مقدمة كتاب الداعشية الجزئية والشاملة

تم النشر فى كتب مع 0 تعليق 6 / سبتمبر / 2016

/


(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) .
ويقول الإمام علي بن أبي طالب ع (لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ وَ الْبَهَائِمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ).
في بداية شبابنا تعاطفنا مع من يسمون أنفسهم بالإسلاميين وكنا نرى أن الحماسة والاندفاع الذي يتميز به أغلبهم يرجع إلى غيرتهم على الدين في مواجهة النظم العلمانية المتسلطة وأن هذه العلمانية هي أصل البلاء ومصدر العلة والداء.
رويدا رويدا ومع امتداد التجربة واتساعها بدا لنا واضحا أن الأمور لا يمكن رؤيتها بمثل هذا التبسيط المخل، وأن هذه التيارات ما هي إلا أدوات يجري توظيفها خدمة لأغراض محددة وقد بدا هذا واضحا في مرحلة الثمانينات حيث فتحت الأبواب لتوظيف تلك الجماعات في خدمة المشروع الأمريكي ومحاربة الاتحاد السوفييتي كما هو مدون في هذا الكتاب.
لم أكتب هذا الكتاب بغرض توثيق هذا الدور الآنف ذكره فقد أصبح السر على المشاع كما يقولون، كما أن تسريبات الويكيليكس لم تبق شيئا طي الكتمان، ولكن الهدف هو تنبيه من بقي ممن يتصورون أن الظهور الداعشي هبط علينا من سماء زرقاء صافية، أو أولئك الذين يتصورون أن تحالفا يضم (الإسلاميين) يمكن له أن يقف في مواجهة العلمانية التي تريد أن تفصل الدين عن الدولة إلى آخر هذا الهراء الذي مللنا سماعه مذ كان هناك سلفيون وإخوان (وفيكم سماعون لهم)... وكل لبيب بالإشارة يفهم!!.
في يقيني أن من بين الخطط الخبيثة التي مهدت لظهور داعش التي هي جماع الآثام التي عاشتها وارتكبتها أمتنا الإسلامية هو تلهية الناس بأعداء وهميين مثل هذه العلمانية التي يريدون منا التفرغ لمحاربتها وتركهم على راحتهم يخططون ويرتاحون كي يتفرغوا لمحاربتنا!!.
تذكرني قصة العلمانية هذه بأغنية زياد الرحباني (لــنعمل ثورة ع النظام لازم أول شيء يكون في نظام. حيا الله نظام بال أو سيكام إنما كيف نعمل ثورة على شيء مو موجود؟!).
ونحن نقول للإخوة المطالبين بفصل الدين عن الدولة، لازم أول شيء يكون في دين وفي دولة!!!.
إنما نعمل فصل بين أشياء لا نراها أو نكاد نراها أو نتحسسها!!!.
القضية ببساطة أن البعض تصور أن اصطفافا مع هؤلاء في مواجهة (العلمانية) أو في مواجهة الهيمنة الغربية وربما من أجل تحرير فلسطين يمكن أن يكسر شرهم وميلهم الجامح للدخول في مشاريع الهيمنة الغربية التي تعدهم وتمنيهم وتضلهم كما أضلت من قبلهم جبلا كثيرا قبل أن تتركهم للضياع والهلاك.
رأينا بأم أعيننا كيف شاركت بعض الفصائل التي تدعي العروبة والإسلام وتزعم أنها خلقت من أجل تحرير فلسطين في مشروع تدمير سوريا رغم كل ما قدم إليها من دعم سياسي ومالي لم يقابل من هؤلاء إلا بالجحود والغدر.
الأمر كما قال تعالى (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) .
أعرف جيدا أن اتخاذ موقف صارم من هذه الفصائل التي تتلفع بشعارات الإسلام وتزعم أنها تريد تطبيق شرع الله هو أمر قد يراه البعض صعبا ومحرجا لكننا لا نطالب بإعلان الحرب عليهم أو ملاحقتهم بالجملة بل بالحذر والانتباه ويكفي ما ألحقوه بنا وبأمتهم التي يزعمون أنهم يريدون بها خيرا، من دمار وخراب.
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) .
ليس في هذا الكتاب سر لا يعرفه أحد بل هو قراءة للواقع واستنهاض للهمم، حتى لا تتكرر مرة أخرى في زمن ليس بالبعيد ذات التجربة الأليمة التي نعيشها الآن والتي ندعوه سبحانه وتعالى أن يعجل بخلاصنا منها.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏06‏/09‏/2016


544,929 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس