انهيار الائتلاف اليميني الحاكم في النمسا بسبب «فضيحة إيبيزا»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

انهار الائتلاف الحكومى بين اليمين واليمين المتطرف في النمسا، بعد أيام من نشر مقتطفات فيديو أظهرت محاولة تواطؤ بين نائب مستشار النمسا هاينز-كريستيان شتراخه وامرأة واسعة النفوذ، على علاقة بروسيا للحصول على مساعدات مالية مقابل منح السيدة الروسية مدخلًا لعقود حكومية مع النمسا، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة في النمسا، فيما بات يعرف باسم «فضيحة إيبيزا» وعلى الفور، دعا المستشار النمساوى سيباستيان كورتز إلى إجراء انتخابات مبكرة، إثر انهيار الائتلاف الحكومى الذي تشكل منذ 18 شهرًا مع حزب الحرية بقيادة شتراخه، وأظهرت تقارير إعلامية، استنادًا إلى شريط فيديو، أن شتراخه وعد بعقود عامة مقابل الحصول على مساعدة من رجل أعمال روسى قبل بضعة أشهر من الانتخابات البرلمانية في النمسا عام 2017.

وأعلن شتراخه، 49 عامًا، استقالته في مؤتمر صحفى في فيينا، مساء أمس الأول، وقال: «ارتكبت هفوة ولا أريد أن يشكل ذلك ذريعة لإضعاف التحالف»، وأكد أنه ضحية «استهداف سياسى» ووعد بردّ قضائى.

واعتبر الحزب الاشتراكى في النمسا هذه الشبهات بأنها «أكبر فضيحة» في تاريخ البلاد منذ 50 عامًا، من جهته رأى الحزب الليبرالى «نيوس» أنه لا يمكن تفادى إجراء انتخابات تشريعية جديدة في البلاد. واقترح اسم وزير النقل الحالى نوربرت هوفر خلفا محتملا له في منصب نائب المستشار، لكن كورتز قال: «بعد التسجيلات، يجب أن أقول بصراحة: لقد طفح الكيل»، وأضاف أنّ حزب الحرية يسىء إلى سمعة النمسا في الخارج، ولفت إلى أنّ اجتماعه الأخير مع ممثلى الحزب ترك لديه الانطباع أنه غير مستعد لإجراء تغييرات ضرورية للبقاء في الحكومة.

واحتفل آلاف المتظاهرين باستقالة شتراخه، وتجمّعوا أمام مقر المستشارية للتنديد بـ«العار» والمطالبة بإجراء انتخابات جديدة.

وألقت أحداث النمسا بظلالها على تجمّع الأحزاب القومية الأوروبية في ميلانو الذي نظّمه رئيس حزب «الرابطة» الإيطالى اليمينى المتشدد، ماتيو سالفينى، ودفعت بالنائب الأوروبى هارالد فيليمسكى، رئيس لائحة حزب الحرية النمساوى للانتخابات الأوروبية، إلى إلغاء مشاركته.

وتفجرت «فضيحة إيبيزا»، التي تُشكل ضربة قوية للمعسكر القومى الأوروبى، مساء الجمعة الماضى، بعد أن نشرت وسائل إعلام ألمانية فيديو صوّر بكاميرا خفية منذ عامين، يُظهر شتراخه وهو يناقش في فيلا بجزيرة إيبيزا وقبل أشهر من انتخابات 2017 التشريعية، مع امرأة يُعتقد أنها مرتبطة بشخصية روسية، احتمالَ تقديم مساعدات مالية مقابل منحها مدخلًا لعقود حكومية مع النمسا.

وأثناء السهرة في الفيلا، يبدو شتراخه متحمسًا لاحتمال استثمار روسى في الصحيفة الأولى في النمسا، «كرونين تسايتونج»، لدفعها إلى نشر عناوين موالية لحزب شتراخه، واقترح شتراخه حينها على المستثمرة الروسية أن يمنحها مقابل دعمها عقودًا حكومية، وكان شتراخه حينها رفقة أحد مساعديه المقربين يوهان جودينوس، وهو رئيس الكتلة البرلمانية الحالية لحزب الحرية، ووفق نص المحادثة، قال شتراخه إن المستثمرة الروسية «ستحصل على كل العقود العامة التي تستحوذ عليها ستراباج»، وهى مجموعة مقاولات نمساوية تحظى بنفوذ واسع في هذا القطاع، واستبعد شتراخه أن تقاوم إدارة تحرير صحيفة «كرونين تسايتونج» الأموال. وقد يكون شتراخه طلب من المسؤول الروسى تمويل حزبه المرتبط باتفاق تعاون مع حزب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، روسيا الموحّدة. ومنذ عودته إلى السلطة عام 2017، واجه حزب الحرية اتهامات باستهداف وسائل الإعلام، خصوصًا قناة «أو. آر. إف» العامة، وأبلغ شتراخه المستثمرة الروسية أنه يرغب في «بناء مشهد إعلامى مماثل للذى بناه رئيس الوزراء المجرى فيكتور أوربان» في المجر، ويواجه أوربان انتقادات لانتهاكه الواسع لتعددية الصحافة، وبحسب المقاطع التي نشرت، يشرح شتراخه للمرأة الروسية آلية لتمويل الحملة الانتخابية تسمح بالتحايل على ديوان المحاسبة، عبر دفع الأموال لجمعية وليس مباشرةً للحزب، وأشار إلى منح تتراوح بين 500 ألف ومليونى يورو، وذكر أسماء كبار رؤساء الشركات النمساويين الذين يمولون حزب الحرية.

وخلف هاينز-كريستيان شتراخه، يورغ هايدر في رئاسة حزب الحرية عام 2005، ووجد نفسه مضطراً إلى تلميع صورة الحزب بإبراز نفسه كنائب جدير بالثقة، بعدما كان يتحرك في أوساط النازيين الجدد في شبابه.

وعلى صعيد متصل، طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السياسيين الأوروبيين بـ«ضرورة الوقوف بوجه» سياسيى اليمين المتطرّف «الذين يبيعون أنفسهم»، بعد الكشف عن فضيحة اليمين المتطرف في النمسا، وقبيل توجّهها إلى تجمّع للحزب المحافظ الحاكم على أبواب انتخابات المجلس الأوروبى، قالت ميركل في العاصمة الكرواتية زغرب: «نواجه تيارات تريد تدمير أوروبا وقيمنا، وعلينا التصدى لذلك بحسم»، وفى حين لا تدافع أحزاب اليمين المتطرّف عن الأقليات، قالت ميركل إن «بيع السياسيين أنفسهم يلعب دورا، وعلينا أن نعمل بحسم ضدّ كل ذلك»، وأمام تجمّع لحزب «الاتحاد الكرواتى الديمقراطى»، اعتبرت ميركل أن «الوطنية والمشروع الأوروبى لا يتناقضان»، وتابعت أن «القومية عدوة المشروع الأوروبى، هذا ما علينا أن نوضحه في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات».

وتأتى هذه الفضيحة في توقيت سيئ لسالفينى وحليفته الرئيسية مارين لوبن، زعيمة التجمع الوطنى اليمينى المتطرف في فرنسا، وأكدت لوبن أنّ حركتها «تحترم» قوانين تمويل الأحزاب السياسية، وذلك ردًا على تحقيق في فرنسا حول مزاعم عن وظائف وهمية في البرلمان الأوروبى قد يكون حزب لوبن مسؤولا عنها، ويعتزم سالفينى ولوبن إرساء تحالف بين 12 حزبا تتفق على مواجهة الهجرة و«الأسلمة»، ولكنّ مواقفها تتباين بشأن الميزانية وتوزيع المهاجرين الموجودين في دول الاتحاد الأوروبى، أو حتى بشأن روسيا، وتسعى لوبن إلى جعل كتلة «أوروبا الأمم والحريات» التي تضم حزب «الرابطة» الإيطالى و«التجمع الوطنى» و«حزب الحرية» النمساوى وحزب «مصلحة الفلامنك» الهولندى، ثالث كتلة في البرلمان الأوروبى، وهى مرتبة ينافس عليها أيضًا «تحالف الديمقراطيين والليبراليين لأجل أوروبا» الذي قد يضم النواب الفرنسيين من تيار الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق