.
المشكلة الكبرى أن الشيعة وبسبب بقائهم طويلا في حال الدفاع والعيش كأقلية ترسخ لدى البعض منهم إحساس بالدونية الحضارية وكأن الدنيا ظلت تسير نحو (الأمام) من دونهم ويمكنها أن تبقى هكذا حتى قيام الساعة في حين يشهد الواقع أن حال التقهقر والانحدار والانحطاط الذي عاشته الأمة كلها والذي فرض عليها فرضا كان مبرره الأوحد هو (محاربة الرافضة)!!.
النقطة الأخرى المرتبطة بكلام شريعتي هو إلقائه باللائمة على الدولة الصفوية في تقهقر (فتوحات العثمانيين) في أوربا وأن هذا شكل خيانة لا تليق بدولة تنتمي إلى (التشيع)!!.
لو قلبنا أغلب صفحاتالتاريخ حتى هذه اللحظة لن نرى سوى منطق القوة والفرض!!.
كان لسيد قطب كلمة يكررها دائما في طريق دعوته لرفع السلاح في وجه المجتمعات الإسلامية واصفا البعض(بالمهزومين نفسيا أمام الواقع البائس لذراري المسلمين)!!.
لو استبدلنا كلمة مسلمين بكلمة شيعة فسيكون الأمر أكثر دقة.
إذا ارتكب السفاح العثماني المجازر الجماعية فهو يرتكبها نصرة للإسلام والدين وعلينا أن نخلي له الطريق ونمسك له السكين باعتبار أن مصلحة الأمة تعلو مصلحة الطائفة ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة على الطريقة الناصرية!!.
أما إذا ارتكب الصفوي شيئا مشابها فليتحمل الشيعة كلهم كامل المسئولية لأن الواجب يحتم عليهم التصرف كملائكة تمشي على الأرض!!.
لو كان الأمر بيدي لما قتلت قطة ولا نملة ولو كانت المسئولية ملقاة على عاتق أهل الرأي والكلام لما قامت للشيعة ولا لغيرهم دولة في تاريخ اعتمد كله وليس جله على القوة والقهر!.
لو لم يقم الصفويون دولتهم–لا نسعى لتبييض تاريخهم أو لنفي كل أنواع الارتكابات عنهم- لكان قصارى آمال الشيعة في الدنيا بأسرها –كما هو الحال في مصر- ألا يغلق النظام الحاكم ضريح الإمام الحسين يوم عاشوراء كون هذا يشوش على مزاجه العالي ويلقي على عاتقه مسئولية إضافية يوم راحته السنوي الوحيد يوم العاشر من محرم بينما هم منشغلون طول العام بتأمين مباريات كرة القدم ومهرجانات نانسي عجرم وعمرو دياب رضي الله عنهما!!.
في أغلب الأحيان تكون المساواة في تقييم أنواع الظلم هي قمة العدل إذ يكاد يكون من المستحيل أن نجد بين ركامنا التاريخي دولة بيضاء ناصعة البياض!!.
أي طائفة وأي أمة؟!
لا شك أن الذين قارنوا نظريا بين الأمة الأكثرية والطائفة الأقلية فعلوا ذلك انطلاقا من العرف اللغوي السائد وليس انطلاقا من تأمل تاريخي وفكري يستند لوعي عَلوي حقيقي للإسلام.
ليس عيبا أن نوجه النقد الذاتي لأنفسنا كون هذا يكشف نقاط الضعف والثغرات التي أتينا منها.
أما أساليب المدح الذاتي والمتبادل كهذا الذي نراه صباح مساء فلن يقودنا إلا لمزيد من الكوارث والأزمات.
عندما توضع الأمة بمعنى الأكثرية العددية مقابل الأمة الصابرة التي تحمل الحق وتعمل به فتربو قيمة الأولى على الثانية فالخطب جلل والمصيبة عظمت وجلت.
يقول تعالى: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) .
(وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) .
الأمة الحقيقية هي من وصفها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام (اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَإِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ أُولَئِكَ، أُولَئِكَ وَاللَّهِ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَالْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً يَحْفَظُ اللَّهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ آهِ آهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ).
إنهم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا وليسوا أبدا غثاء السيل الذين تداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة الآن لقصعتها وهم الهمج الرعاع أتباع كل ناعق!!.
هؤلاء من يتعين موازنة مصلحتهم بمصلحة (الطوائف) وما أكثرها عددا وأقلها قيمة وقدراً!!.
هؤلاء من قدم الإمام عليه السلام من أجل بقائهم والحفاظ على وجودهم واستمرارهم التضحيات وقبل بالمواءامات وليس أبدا أمة يتصدرها القرضاوي والعريفي وحسان!!.


مأساة البحرين!!
نكتب هذه السطور بينما تتصاعد فصول مأساة الشعب البحريني الواقع الآن تحت الاحتلال الوهابي السعودي المباشر عبر اقتحام مقر إقامة الشيخ عيسى قاسم وإلقاء القبض عليه بتهمة تلقي أموال الخمس (اليوم ‏23‏/05‏/2017).
تتصاعد المطالبات الموجهة لإيران للتدخل في هذه القضية بينما يتجاهل بعض المنتمين لخط (أولوية الأمة على الطائفة) أنهم هندسوا قبل 47 عاما لانفصال البحرين عن إيران مفضلين الانتماء لعروبة موهومة على حماية إخوانهم في الطائفة.
الحقيقة التي لا بد من تذكرها هي أن الشعب بقيادة (علمائه) هو الذي اختار الخضوع لآل خليفة –بعد أن تمسكنوا وادعوا الاعتدال- وهاهم الآن ومنذ أمد خلعوا مسوح الضأن وكشفوا أنياب الذئاب لمن صدق أكاذيبهم وأضاليلهم ودونكم جذور المأساة كما أوردها باحث بحريني:
كان لموقف شعب البحرين دور كبير في استقلال وعروبة البلاد، وهو ما ثبت من التفاعل الإيجابي مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، والتأكيد على مبدأ تقرير المصير والرغبة في الاستقلال.
وقد عبر عن ذلك ممثل الأمين العام في تقريره المرفوع إلى الأمين العام حين أشار في نهاية هذا التقرير إلى من قابلهم بالقول “إنهم أثنوا على الحكومات المعنية التي دعت السكرتير العام لبذل مساعيه على أمل أن يزول الادعاء الإيراني نهائيا” وأن هذا الموقف لم يرتبط بأي مشاعر معادية لإيران، ويستطرد الأمين العام “إن بعض الآراء قد عبرت عن رغبة في علاقات خاصة مع إيران من أجل الحفاظ على استقلال الجزيرة، والبعض رأى أن تستمر، لنفس الغرض، العلاقات الخاصة مع بريطانيا … والبعض القليل أيد نوعا من الاتحاد أو الارتباط مع إيران … “، كما أشار ممثل الأمين العام إلى وحدة الشعب البحريني وأنه “لا توجد في البحرين تفرقة حيث أصر زعماء الشيعة والسنة على مقابلته جماعيا، وأنه لم يلاحظ أي خلاف بين المدينة والريف، على العكس بل أنه لاحظ تأكيد الريف على عروبة البحرين”.
كما أثنى الممثل الخاص على دور المرأة في البحرين والذي “أكد بأن آراءها لا تختلف عن آراء الرجل” وأضاف “أنه لم يلاحظ أي خلاف بين البحرينيين من أصل عربي وبين البحرينيين من أصل هندي أو افريقي”  في اتخاذ موقف واحد من استقلال البحرين، ومما هو جدير بالذكر هنا أن البحرينيين من أصل إيراني صوتوا إلى صالح الاستقلال” ولا يقبلون بأي حال من الأحوال الانضمام إلى إيران” بل أخذوا يوزعون المرطبات ابتهاجا باستقلال البحرين.
لقد عبر شعب البحرين بكل مكوناته وبكامل حريته عن إرادته في الاستقلال، وتأكيدا على ذلك يقول الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في تقريره “إن كل الذين قابلتهم مجمعون، تقريبا على الاستقلال، وإن الأغلبية العامة تريد البحرين دولة عربية”، ويمكن القول إن إرادة التوافق الدولي جاءت متوافقة مع إرادة الشعب البحريني الذي كان له الدور المهم في تقرير مستقبل البحرين، وهذا الدور لم يكن وليد الساعة إنما هو قديم، والذي تجلى في النضال الذي خاضه الشعب البحريني ضد الاستعمار البريطاني من أجل نيل حريته واستقلاله، فجاءت رغبة الأمم المتحدة لتنسجم مع رغبة وإرادة الشعب البحريني في الاستقلال الناجز، ورفض الهيمنة من أي قوة .
من حقنا أن نسأل: أي أمة ضحى هذا الشعب المسكين بوجوده من أجلها؟!.
هل كان حقا هناك شيء يسمى أمة عربية يمكن أن يحتمي بها المرء دفاعا عن وجوده الإنساني أم أنها وهم كبير وأكذوبة أكبر صدقها البسطاء والنتيجة الكارثة هو ما نراه الآن.
إنها إذا (فوبيا) الخوف من الاتهام بالطائفية التي أضحت وللأسف إحدى محددات السلوك الشيعي السياسي وربما الديني، حيث يتصور البعض أن عليه أن يتطهر منها وأن يحصل على شهادة حسن سير وسلوك من أناس على شاكلة القرضاوي والطيب رغم أن هؤلاء لن يرضوا عن الشيعة حتى ولو اتبعت ملتهم ليس الدينية بل ملة عبادة المال والركض خلف المصالح والمطامع.
الذي جرى في العراق!!
في كتابه (المرجعية والاحتلال الأجنبي) يسرد الدكتور صلاح عبد الرزاق نماذج من التمييز الطائفي البشع الذي تعرض له الشيعة في العراق رغم كونهم يشكلون الأغلبية في هذا البلد.
لقد أصدر مشايخ الدولة العثمانية فتاوى متكررة تبيح قتل الشيعة باعتبارهم كفارا.
في عام 1725 أصدر مفتي اسطنبول فتوى تحض على الجهاد لمحاربة الشيعة معتبرا أرضهم (دار حرب) وفي عام 1743 أصدر علماء اسطنبول فتوى تجيز قتل الشيعة وأخذهم عبيدا.
اعتاد سلاطين بني عثمان قتل الشيعة لأسباب طائفية بحتة ففي عام 1512 وبعد تربع السلطان سليم على عرشه أصدر أوامره بذبح الشيعة أينما وجدوا وأُحصى عددهم بزهاء سبعين ألف نسمة من رجال ونساء وأطفال حيث قامت قواته بذبح أربعين ألفا أما من تبقى منهم فأودعوا في السجون.
في عام 1635 ارتكب السلطان مراد الرابع مجزرة بشعة بحق الشيعة بعد دخوله بغداد قَتل فيها عشرين ألفا.
ورغم الغزو البريطاني في العراق الذي ألقي عبء مواجهته على الشيعة فإن سياسة اضطهاد وقمع الشيعة التي يسمونها تأدبا بالقمع (الطائفي) قد استمرت وتواصلت رغم أن صنفا واحدا من البشر تعرض وما زال يتعرض لها حتى الآن هم الشيعة!!.
ورغم الفتوى الشهيرة التي أصدرها المرجع الأعلى للشيعة في هذا الوقت: آية الله السيد كاظم اليزدي بوجوب الجهاد ضد الغزاة البرطانيين وعدم ملاقاة الإساءة العثمانية بالمثل فإن شيئا من هذا لم يشفع للشيعة العراقيين الأقحاح لدى الأتراك المجرمين الذين بقوا على مواقفه المنحطة حيث نشبت العديد من الثورات فقد شهدت منطقة الفرات الأوسط والجنوب سلسلة من الثورات المسلحة في القرن التاسع عشر مثل حرب المنتفك وحرب الفتلة وحرب الغراف وحرب الخزاعل وخفاجة والبوصالح وحرب زبيد وحرب نجيب باشا في كربلاء وسليم باشا في النجف الأشرف وثورة النجف ضد الأتراك عام 1915.
كانت ثورة الحلة عام 1916 آخر مواجهة عسكرية بين الشيعة والأتراك إذ نشبت الثورة احتجاجا على السلوك العدواني الإرهابي الذي مارسه الأتراك تجاه أبناء العشائر في الوقت الذي كانوا فيه يتصدون للمحتل البريطاني دفاعا عن الدولة العثمانية.
قام القائد التركي عاكف بك بقصف المدينة بالمدافع وقام الطيران التركي بقصف الأهالي قبل أن يدعو زعماء الحلة للتفاوض حيث دبر لهم فخا فاحتجزهم في المعسكر ونصب المشانق لسبعة عشر منهم وفي مصدر آخر أنه شنق مائة وستة وعشرين رجلا وبلغ عدد القتلى ألف وخمسمائة وجمع عددا من النساء وساقهن سبايا إلى الأناضول مما أثار استياء عشائر الفرات الأوسط وتوالى انسحاب المجاهدين المشاركين في الحرب ضد بريطانيا.
في عام 1915 ثارت النجف الأشرف على الإدارة العثمانية عندما أصرت على ملاحقة الفارين من الخدمة العسكرية إلى النجف بعد معركة الشعيبة حيث فتش الجنود الأتراك البيوت وتعرضوا للنساء وفرضوا بدلات باهظة للإعفاء من الخدمة كما شاع خبر اعتزامهم مصادرة خزائن الروضة الحيدرية بحجة تمويل الجهاد فقاوم أهل المدينة وقام الأتراك بقصفها والمرقد الشريف بالمدافع.
كان هذا مكافأة شيعة العراق على تصديهم للغزو البريطاني الذي استهدف أول ما استهدف البرابرة العثمانيين.
حاول السيد اليزدي التدخل فأبرق احتجاجا إلى اسطنبول إلا أن الحكومة التركية طلبت منه عدم التدخل.
لم يتخل الأتراك عن إصرارهم على ارتكاب جرائمهم رغم تطوع العراقيين للقتال ضد القوات البريطانية في معركة الشعيبة والقرنة وتبرعهم بالمال والسلاح وبعد ثلاثة أيام من القتال دخل الأهالي إلى الحامية وأبنية الحكومة فأحرقوها وطردوا قائم مقام المدينة التركي.
ردت الجيوش التركية بالإغارة على القرى والأرياف وأحرقوا المزارع ومخازن الحبوب والمساكن في الفرات الأوسط وجنوب العراق ودمرت ونهبت وسلبت كل ما يمكن سلبه ونهبه ولم تتوان في ارتكاب مجازر وحشية ذبح فيها الرجال وبقرت فيها بطون النساء وانتهكت أعراضهم وقتل الأطفال والشيوخ والعجائز بلا رحمة. ص 43.
كان العثمانيون لا يرون أي قيمة للرجل الشيعي، ففي عام 1877 قام والي بغداد عاكف باشا بتجنيد عشرة آلاف جندي من العراق قام بإرسالهم إلى ساحة الحرب بين روسيا والدولة العثمانية في القوقاز ولم يعد أحد منهم إلى أهله.
كانت تلك المعاملة سببا وراء اشتعال ثورات ضد العثمانيين في الأعوام 1849 و1858 و1869 إضافة إلى ثورة الفرات الأوسط في نفس العام.
كما رفضت الدولة العثمانية الاعتراف رسميا بالمذهب الشيعي أسوة ببقية المذاهب الإسلامية وغير المسلمين كالمسيحيين واليهود الذين تمتعوا بامتيازات عدة ضمنها لهم نظام الملل.
كان ممنوعا تعيين الشيعة فيالمؤسسات الحكومية كما حرموا من حرياتهم الدينية وحقوقهم السياسية ورفض قبول زعماء الشيعة كممثلين شرعيين لطائفتهم.
أدت سياسة التهميش ضد الشيعةلإبقائهم في وضع اجتماعي واقتصادي ضعيف إذ صارت الأموال والأملاك بأيدي الملاك السنة وبقي الشيعة يمارسون مهنا بسيطة كعمال أو فلاحين عند السيد السني.
لم يكن هذا الحال قاصرا على مناطق السنة بل كان ممتدا للمناطق المختلطة أو تلك التي تضم أغلبية شيعية فالملاك الكبار في البصرة كانوا من السنة عدا شيخ المحمرة في حين كان مزارعوا بساتينهم من الشيعة وكذا زعماء المجتمع بينما غالبيته من الشيعة.
وفي مدن أخرى عديدة في الجنوب تفوقت الأقلية السنية اجتماعيا وكانت الأسواق تحت سيطرتهم.
في لواء المنتفك (الناصرية) كان كل الفلاحين من الشيعة في حين انحصرت ملكية الأراضي في عائلة السعدون.
التمييز في المدارس
لم تكن الحكومة التركية تقبل الطلاب الشيعة في المدارس الرسمية لأنها كانت تخشى من طموحهم لاحتلال وظائف حكومية، كما لم تكن المدارس العسكرية تقبل أي طالب شيعي لئلا يصبح ذو نفوذ في الجيش العثماني.
تصف المسز بيل الوضع الاجتماعي والنفسي في المجتع بقولها:
لم يكن يعترف بلياقة غير السني للتعليم فيها وكان هذا الوضع في مجتمع أغلبه من الشيعة لا يشجع الإقبال على الدراسة فيها وقد أدى ذلك إلى قيام الشيعة والمسيحيين واليهود بفتح مدارس خاصة بهم وعلى نفقتهم وكانت الحكومة العثمانية تدفع لها منحة مالية نظير تعليم اللغة التركية.
أما المدارس العسكرية ففي عام 1914 كان عدد طلاب هذه المدارس 1338 طالبا كان غالبيتهم إن لم يكونوا جميعا من السنة.
المؤسسات القضائية
أجبرت الحكومة العثمانية الشيعة على تقديم شكاواهم للقضاة السنة الذين كانوا يرأسون المحاكم الشرعية ولم يكن القضاة الشيعة يحظون باعتراف من الحكومة وقد وصل الحال لتعيين قاض سني في مدينة النجف التي تحتضن الحوزة العلمية وتضم مئات المجتهدين في الفقه والقانون.
أما المناصب الدينية فكانت محجوز للسنة مثل رئيس علماء بغداد وغيرها.
الأوقاف
كانت الأوقاف الشيعية تدار غالبا من قبل السنة ولمصلحتهم إذ كانت السلطة التركية لا تعترف بأهلية المؤسسات الشيعية للإشراف عليها وحتى (الأراضي الموقوفة على العبات المقدسة كانت توضع تحت نوع من الوصاية الخاصة التي لا ترعى شئونها الحكومة ولا المحاكم).
كما كانت الدولة العثمانية تصادر أوقاف الشيعة بمناسبة ومن دون مناسبة فعندما دخل السلطان مراد الرابع بغداد عام 1635 وأراد تعمير ضريح الشيخ عبد القادر الكيلاني قام بتخصيص أوقاف كثيرة من أملاك الشيعة.
كما كان لدى دائرة الأوقاف الكثير من الأملاك إلا أنها لم تكن تحترم وقفية وشروط الواقف بل تجمع واردات الأراضي الزراعية وإيجارات الملاك وتوزع قسما منها كرواتب للعاملين في المساجد السنية وصيانتها وبناء مساجد جديدة وما تبقى منها ترسله إلى اسطنبول فيجوع أحفاد الواقفين ويهمل إعمار الأراضي الزراعية وغيرها من الموقوفات.
ومن المفارقات أن دائرة أوقاف بغداد فرضت رسوما على دفن الموتى في المدن الشيعية المقدسة كالنجف وكربلاء والكاظمية وكانت تجمع مبالغ طائلة لا تنفق منها إلا النزر اليسير لإنارة العتبات المقدسة أو تنظيف ساحاتها وأروقتها,
وبعد الاحتلال البريطاني قامت الإدارة الإنجليزية بتفريق حسابات الأوقاف السنية بهدف تأسيس وقف شيعي مستقل إلا أن ذلك لم يتحقق إلا بعد ثمانين عاما.
الوظائف الحكومية
كانت جميع الوظائف الحكومية تمنح للسنة بدءا من الأعمال الإدارية البسيطة وصولا للوظائف العليا وينطبق الأمر ذاته على المؤسسات العسكرية حيث كان الطلاب السنة يرسلون للكليات العسكرية في اسطنبول وقد تسلم كثير منهم مناصب حكومية بعد الاحتلال البريطاني ومن ضمنهم نوري السعيد وعبد المحسن السعدون وغيرهم.
الحرمان من الحياة السياسية
افتتح أول برلمان عثماني في 13-12-1877 وسمي مجلس المبعوثان ولم يكن للعراق آنذاك أي تمثيل فيه عكس وجود مندوبين من سوريا ولبنان وبقي العراق بعيدا عن المشاركة في الانتخابات حتى عام 1912 عندما أجريت أول انتخابات عثمانية في العراق لاختيار مندوبين في مجلس المبعوثان حيث شهدت الانتخابات عمليات تزوير وإرهاب مارسها أعضاء وأنصار جمعية الاتحاد والترقي إيصال مرشحيهم إلى المجلس.
كان التزوير الأخطر تزوير إرادة الشيعة رغما عنهم حيث حرموا من حق التمثيل في المدن الشيعية حيث تم ترشيح وإنجاح (سنة).
في البصرة فاز طالب النقيب وعبد الله الزهير وعبد الوهاب القرطاس وعن كربلاء فاز فؤاد الدفتري ونوري البغدادي وهؤلاء ليسوا من سكان هذه المدن بل غرباء عنها وهم من أهل السنة ويمثلون الشيعة رغما عنهم.
من ناحية أخرى حرم الشيعة من المناصب الإدارية كرؤساء الوحدات الإدارية في المدن والأقضية وقيادات الشرطة ووحدات الجيش.
أما ولاة العراق فكانوا قاطبة من الأتراك يأتون من اسطنبول ليحكموا العرق يجمعون فيها أكثر ما يمكن جمعه من الضرائب ويرسلونها للباب العالي كي يضرى عنهم .
لم تبدأ تلك الأوضاع في التغير بعد ذلك إلا في ظل الاحتلال على النحو المذكور في الكتاب رغم أن حصول الشيعة على بعض حقوقهم ظل خجولا ومحدودا ربما حتى هذه اللحظة.
السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو الفارق بين الاحتلالين العثماني والبريطاني؟!.
ولماذا ألزم المرجع الراحل السيد كاظم اليزدي الشيعة بالوقوف مع الحكومة العثمانية الظالمة في مواجهة الحكومة البريطانية رغم أن العدوان واحد في الحالين.
هل كان الأمر التزاما بالقاعدة التي ذكرناها في أول هذا البحث أنه (إذا تعارضت مصلحة الطائفة مع مصلحة الأمة قدمنا مصلحة الأمة على مصلحة الطائفة)؟!.
هل هو التزام في اتجاه واحد وليس في اتجاهين؟!.
هل كان السيد اليزدي يتوقع أن يستيقظ الضمير العثماني الميت فيعطي الشيعة حقوقهم في وطنهم مكافأة لهم عى دورهم الوطني الذي قاموا به إيمانا واحتسابا؟!.
ما أثار دهشتي بعض ما ورد في رسائل السيد اليزدي لوالي بغداد التركي من عبارات مثل (وصيتي إليكم وعهدي لكم هو ما عهده الله سبحانه أن تخلصوا لله في نياتكم وتصلحوا طوياتكم وأن تتظاهروا في مواقفكم كلها بشعائر الإسلام وشرايعه المقدسة على نهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان) .
أما الأكثر إدهاشا هو ما ورد في فتوى جماعية كتبها عدد من علماء النجف وكربلاء (كونوا مدركين أن الحكومة العثمانية مشغولة بالتعبئة وتسعى لحماية الدين ومن أجل تقدم العالم الإسلامي وسلامتكم القانونية المحرومة من القرون الماضية إنها أزالت الامتيازات إن الحياة الحقيقية بعد الموت والحرية بعد العبودية لا فرق بين الحكومة العثمانية العلية والإيرانية التي تسعى بشرف من أجل استعادة حقوق المسلمين السليبة وأرضهم المنهوبة وتأمين الاستقلال الآن وفي المستقبل.
لا تسمعوا لأولئك الذين ركبهم الشيطان أو الذين يبثون الشائعات من أن القوات التركية والإيرانية تواجه بعضها البعض.
لا يوجد أي غرض للحكومة العثمانية ضد إخوانهم فهم يحترمون حق الإيرانيين يجب أن يكون لديكم تروٍ وحيطة وفكر ويقظة ضد مكائد الأجانب أعداء الله والدين فهؤلاء ليس لديهم ما يفعلونه سوى سماع همزات الشياطين يريدون أن يبعدونكم عن منافعكم وإسقاط الإسلام) .
لا أدري سر المبالغة في الثناء على حكومة السلاجقة التي بقيت معادية للشيعة عامة ولشيعة العراق حتى هذه اللحظة؟!.
هل تحول الاضطرار إلى قاعدة وامتلك المجرمون براءة أصلية تمنع اتهامهم بالكيد وإضمار الشر لشيعة إيران والعراق؟!.
بذل آية الله العظمى السيد كاظم اليزدي جهدا فوق الطاقة لحشد الشيعة في مواجهة البريطانيين ومنعهم من احتلال العراق إلا أنهم تمكنوا في النهاية وتحديدا يوم 11 مارس 1917 من دخول بغداد أي بعد عامين ونصف من المقاومة الاستشهادية التي تصدرها وقادها.
موقفنا ليس رفضا لمبدأ الجهاد الذي قاده السيد اليزدي والذي لا يذكره من يسمون أنفسهم بأبناء الأمة بخير بل يذكرون الخيانة المزعومة (لابن العلقمي) الشيعي وزير العباسيين، لكنه تساؤل عن منطق أن يتصدى الشيعة لجهاد غزاة وطن دفاعا عن غزاة آخرين رغم أنهم ليس لهم أي حق في هذا الوطن ولو كان حق الدفن المجاني دفاعا عن طغمة مجرمة فاسدة تدعي أنها على السنة والجماعة.
نفس هذه الطغمة هي التي ارتدت اليوم قناع داعشوفتحت لها أبواب العراق وقالت لهم: ادخلوها بسلام فاتحين، بينما يعيش الشيعة حتى هذه اللحظة خائفين غير مطمئنين مهددين بالقتل بشتى صنوفه وألوانه.
ما أحوج شيعة علي بن أبي طالب اليوم إلى شجاعة القول والجهر بالحق والمطالبة بالحقوق المشروعة الثابتة في زمن رفع فيه كل ذي صيصة صيصته مطالبا بما ليس له بحق!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏06‏/06‏/2017
11 رمضان 1438هـ
المنصورة مصر
هاتف نقال 0020123913029
منزل 0020502244839


196,383 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (1)

موسى الرضافي إحدى محاضرات الشيخ محمد مهدي شمس الدين العاشورائية, ذكر الشيخ رحمه الله أنه في اليوم
العاشر من محرم من سنة واحد وستين للهجرة كان هناك ثلاث جماعات. 1. الحسين عليه السلام ومن معه في
المعسكر. 2. جيوش بني أمية تحيط به من كل جانب. 3. مجموعة كبيرة من المقاتلين ومن أهل الكوفة إحتشدت
فوق هضبة صغيرة مطلة على ميدان المعركة. عندما بدأ القتال بين الجماعتين الأولى والثانية وقفت
الجماعة الثالثة موقف المتفرج, كان المقاتلون المنشقون والرافضون لقتال الحسين يحتشدون مع
أهالي كربلاء فوق الهضبة يبكون على حال الحسين ويرفعون أيديهم بالدعاء وكأنه يشاهدون ماتش كرة (
اللهم انزل عليه نصرك) أي على الحسين. طبعا لم يفكر أحدهم أن ينزل عن هضبته ويلتحق بركب الحسين
لأنهم كانوا - على حد وصف الشيخ شمس الدين - مصابون بالشلل النفسي. يعني نفوسهم مشلولة ومهزومة
وعاجزة عن أن تدفعهم لأخذ القرار المناسب. أخي الدكتور أحمد للأسف الشديد مازال عندنا من هؤلاء
كثرة كثيرة وليس أدل على ذلك إلا الحملة الظالمة التي تعرض لها سماحة السيد حسن نصرالله على يد
أقرب الناس قربا جغرافيا الى الحسين عليه السلام. للمعلومات الكل يعرف ان السيد قدم ولده البكر
هادي قربانا على مذبح الحق والحرية ولكن لا أحد يعلم أن الأبن الثاني للسيد كان يقاتل في معركة
الجرود مثل باقي المقاتلين وأصيب في المعركة ونقل دون ضجة ولا سمعة. نحن نحتاج أن نكمل المسيرة
دون الالتفات الى الوراء فالمشلولين نفسيا لهم رب يشفيهم. واقبل مني أخي العزيز أنبل مشاعر
المودة.
منذ 3 أشهر


الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس