فصل من كتاب: الزهراء سيدة نساء العالمين.. هل كانت خديجة بنت خويلد في سن الأربعين عند زواجها من الرسول ص؟؟!!

تم النشر فى كتب مع 0 تعليق منذ 4 أشهر

/

لا شك أن قسما كبيرا من ثقافتنا الإسلامية التراثية هي من النوع السمعي الذي لا يستند لتحقيق تاريخي.
من بين هذه (السمعيات) خرافة أن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله تزوج من خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها وهي في سن الأربعين!!.
الذين روجوا لهذه الأكذوبة لهم (مآرب أخرى) ليس من العسير استنتاجها وهو ما قمنا بتفنيده في هذا الكتاب.
عمر خديجة عند زواجها بالرسول الأكرم
بالتأمل في الروايات التي أوردها المؤرخون عن عمر أم المؤمنين وقت زواجها بالرسول الأكرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نرى تناقضا غريبا في الأقوال.
الشائع في أقوال هؤلاء المؤرخين أنها سلام الله عليها قد تزوجت مرتين قبل زواجها من رسول الله صلى الله عليه وآله.
فمن قائل أنها قد كانت (عند أبي هالة هند بن النباش ابن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم فولدت له هند ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق ابن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ثم خلف عليها بعد عتيق المخزومي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قتادة كانت خديجة تحت عتيق ابن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ثم خلف عليها بعده أبو هالة هند بن زرارة بن النباش) .
أما ابن سعد فيعكس ترتيب (الأزواج) في الطبقات فيجعل عتيق ابن عائذ أول الأزواج ويجعل أبي هالة ثاني أزواجها.
والمعلوم أن (هالة بنت خويلد) هي شقيقة السيدة خديجة لأمها وأبيها وبالتالي يصبح من الواجب أن نتساءل أي (هالة) يقصدون؟.
هل هي (هالة) الأخت أم (هالة) الزوج؟!.
وبينما يصر بعض الرواة على القول بأن خديجة بنت خويلد عليها السلام كانت قد بلغت الأربعين من عمرها يوم زواجها من رسول الله صلى الله عليه وآله نرى ابن كثير في البداية والنهاية يقول: قال ابن هشام وكان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج خديجة خمسا وعشرين سنة فيما حدثني غير واحد من اهل العلم منهم أبو عمرو المدني وقال يعقوب بن سفيان كتبت عن إبراهيم بن المنذر حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي حدثني غير واحد أن عمرو بن أسد زوج خديجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره خمسا وعشرين سنة وقريش تبني الكعبة وهكذا نقل البيهقي عن الحاكم أنه كان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج خديجة خمسا وعشرين سنة وكان عمرها إذ ذاك خمسا وثلاثين وقيل خمسا وعشرين سنة.
كما يروي ابن سعد في الطبقات: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال كانت خديجة يوم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة ثمان وعشرين سنة ومهرها اثني عشر أوقية وكذلك كانت مهور نسائه.
ولا شك أن الإصرار على إثبات زواجها من رسول الله صلى الله عليه وآله في سن الأربعين يفتح الباب أمام إثبات تعدد أزواج السيدة خديجة رضوان الله عليها فضلا عن نسبة هؤلاء الأولاد إليها أما إثبات زواجها في سن الخامسة والعشرين فينفي نسبة هؤلاء الأبناء إليها.
إثبات زواجها في سن الأربعين يفتح باب الاعتذار لأم المؤمنين عائشة ويمنحها العذر لانتقاصها ووصفها بأنها (عجوز حمراء الشدقين) كما ورد في البخاري:
3610 - قال إسماعيل بن خليل: أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: (اللهم هالة).قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها.
فضائل خديجة عليها السلام وحب النبي لها:
روى البخاري
1699 - حدثنا إسحق بن إبراهيم، عن جرير، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي أوفى قال:اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف وطفنا معه، وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد، فقال له صاحب لي: أكان دخل الكعبة؟. قال: لا.قال: فحدثنا ما قال لخديجة؟. قال: (بشروا خديجة ببيت من الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب).
3607- حدثنا سعيد بن عفير: حدثنا الليث قال: كتب إليهشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني، لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن.
(3606) - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشامابن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها، قالت: وتزوجني بعدها بثلاث سنين، وأمره ربه عز وجل، أو جبريل عليه السلام، أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب.
(3607) - حدثني عمر بن محمد بن حسن: حدثني أبي: حدثنا حفص، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: (إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد).
3608 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن إسماعيل، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة؟ قال: نعم، ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

3609 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

كل قومها كان حريصا على الزواج منها!!
ولا شك أن ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى يتفق مع ما ذهب إليه الشيخ الغروي في كتابه ويستبعد مسألة تعدد الأزواج المشار إليها آنفا حيث يقول: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيدالله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت كانتخديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أرادالله بها من الكرامة والخير وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالاوكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا لها الأموالفأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت يا محمد ما يمنعك أنتزوج فقال ما بيدي ما أتزوج به قلت فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرفوالكفاءة ألا تجيب قال فمن هي قلت خديجة قال وكيف لي بذلك قالت قلت علي قال فأناأفعل فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بنأسد ليزوجها فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم.
والمعنى أن أم المؤمنين خديجة لم تكن لتسارع للزواج بكل من تقدم لخطبتها حتى ولو كانوا من الأثرياء وأصحاب الشرف الدنيوي القبلي المصطنع بل كانت تستأني بنفسها أمرا مشهودا ووعدا إلهيا غير مكذوب وهو أن تتزوج من سيد الأنبياء وخير البشر لتكون أما لسادة المؤمنين والأئمة الطاهرين مما دعاها للتريث ورفض عروض الزواج التي انهالت عليها من كل حدب وصوب حسب رواية ابن سعد في الطبقات.
خديجة بنت خويلد في مرآة العقاد
يقول الكاتب المصري الراحل عباس محمود العقاد في كتابه (فاطمة الزهراء و الفاطميون) عن خديجة بنت خويلد (ولدت لأبوين من أعرق الأسر في الجزيرة العربية وكلاهما ينتهي نسبه إلى لؤي بن غالب ابن فهر بل كانت أمها تنتسب من ناحية أمها كذلك إلى هذا النسب المعرق في النبل والسيادة فهي فاطمة بنت هالة التي ينتهي نسبها كذلك إلى لؤي بن غالب وهالة بنت قلابة التي ينتهي نسبها إلى ذلك الجد الأعلى وقد اجتمع لها مع النبل مكانة الثروة الوافرة كما تقدم فكانت قافلتها إلى الشام تعدل قوافل قريش أجمعين في كثير من الأعوام.
وأهم من هذا جميعه بالنسبة إلى زوجة نبي وإلى جدة الأئمة من بيت النبوة أنها كانت مفطورة على التدين وراثة وتربية فأبوها خويلد هو الذي نازع تبعا الآخر حين أراد أن يحتمل الركن السود معه إلى اليمن فتصدى له ولم يرهب بأسه غيرة على هذا المنسك من مناسك دينه وقال السهيلي في الروض الآنف أن تبعا روع في منامه ترويعا شديدا حتى ترك ذلك وانصرف عنه فلا يبعد أن روعة خويلد ومرآه و هو ينذر العاهل بالغضب الإلهي إذا أقدم على فعلته قد شغل قلب التبع فتراءى له من المخوفات في منامه ما أرهبه وثناه عن عزمه) ص6 (كتاب الشعب).
و الملاحظ أن العقاد يذهب إلى نفس ما ذهبنا إليه من تحقق الاصطفاء في خديجة بنت خويلد ذلك الاصطفاء الذي يؤهلها لتكون زوجة نبي وجدة لأئمة أهل بيت النبوة أي أن هناك قاسما مشتركا بين رؤيتنا ورؤيته والله وحده يعلم حدود هذا الاشتراك.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏07‏/08‏/2017
المصدر: كتاب (الزهراء سيدة نساء العالمين).
المؤلف: دكتور أحمد راسم النفيس
الناشر: دار أوراق القاهرة
تاريخ النشر 2016


253,539 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - النفيس